اخفاقات الطب الشرعي الفلسطيني: الفساد تحت الاحتلال

19 أكتوبر، 2019

في عام 2011 تحولت بقايا جثة الفتاة الفلسطينية آية برادعية والتي وجدت في بئر ماء قريبة من إحدى قرى الخليل جنوبي الضفة الغربية، إلى قضية رأي عام هزت الشارع الفلسطيني بأكمله، غير أن تقرير الطب الشرعي في قضية برادعية، والذي أعدّه الطبيب الشرعي أشرف القاضي، كان فيه خلل كبير من حيث مكوناته وتفاصيله، كما يقول محامي المتهمين في القضية سهيل عاشور، في اتصال مع “العربي الجديد”، مؤكدا أن 56 عظمة فقدت من الجثة رغم استخراج كل شيء من البئر التي ألقيت فيها الجثة “حتى شريحة جوال تم استخراجها كذلك”، ومن ثم عادت تلك العظام وظهرت فجأة من دون تفسير.

بالطبع التقرير الطبي احتوى مغالطات علمية كبيرة، ساعدت في تبرئة المتهمين والإفراج عنهم كما يقول المحامي، لكن مصدرا مطلعا من داخل وزارة العدل، تابع القضية حينها، قال لـ”العربي الجديد” إن مكلفين من دائرة الطب الشرعي استخرجوا بقايا الجثة وقاموا بتجميعها وبدأوا بإجراءات الفحص. وبالتزامن مع ذلك، كانت الأجهزة الأمنية قد اعتقلت مجموعة من المشتبه فيهم، اعترفوا خلال التحقيق بأنهم قتلوا الفتاة وألقوها في البئر.

وأضاف المصدر: “لكن الاعتراف بالقتل لم يكن كافيا لإدانة المشتبه فيهم بجريمة قتل، كما أن محامي المشتبه فيهم قام بإرسال عينات من جثة برادعية إلى الأردن، وتبين من الفحص أن الجثة تحللت في التراب أولا قبل أن تتحلل في الماء، وبالتالي هدمت بينات النيابة أمام المحكمة، وألغيت اعترافات المشتبه فيهم كدليل، خاصة أنهم اعترفوا أنهم ألقوها في البئر بعد قتلها مباشرة، وكان من المفترض أن يتبين من خلال فحوصات الطب الشرعي أن الفتاة دفنت في التراب قبل إلقائها في البئر، وهذا بدوره كان سيساعد في التحقيقات”.

قضية برادعية ليست الدليل الوحيد على عمليات التلاعب بالأدلة والتهاون الوظيفي والفساد الإداري في دائرة الطب الشرعي الفلسطيني، والذي تظهر معالمه في قضيتين أخريين، بالإضافة إلى وقائع متعددة يكشفها تحقيق “العربي الجديد” عبر وثائق حصرية من داخل وزارة العدل.

دفن فادي المحتسب وحقيقة مقتله في التراب

كان قدر الأب المكلوم محمد المحتسب أن يقوم بمهام أجهزة السلطة الفلسطينية الأمنية والعدلية، بعدما تحولت بعض مؤسساتها إلى جدار منعه من الوصول إلى الحقيقة في قضية اغتصاب وقتل ابنه فادي البالغ من العمر ثمانية أعوام، والتي وقعت عام 2011.

لعب الأب المحتسب دور المحقق باحثا في الطرقات المؤدية لعين البصاص في الخليل، عن أدلة تقوده للكشف عن خيوط الجريمة، فوجد “شرشفاً” عليه دماء وملابس، بالإضافة إلى إنفاقه على إجراءات الطب الشرعي المتعلقة بفحص العينات، كما يقول الوالد الباحث عن حق ابنه في مقابلة مع “العربي الجديد”، مضيفا “وجدنا الطفل في نبع ماء، ونقلناه للمستشفى الأهلي وقرروا أن هناك شبهة جنائية ويجب تحويله للطب الشرعي، وتم تشريحه من قبل الطبيب الشرعي أحمد حنيحن، الذي أشار إلى وجود شبهة جنائية، وتم توقيف عدد من المشتبه فيهم”.

لكن مدير البحث الجنائي الرائد حسن جبارين، قال وقتها إن الطبيب الشرعي حنيحن متقاعد وغير قانوني، يضيف المحتسب باستغراب، مستدركا عندما توجهنا للنيابة أكدت لنا أن الطبيب حنيحن قانوني وعلى رأس عمله، وبمجرد تكليفه من النيابة، فهذا يعني أنه قانوني بحكم خبرته.

وتابع قائلا: “جبارين طلب مني استخراج الجثة على أن يقوم رئيس الطب الشرعي زياد الأشهب بتشريحها، ووافقت”.

“شعرت أنهم صعقوا لموافقتي، خاصة أنني قد رفضت بعض الإجراءات قبل دفن فادي، فظنوا أنني لن أوافق على استخراج جثته”، كما يقول الوالد المفجوع في ابنه، والذي تشكلت لجنة فنية من ثلاثة أطباء شرعيين ومستشار قانوني، عقب موافقته على استخرج الجثة لأخذ عينات منها، ولكن رسالة حصل عليها “العربي الجديد” وبعث بها أحد الأطباء الشرعيين المشاركين في اللجنة إلى وزير العدل حينها سليم السقا، تكشف أن اللجنة لم تكن مكلفة من قبل النيابة، وهو ما يطرح أسئلة حول من يقف وراء تشكيلها ولمصلحة من شُكلت، خاصة أن روايات الطب الشرعي كانت متناقضة وتحديدا مدير الدائرة، الذي أكد للمحتسب أن الطبيب أحمد حنيحن لم يأخذ العينات المطلوبة، وهو ما ثبت أنه غير صحيح عبر تقرير فني حصل عليه “العربي الجديد” وصادر بتاريخ 23 إبريل/نيسان من عام 2015 عن إدارة المختبرات والأدلة الجرمية التابعة لمديرية الأمن العام الأردنية، إذ يؤكد التقرير أن الدم الموجود على الملابس (العينة رقم 1) أصبح غير ممكن فحصه بسبب التعفن (الطبيب حنيحن كان قد أخذ بالفعل عينات للطفل المغدور)، وهو ما يعني أن التأخير في فحص العينة أدى إلى عرقلة الإجراءات القانونية في القضية بحسب الوالد.

وعن تأثير فساد العينات في مثل هذه القضايا على الإجراءات القانونية، قال المحامي والباحث في شؤون النيابة العامة نادر حمارنة، في اتصال مع “العربي الجديد”، إن فساد العينات يعني فساد الدليل، وبالتالي يتم الطعن في الدليل واستبعاده، بموجب القانون.

ورغم عدم وجود تكليف؛ باشرت اللجنة عملها وخلصت إلى أن سبب الوفاة ناجم عن ارتطام بجسم صلب، أدى لحدوث نزيف دماغي وفتق الفقرة العنقية الأولى، وقررت أن الوفاة عرضية لعدم وجود آثار “تربيط” أو أية علامات عنف.

اللافت أن رئيس اللجنة حول في فبراير/شباط 2017 للتحقيق لدى النيابة العامة، وتم توقيفه خمسة عشر يوما وأفرج عنه بكفالة، قبل أن يسافر إلى الأردن ويستقر هناك، فيما لا يزال بعض أعضاء اللجنة على رأس عملهم ولم يتخذ بحقهم أي إجراء، ومنهم الطبيب الشرعي أشرف القاضي الذي أشرف على تشريح جثمان إسراء غريب المتوفية نتيجة الضرب والتعنيف الأسري، كما أورد النائب العام الفلسطيني أكرم الخطيب في مؤتمره الصحافي بتاريخ 12 سبتمبر/أيلول الماضي.

وتواصل “العربي الجديد”، مع الطبيب القاضي لمنحه حق الرد والتعقيب على القضايا السابقة، ولكنه رفض.

 
إسراء غريب والتهاون الوظيفي

في تاريخ 22 أغسطس/آب وصلت الفتاة العشرينية إسراء غريب جثة هامدة إلى مستشفى الحسين الحكومي في بيت جالا. وبحسب تقرير الطب الشرعي الذي تم تسريبه وأقرت النيابة العامة ودائرة الطب الشرعي بصحته في المؤتمر الصحافي المنعقد بحضور النائب العام، فإنه في نفس اليوم تم إجراء صورة طبقية للجثة، وتبيّن أن هناك “وجود تجمع لهواء تحت أنسجة الوجه وبين العضلات العنقية وأسفل الجلد في الناحية الأمامية العلوية لأعلى الصدر وفي المنصف العلوي بالإضافة إلى تجمع لسوائل في التجويف الصدري الأيمن والأيسر. كما تبين وجود كسر من ضغط في جسم الفقرة القطنية الأولى والثانية”.

مختص في الطب الشرعي فضل عدم الكشف عن اسمه خوفا من تعرضه لعقوبات وظيفية قال لـ”العربي الجديد”، إن “نتيجة الوفاة المقرّة بتقرير الطب الشرعي اعتمدت على الصورة الطبقية التي أجريت يوم وصول الجثة للمستشفى، والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا لم يتم تقديم هذه النتائج بسرعة للنيابة العامة، الأمر الذي كان سيساهم في إلقاء القبض على المشتبه فيهم بشكل مبكر؟!

للإجابة عن السؤال السابق، تواصل”العربي الجديد” مع دائرة الطب الشرعي ووكيل وزارة العدل محمد أبو السندس للرد على هذه المعلومات، لكنهم رفضوا التعليق.

محامي الأطباء الشرعيين الثلاثة الذين استقالوا بالتزامن مع قضية غريب، عيسى العاروري، أكد لـ”العربي الجديد” أن الأطباء تقدموا بخمس شكاوى لهيئة مكافحة الفساد ضد إدارة الطب الشرعي بتاريخ 9 سبتمبر الماضي بعضها يتعلق بقضية “غريب”، متهمين الدائرة بالتهاون الوظيفي في قضيتها وعدم اتخاذ إجراءات كان يجب أن تتخذ.

المصدر المختص عاد وأكد لـ”العربي الجديد”، أن إعطاء نتيجة سريعة كان سيساهم أيضا في احتواء القضية قانونيا، ولكن التأخير وما ترتب عليه من خروج المشتبه فيهم في مقابلات إعلامية، أضاف أبعادا أخرى للقضية. وأضاف أن التقرير الطبي أشار إلى وجود مواد سامة في جسم “غريب”، لكنه لم يشر إلى نسبتها، والنسبة هي الأهم في حالة كهذه، فقد يتقرر سبب الوفاة من خلال النسبة ويساهم ذلك أيضا في التحقيقات، مشددا كذلك على أن “فحص عينات الأنسجة يمكن القيام به خلال ثلاثة أيام، فلماذا تأخر لأكثر من عشرين يوما (من 22 أغسطس حتى 8 سبتمبر)، ولماذا تم إخفاء تاريخ فحص الأنسجة كذلك لم يكن موثقا في التقرير الطبي (لم يكن له رقم ملف وتاريخ) بينما ظهر تاريخ فحص السموم؟”.

فوضى وفساد في الطب الشرعي

تعاني دائرة الطب الشرعي من أزمات عدة يجري استنساخها في قضايا عدة، من أبرزها مسألة العينات التي تعد مشكلة مستمرة داخل الدائرة، بحسب مصادر من داخل وزارة العدل ودائرة الطب الشرعي، التي أكدت لـ”العربي الجديد”، أنه يتم نقل العينات بواسطة غير المختصين من موظفين غير محلفين، وليس لديهم معرفة بالظروف التي يجب أن تحفظ فيها العينة وكيفية نقلها حسب الأعراف الطبية، مما يؤثر سلبا على سرعة النتيجة وجودة العينة، كما أنه من الممكن أن يكون هناك تداخل بين العينات، وهذا يعرف اصطلاحا بفساد الأدلة وانقطاع سلسلة الدليل وهو ما يعني شبهة فساد. هذه الشبهات في الإجراءات يتم استغلالها من قبل المحامين خلال مرافعاتهم في المحاكم، إذ تساهم في ضرب ملف النيابة العامة وإفلات الجاني من العقاب، كما يؤكد الخبير القانوني ومحامي الجنايات محمد الهريني، لافتا إلى أن العينات في معظم القضايا هي الركن الأساسي في الجريمة خاصة في جرائم المخدرات، إذ إن فحص العينات يؤكد وجود جريمة من عدمها، وبالتالي فإن فساد العينات يعني إهدار الأدلة وهذه جريمة يعاقب عليها القانون بموجب المادة 80 من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960.

“العربي الجديد” تواصل مع إدارة دائرة الطب الشرعي ومع العديد من المسؤولين بها وطلب حق الرد لكنهم رفضوا التعليق أو مجرد ذكر أسمائهم في التحقيق.
مخالفة أخرى وثقها التحقيق، إذ أن المدير الطبي لدائرة الطب الشرعي في وزارة العدل الفلسطينية ريان العلي، مسؤول عن الإشراف بشكل كامل على الأطباء الشرعيين وفق التعميم الإداري الخاص بهيكلية دائرة الطب الشرعي الصادر عن ديوان الموظفين في وزارة العدل، محاضرا في جامعة النجاح بدوام كامل، وهو ما غيبه عن متابعة قضايا في دائرة الطب الشرعي، ومن بينها قضية “إسراء غريب” بحسب ما قال في مقطع مصور بتاريخ 11 سبتمبر الماضي، وكذلك بحسب شكوى تقدم بها ثلاثة من الأطباء الشرعيين لهيئة مكافحة الفساد بتاريخ 9 سبتمبر ورسالة بعث بها ستة أطباء شرعيين لوزير العدل بتاريخ 15 إبريل 2019.

ويكشف قرار مجلس الوزراء رقم (50/881/17/م.و/ر.ح) الصادر في 23 يناير/كانون الثاني من عام 2018 والذي حصل “العربي الجديد” عليه أن العلي حصل على استثناء في حكومة رامي الحمد الله لا يمنحه إمكانية العمل خارج أوقات الدوام الحكومي إلا يوم السبت، وفقا لطلب الاستثناء المقدم من طرفه لوكيل وزارة العدل محمد أبو السندس بتاريخ 29 أغسطس من عام 2017، وأيضا يحدد الطلب فترة الاستثناء بسنة واحدة فقط من تاريخ تقديمه، وينتهي بذلك في أغسطس عام 2018، لكن العلي ظل مستمرا في العمل في الجامعة بعد انتهاء فترة الاستثناء المقرّة.

ويتضمن طلب الاستثناء تعهدا من قبل العلي، بأن لا يؤثر عمله الاستثنائي على واجباته وقدراته في الخدمة الحكومية أو أن يمس بمركزه الوظيفي، وهو ما يخالف ما جاء في وثيقة التعميم الإداري الخاص بهيكلية دائرة الطب الشرعي حول مهام مدير الطب الشرعي، والتي يتبين من خلالها؛ أنه مسؤول عن متابعة التقارير الطبية القضائية سواء تقارير الفحص السريري أو تقارير التشريح، ومتابعة تسليم التقرير للنيابة العامة، والإشراف والتنسيق بشأن فحص العينات واختيار الموظف المناسب لذلك، وتشكيل لجان التشريح.

ولكن العلي المدير الطبي المكلف لم يجتمع مع الأطباء الشرعيين، ووفقا لرسالة تقدّم بها ستة أطباء شرعيين لوزير العدل، بتاريخ 15 إبريل من عام 2019، وهم: حفصة غانم، راكز سلامة، أشرف القاضي، مهند جابر، مهند شويكي ومؤيد بدر، ولم يشرف الطبيب العلي عليهم، خلال عام 2018، بسبب ازدواجية العمل، فيما يستأثر المدير الإداري المكلف يسري عليوي بكل ما يتعلق بالطب الشرعي إداريا وفنيا، بالرغم من عدم امتلاكه أي شهادة متعلقة بأي فرع من فروع الطب، والذي لم يجتمع معهم أيضا خلال الفترة المذكورة.

ويتضح من الهيكلية التنظيمية لوزارة العدل والطب الشرعي، أن بعض المناصب والمسميات وهمية وغير موجودة في الهيكلية، من بينها وظيفة مدير إداري التي يشغلها يسري عليوي، والذي يشرف على عمل الأطباء الشرعيين رغم عدم امتلاكه أي شهادة تتعلق بالطب، لكن قرارا أصدره محمد أبو السندس وكيل وزارة العدل صدر بتاريخ 26 ديسمبر/كانون الأول يؤكد أنه مكلف من قبل وكيل وزارة العدل أبو السندس بالإشراف بشكل كامل على الأطباء الشرعيين والمعمل الجنائي، وهو ما يؤكده قرار دوام الأطباء في الإدارة العامة للطب الشرعي والمعمل الجنائي رقم (10/و.ع) لعام 2015.

المعمل الجنائي التابع لوزارة العدل، كان له نصيبه أيضا من المخالفات والتكليفات التي تحتاج إلى تفسير. إذ تكشف وثيقة نتائج فحوصات قضية تحقيقية رقم (36/ن ع ر/2019 م)  وصادرة بتاريخ 28 يناير 2019، أن فني التخدير سلهام عويس وقع بصفته مديرا للمعمل، بالرغم من أن مصادر داخل وزارة العدل تؤكد أن ريحان الجابري هي مديرة المعمل الجنائي. تواصل “العربي الجديد” مع الجابري، والتي أكدت أنها لا تزال مديرة المعمل الجنائي، وأن عويس تم تعيينه من قبل المدير الإداري في الطب الشرعي، بسبب “ظروف خاصة” تتعلق بها. مستدركة: “أن العمل في المختبرات وإدارتها يحتاج إلى شهادة مزاولة مهنة”.

وجرى الاتصال مع عويس لمنحه حق الرد، لكنه لم يرد. بدوره رفض عليوي التعليق، وكذلك وكيل الوزارة أبو السندس.

مخالفات بالجملة في إدارة الطب الشرعي من بينها ما كشفته شكوى طارق أبو جويعد، أحد العاملين في الطب الشرعي سابقا، لوزير العدل في 7 إبريل 2018 من أن بعض الأشخاص في إدارة الطب الشرعي، أقدموا على اقتحام مكتبه، واستولوا على ملفات ورقية وإلكترونية، بدون إجراءات أصول رسمية وبدون العودة له، بصفته الموظف المسؤول عن هذه الملفات ومؤتمناً عليها.

وتظهر وثيقة شكوى ثانية مقدمة في تاريخ 8 إبريل 2018 مطالبته بإخلاء مسؤوليته عن أي وثيقة تصدر أو تسرّب و تخرج عن السياق، والتي كان من المفترض أن تكون بحوزته، إلا أن الرد كان بنقله من مكان عمله إلى الإدارة العامة للشؤون المهنية والوسائل البديلة لحل النزاعات، بحسب قرار وزير العدل رقم (99/و.ع) والذي حصل عليه “العربي الجديد”.

من يتحمل مسؤولية الفوضى وما الحل؟

يجب تشكيل لجنة تحقيق مستقلة لدراسة الشبهات والملفات العالقة، والخروج بتوصيات تساهم في إصلاح عمل دائرة الطب الشرعي، وفق إفادة الخبير القانوني الهريني، والذي قال لـ”العربي الجديد”: “بالنظر إلى أن الدائرة تعمل تحت إشراف وزارة العدل بشكل عام، وتخضع لإشراف وكيل الوزارة بشكل خاص، فإنه من الضروري أن تتخلص الدائرة من هذه التبعية بما يضمن استقلالية دائرة الطب الشرعي والمختبر الجنائي. كما أنها بحاجة لإعادة هيكلة، وتوظيف الأشخاص حسب الهيكلية والمعايير العلمية”.

وأضاف أنه يتوجب تعيين مدير للطب الشرعي متفرغ، يمكنه الإشراف على الموظفين والتقارير الطبية وغيرها من الإجراءات ذات الصلة بعمل الطب الشرعي، وكذلك وضع أنظمة ولوائح مستعجلة تسيّر عمل الطب الشرعي. أما على المدى البعيد، فإن علاج الفوضى داخل الدائرة يحتاج لإقرار قانون الطب العدلي (جرى إعداد مسودة له منذ عام 2010 ولم يناقش حتى اليوم).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *