الباشا مرتضى المجالي : الدولة والعشيرة

16 أغسطس، 2016
كتب اللواء المتقاعد الباشا مرتضى المجالي
تلك ليست مقالة , بقدر ما هي إضاءة بسيطة على مشهد يستحق منا أن نجرؤ وأن نتحدث وأن نبوح , بما في القلب  .
ثمة مشكلة , نتجاوز عنها غالبا في قرائتنا للواقع الإجتماعي وتعاطي الدولة معه وبالتحديد في واقع العشيرة الأردنية , وهو إصرار الدولة أحيانا على على تحالفات واحدة داخل مجتمع العشيرة ..على تحالفات مع شخوص محددة وأسماء محددة دون تغير …وكأن العشيرة الاردنية غير قابلة للتطور وكأن شبابها وفتيانها مربطوين بالتمثيل , أو الوظيفة ….بشخص أو ذرية محددة.
على الدولة أن تعيد تحالفاتها , وتقرأ المشهد من زاوية أخرى وهي أن الكفاءة هي الأساس , وأن الولاء للعرش والنهج والوطن هو مفتاح التحالفات والأهم من ذلك …ضخ دم جديد في مفاصلها ومؤسساتها يتجاوز تلك التحالفات المبنية اصلا على غياب النماذج الأخرى أو إقصائها .قد يختلف معي البعض أو يتفق ..ولكني مجبر على القول أن المال , والتاريخ السياسي المرتبط بالوظيفة العامة, صار يشكل للبعض نافذة يتم من خلالها أسر مجتمع العشيرة ..أو اقتياده , أو أحيانا الحديث باسمه , وهذه المجتمعات تعاني من إرث إقتصادي متعب وظروف صعبة , وبالتالي إستغلال معاناتها صار مباحا ومشروعا للبعض ..بل تطور إلى مرحلة الإحتكار .
أتمنى أن تشهد الإنتخابات الحالية تغيرا مهما , فمناسيب الوعي هي الأخرى تغيرت ..والقانون الحالي يصب في صالح الفكرة التي أسلفتها , وهي فكرة خلاقة ومهمة …فالدولة في لحظة عليها أن تنظر لمجتمع العشيرة من داخله ولا تنظر لمن يمثله أو من يتحدث باسمه على قاعدة الوظيفة العامة أو رأس المال .
نحن الان أمام تغير في صورة العشيرة , وأجزم أن من سيصعدون إلى الحياة النيابية , سيكونون ..ممن انتخبوا على قاعدة الوعي والتغيير وليس على قاعدة المال وتوفير الوظيفة والوعود التي تتلوها وعود …وسيكونون بحجم الأمل والتحدي .. وعلى الدولة أن تسمع منا وأن تفهم أن تحالفاتها التقليدية داخل مجتمع العشيرة , هي سبب في تكديس الديناصورات الذين في لحظة يستأثرون بالنفوذ والتاريخ …
الكرك ليست على موعد مع الإنتخابات ولكنها على موعد مع التغيير والحلم والأمل ..وعلى موعد مع حياة , سيصعد فيها الفقراء جذوة صبرهم ويعلنون أن هذه البلد بنيت على التسامح والعدالة والإخاء ..وليس على شراء الصوت والنفس والضمير …حمى الله وطننا وعاش الملك .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *