احمد ماضي يرد على بسام العموش

3 سبتمبر، 2018

في رسالة رد بها الفيلسوف د. احمد ماضي على العالم في الشريعة د بسام العموش كان هناك أمل بحوار وجدل عقلي. لكن الرسالتان على أهميتهما يمكن أن تكونين بداية لحوار طويل. وتنشر بلكي ما دونه د أحمد ماضي على صفحته على الفيسبوك وتاليها الرسالتان.

أدرج أدناه نص الرسالة التي بعث بها إلي الأستاذ الدكتور بسام العموش, وردي عليها:
“ا . د . أحمد ماضي تحياتي
ان الصداقة التي بيننا تفرض علي أن اصارحك وابوح لك فأنت تعلم انتمائي وايماني بالاسلام عقيدة وشريعة ونظام حياة . وانني آخذ ديني عن علم وأدلة وقناعة عقلية ونفسية وعلمية . وهذا الدين يفرض علينا ان نصدر هذا الخير لكل الناس ونبشرهم به وندعوهم اليه لا لأننا كهنوت بل لاننا دعاة . من هذا المنطلق ولأنني احب لك الخير ولان أعمارنا قد دخلت الشيخوخة فإنني اوجه لك الدعوة أن تمارس الشجاعة التي تتحلى بها كما عرفتك منذ عشرات السنين لتعلن على الناس أنك أحمد ماضي المسلم الذي يتخلى عن كل مذهب يخالف دين الله وانك يا دكتور تفتخ صفحة جديدة مع رب العالمين الذي تحس به في داخلك في خلاياك في نفسك تراه في دقة صنع الكون في الخلق اليومي للمواليد والنباتات وفي عجز الإنسان عن أن يصل الى كل شيء رغم اعتزازنا بالعقل وتقديره . لتعلن ذلك دكتور احمد فالرفاق المصرين على الموت على إلحادهم لن ينفعوا الإنسان ورغم انني لست مع الشك لكنني استشهد بقول المعري لملحدَيْن حاوراه فقال :
ان صح قولكما فلست بخاسر
وان صح قولي فالخسار عليكما
ما الذي يقدمه الإلحاد من راحة نفسية ؟ لا يقدم سوى الضياع ولا يليق بمثلك وانت صاحب العقل الراجح ان تكون في خانة الضياع بل لا يليق بك وانت العالم العقلي الا ان تكون مع ابن رشد والغزالي وابن تيمية الذين اعلنوها مدوية :
لا تعارض بين العقل والنقل .
ادعوك يا دكتور لهذا الاعلان الشجاع وستكون صرختك مدوية في الآفاق والأنفس والزملاء والتلاميذ وعالم الفكر والسياسة والاهم عن من خلقني وخلقك والذي يحب ان ترجع اليه حيث يرحب بك فبابه مفتوح وينتظر رجوعك.
صديقك ا . د . بسام العموش
2018/8/30”.
ردي على رسالته:
“أود، بادئ ذي بدء، أن أتوجه بأجزل الشكر للصديق العزيز العالم الجليل في الدين الإسلامي، صاحب المعالي أ. د. بسام العموش، على هذا الاهتمام بمصيري في آخر الزمان، ربما لاعتقاده أن ساعة الرحيل تقترب من النهاية، في ضوء بلوغ الشيخوخة، ويريد لي نهاية سعيدة.
إنك تعلم يا عالمنا المستنير أن الفكر لا يواجه، إلا بالفكر نفسه, لذلك كنت آمل أن تخاطبني بفكر لا بدعوة، ولا سيما بأن كلاً من المُخاطِب والمخاطَب من المشتغلين بالفكر على الرغم من اختلافه عند كل واحد منا.
أيها الدكتور الصديق, إني ألحظ في دعوتك تصريحاً مباشراً تطالبني فيه بأن أتوقف عن الضياع لأعود لخانة “تليق” بي، وإن كنت لا أعلم عن أي ضياع تتحدث يا دكتور!
وقد أثرت في نفسي سؤالاً, لم أعثر له إلى الآن على إجابة شافية أو مقنعة. والسؤال هو:
هل من أحد أو جهة كلفتك بتقديم الإرشاد والنصح لي، أم أن القضية بالنسبة لك هي “وحي”، وعند مغادرة الوحي سارعت بتوجيه رسالتك التي تضمنت أوصافًا ونعوتاً واتهامات، وأن ما قصدته من وراء هذه الدعوة هو الأجر والثواب، وتعديل ميزان حسناتك، الذي ربما اعتقدت أنه قد اختل لأسباب أنت أدرى بها، فوجدتني صيداً ثميناً، وعثرت على كنز مفقود من الثواب، فكنت أنا عن دون الخلق، هذا الكنز الذي يضمن لك ثَواباً وافراً وأجراً مباركاً، فتجاوزت أساليب الحوار المتعارف عليها، وبلغت في وصفك وتوصيفك لي ما لا يقوم به أشد الدعاة تعصباً، ولا أعرف حقيقةً من أين لك بهذه الأوصاف، وكيف “توفقت”! في تحليل شخصيتي وأفكاري ، ولربما اعتمدت على مختبرات تحليل نفسي، أوصلتك الى استنتاجات مطلقة غير قابلة للنقاش، ثم وصفت لي العلاج المناسب!
أيها الصديق الصدوق، لقد مر في تاريخنا الكثير من الحالات والدعوات المشابهة، وكم من القائلين والمنحازين لدور العقل والمنطق والحريّة، قد وجهت لهم أشد الاتهامات، وتعامل معهم الكثيرون، بفوقية واستعلاء، وبادعاءات لا موجب لها. وكل ذلك كان بمثابة حق يراد به باطل، ولَم تكن دعوات ذات تعليل مقبول، بل أقرب إلى الأوامر الفوقية بالابتعاد عن التفكير العلمي والقياس العقلي، والعودة إلى التواكل والكسل في مواجهة مشاكل العصر ومتطلبات التطور الإنساني الطبيعي.
أيها الصديق العزيز، أدعوك إلى النأي ينفسك عن دور الداعية والواعظ ، فما أكثر الدعاة والوعاظ في هذه الأيام، وأن لا تزج بنفسك في سجال لا جدوى منه، واهتم بشؤونك الخاصة، واحفظ صداقتك معي بعيداً عن الشروط، واحتفظ بما تراه مناسبا من أفكارك لنفسك، واعلم أننا قد تجاوزنا, منذ زمن طويل, أساليب احتكار الحقائق, وفرض الأيديولوجيات، واعلم أنني سأظل كما عهدني الجميع مدافعاً عن سلطة العقل, وحرية الإنسان وحقوقه وعن مكارم الأخلاق والمبادئ والقيم الإنسانية, وعن المفاهيم العقلية والنقدية التي تخدم المجتمع والوطن، وخير الناس وكرامتهم، ولَك مني أطيب التحيات”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *