أرقام بحاجة إلى قراءة: 450 ألفاً إجمالي طلبة الجامعات بحلول عام 2025

9 مايو، 2016

​حاتم العبادي

كشفت بيانات رسمية ان عدد الطلبة الاردنيين الملتحقين بالجامعات من حملة الشهادة الثانوية العامة غير الاردنية يبلغ (21829) طالبا وطالبة، إذ يصل عدد جنسيات تلك الشهادات الى أكثر من (65) جنسية عربية وأجنبية.

 

وبحسب البيانات، فإن نسبة الحاصلين على معدلات ما بين (90%-100%) منهم زهاء (50%)، إذ يبلغ عددهم (10343) طالبا وطالبة، وينخفض العدد بتدني المعدل، حيث ان عدد الذين معدلاتهم (81%-90%) يبلغ (6842) والذين تتراوح معدلاتهم بين (71%-80%) (3515) طالبا وطالبة و(1088) الذين معدلاتهم بين (61%-70%) بلغوا (1088) طالبا وطالبة وما دون ذلك (41) طالبا وطالبة.
ويتفاوت عدد جنسيات شهادات الثانوية العامة، بحسب التواجد الاردني في بلدان تلك الشهادات، والذي لها ارتباط بالقوة العاملة الاردنية هناك سواء عمل خاص او رسمي، إلا انها تتجاوز التوقع الطبيعي في بعض الاحيان في بعض البلدان، بما يجعل القراءة في تلك الارقام مختلفا.
بالمقابل تتوقع دراسة ان يصل عدد أجمالي طلبة الجامعات الى (450) الف طالب وطالبة بحلول عام 2025.
ماذا تعني هذه الارقام؟
لهذه الارقام دلالات مختلفة وبعيدة عن ارتباطها بالتواجد «الاردني»، لجهة ان يكون الهدف من الحصول على تلك الشهادة مرماه «القبول الجامعي»، ما يقود الى وجود «خلل» في الاسس التي تقود الى بوابة الحرم الجامعي، وهو محل تشخيص ليس بجديد، إلا أن الوضع قائم منذ سنوات.
ويتمثل هذا الخلل بان اسس القبول ما تزال تعتمد نتيجة امتحان الثانوية العامة الاردنية وما يعادلها كمعيار وحيد للتنافس للحصول على فرصة تعليم بالجامعات الاردنية على صعيد المقعد والتخصص.
في وقت ان فرصة التعليم العام، ليست موحدة بين جميع فئات المجتمع، إذ ان الظروف الدراسية متباينة، ليس فقط بين مراكز المدن والاطراف، إنما يكون في المدينة نفسها لاعتبارات تتعلق بكثير من المتطلبات والخدمات، يضاف الى ذلك ان التعليم العام نوعين حكومي وخاص، و»الاخير» يوفر بيئة تعليمية افضل للطلبة، مع الاشارة الى وجود تباين بين هذا النوع من التعليم.
وحسب مؤشرات القبول بالجامعات، هناك طلبة يقبلون في تخصص ما بمعدلات مرتفعة على قائمة التنافس، واخرون يقبلون بمعدلات ادنى ضمن قائمة التخصيصات، بحكم ان التنافس اقل حدة، وقد تكون النتيجة ان الطالب ذا المعدل المتدني يتفوق على الطالب الاعلى منه معدلا في التوجيهي، وهناك عدة اسباب، منها ان الطالب صاحب المعدل الاعلى أحق بذلك التخصص «جبرا»، بحكم التنافس، بينما زميله الاخر، حققت رغبته بالتخصص، او ان البيئة الجامعية الجديدة على هذا الطالب وفرت له امكانية التحليق بالابداع والتعلم، خلافا للبيئة المدرسية، التي اوجدت الفارق في معدل الثانوية العامة.
هذه الحالة، تؤشر الى أن معدل التوجيهي، ليس معيارا وحيدا، للقبول الجامعي، ولكن قد يكون معيارا رئيسيا، وله «وزن» نسبي أكبر في عملية القبول الجامعي، خصوصا وان بعض الدراسات اثبتت ان الاستمرارية في التعليم الجامعي او الاخفاق به مرتبط بمعدل الثانوية العامة، بشكل «طردي».
ماذا يعني ان «التوجيهي»، معيار رئيسي، وليس وحيدا للقبول الجامعي؟
الاجابة على هذا السؤال، لها ارتباطات بتحقيق «العدالة التمكينية»، الى جانب معالجة التشوه في الهرم الجامعي، الذي ينعكس ايجابا على متطلبات العمل، ليس كميا فقط، بل و»نوعيا».
عملية التقييم والتمكين، لها مراحل سابقة لـ»التوجيهي» في مساراته المختلفة ومراحل لاحقة في «التعليم الجامعي» وتخصصاته، إذ يتطلب ان تكون هنالك محطات تقييم لاداء الطلبة في المراحل المدرسية، وفقا لمعايير تقويم وقياس علمية وموضوعية، قادرة على توجيه الطالب نحو المسار الحقيقي والواقعي له، بحيث تكون المرحلة النهائية ( التوجيهي) واضحة المسارات التي يجب ان يسير بها الطالب فيما بعد «المدرسة»، فإما ان تكون الكلية التقنية او التدريب المهني او الجامعة.
ويتفرع لكل مسار من تلك المسارات معايير جديدة متكاملة مع المعايير السابقة، لتوزيع الطلبة على تفرعات مرحلة ما بعد المدرسة، حسب القدرات والرغبة ايضا، إذ ان التحقق من القدرة بشكل واقعي وحقيقي، عبر معايير تضاف الى «التوجيهي»، يولد الرغبة التي تحفزها الابداع وتحقيق الذات، لا الانقياد وراء المتطلبات الاجتماعية.
واقع الحال، يجعل من الصعوبة إمكانية التغيير السريع او الجذري، إنما يتطلب تغييرا وتعديلا تدريجيا، ضمن خطة تنفيذية محددة الزمان والجهات التنفيذية، وان يكون التغيير باتجاهين من اسفل الى اعلى وبالعكس، بما يمكن البيئات الحاضنة لمخرجات كل حلقة من حلقات التعليم استيعاب المستجدات والتغييرات، بما يضمن التشابك والتكامل وعدم فقدان اي حلقة.
وتشير دراسة اكاديمية حول حقائق تعكس تنافضات بين واقع الحال والواقع المطلوب، إذ تبين ان نسبة الزيادة في أعداد الطلبة الملتحقين بالجامعات الأردنية (6%) سنوياً، متوقعة أن يرتفع العدد من (314) ألفا في عام 2015 إلى ما لا يقل عن (450) ألفا بحلول عام 2025.
يرافق ذلك، حسب الدراسة التي اعدها رئيس جامعة الزيتونة الدكتور تركي عبيدات، تدني في الإقبال على التعليم التقني (أقل من 10%) وارتفاع في نسبة البطالة من حملة البكالوريوس حيث وصلت بين الذكور إلى 25% وبين الإناث إلى 50%. في وقت أن (75%) من الأسر الأردنية غير قادرة على تدريس طالب واحد، مع الاشارة الى أن رسوم الطلبة في البرنامج العادي لا تغطي أكثر من (30%) من الكلفة الفعلية للدراسة، وأن الدعم الحكومي يغطي حوالي 7% من الكلفة التشغيلية للجامعات. وترسم مخرجات تلك المعطيات صورة مشوهة لواقع تنمية الموارد البشرية، وبما ينعكس سلبيا على القدرة البشرية وبالتالي على التنمية والتنافسية، ما يتطلب ان يكون «التغيير» شاملا ومتوازنا ومتوازيا في مختلف مراحل العملية التعليمية بشكل يضمن استمرارية التكاملية بما يجعل مخرجات كل «مرحلة» قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة اللاحقة.
وطرحت العديد من السيناريوهات، في وقت سابق، لمعالجة «الخلل» في اسس القبول إلا أنها لم تر النور لاسباب تتعلق بمركزية القرار، المرتبطة بشخص مسؤول، والذي هو ايضا «متغير» خلال فترات لا تمكنه من «الانجاز»، إنما تقتصر على التفكير والتنظير ووضع الاستراتيجية، ولا يصل مرحلة التنفيذ ولا المساءلة في النهاية.
المصدر/ الرأي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *