أسئلة “غير بريئة”

23 يناير، 2018

عقل العويط
تواردت إلى خاطري خلال عطلة نهاية الأسبوع جملة من التناقضات الفظة، يمارسها رؤساء أحزاب وسياسيون وملوك طوائف وقادة ميليشيات و… “مدنيون”، إن كانت تعبّر عن شيء جوهري مشترك فعلى تورّط هؤلاء جميعهم في ارتكاب الحماقات الخطيرة ضدّ لبنان واللبنانيين. هذه عيّنةٌ رمزية من الأسئلة الدالّة على التناقضات المشار إليها، وعلى مغازيها، يُرجى اعتبارها تمريناً “أخلاقياً” للمواءمة بين الشعار وتطبيقاته:
– كيف يكون المرء يحارب إسرائيل، حقاً، ويريد أن يمنعها من خرق سيادة الدولة اللبنانية، وهو ينتقص يومياً هذه السيادة عندما يجاهر بالولاء لإيران، أو لسوريا، أو للسعودية، أو لروسيا، أو للولايات المتحدة؟ وهل تكون السيادة a la carte أم أنها كلٌّ لا يتجزأ؟
– كيف يكون المرء نظيف الكفّ، ونظيف الضمير، ونظيف الفكر والعقل، ويعقد تحالفات وطنية وسياسية وحكومية مع أقوام ملوّثي الكفّ والضمير والفكر والعقل، ويمارسون الفساد الأخلاقي – القيمي –الممنهج ضدّ الدولة، وفي السلطة، والإدارة، وفي شؤون الإيمان والعيش مطلقاً؟!
– كيف يرفع المرء شعاراً وطنياً وسياسياً ما، و”يضطر” انتخابياً إلى التحالف مع “أعدائه” وخصومه ممّن يرفعون شعارات سياسية “غير وطنية”، ومضادة؟!
– كيف يرفع المرء شعارات تغييرية، مدنية، وهو غارقٌ، في الآن نفسه، من أخمص قدميه إلى قمة رأسه، في مستنقع الانحطاط السياسي والطائفي والمذهبي، وتحمله “جسارته”، مثلما يحمله التطفّل، على المناداة بـ”العفّة” في هذا الشأن وفي غيره، ولا استثناء؟!
– كيف يرفع المرء شعارات “مدنية”، ويمارس أعمالاً “لامدنية”؟!
– كيف يرفع المرء شعارات التغيير في الحياة القيمية، الوطنية والسياسية، فينتمي، مثلاً، إلى قوّةٍ اعتراضية ومدنية ما، لكنه لا يتورّع، مثلاً، عن مخاصمة مَن يرفع الشعارات نفسها، أكان فرداً مدنياً أم كان ينتمي إلى قوةٍ اعتراضية ومدنية ثانية. بل لا يتورّع عن تركيب “الخوازيق” لهذا الفرد ولهذه القوة، مشمِّراً عن ساعديه، فوراً وعملانياً، لخوض الانتخابات ضدّ “شقيقه” الاعتراضي والمدني؟!
– كيف يرفع المرء شعاراً اعتراضياً، ويذهب إلى صندوق الاقتراع، لينتخب لائحةً غير اعتراضية؟!
***
أسوق هذه الأسئلة، بلياقةٍ ما بعدها لياقة، لكنْ بإضمارٍ ما بعده إضمار، بعدما أنعمتُ التفكير فيها كلّها، خلال يومين متتاليين، بعيداً من صخب العمل الأسبوعي ومقتضياته. وإذا كان اقتناعي الصارم بأن استخدام الأمثلة العينية المباشرة، هو أكثر فاعليةً من الأمثلة الرمزية والمضمرة، فإني لن أتردّد في ذلك، في المقبل من الأيام والمقالات.
أما علامات التعجب المرفقة بعلامات الاستفهام في الأسئلة أعلاه، فإنما استخدمتُها على سبيل “الترْيَقة” لا على سبيل التعجّب.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *