التعليم مفتاح لقمع الفتنة في الشرق الأوسط

11 ديسمبر، 2016

أكد تقرير أميركي أعده فريق من كبار المسؤولين السابقين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أن “التعليم هو المفتاح” الأساسي للمساعدة في تحقيق الاستقرار في سوريا والعراق ودول أخرى متعثرة، خاصة بعد هجرة نخبة كبيرة من الشباب الواعدين.

وكان الفريق برئاسة مشتركة جمعت مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية في عهد الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون، بستيفن هادلي، مستشار الأمن القومي للرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش، وتم عقده في إطار المجلس الأطلسي، وهي منظمة غير حزبية تعمل على تعزيز قيادة الولايات المتحدة في الشؤون الدولية.

وأوضح التقرير أن التصدي لإصلاح برامج التعليم أمر ضروري ليس فقط لمنطقة الشرق الأوسط، بل أيضا لتحسين حياة الأميركيين ومعيشتهم من خلال الحد من الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل وحماية الاقتصاد.

مادلين أولبرايت قادت إعداد التقرير إلى جانب ستيفن هادلي مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق
 وأشار التقرير إلى أن إدارة ترامب سوف تضطر للتعامل مع الأزمة السورية بشكل فوري تقريبا، وأكد أن عليها أن تفعل ذلك من خلال استراتيجية تشمل الإجراءات المتعددة الأطراف بما في ذلك تعزيز دور قوات المعارضة.

وشدد التقرير على أن السياسات الأميركية يجب أن تتضمن أيضا “فتح المجال أمام رأس المال البشري غير المستغل في منطقة الشرق الأوسط” وخصوصا الشباب والنساء.

وذكر أن إحدى المشكلات، التي لا تحظى باهتمام كبير في الحروب الدائرة في سوريا والعراق وأماكن أخرى، هي مقاطعة أعداد هائلة من الطلاب للتعليم الأساسي والعالي، ومن ضمنهم الأعداد الكبيرة من النازحين والمهاجرين في الداخل والخارج.

وقدر التقرير نسبة اللاجئين ممن هم في سن التعليم الجامعي، الذين يواصلون الدروس الجامعية بنحو 1 بالمئة فقط مقارنة بالمعدل العالمي الذي يبلغ نحو 34 بالمئة، وفقا لتقديرات معهد التعليم الدولي.

وأشار إلى أن 4.8 مليون شخص غادروا سوريا وحدها منذ اندلاع الصراع، بينهم 210 آلاف طالب كانوا مسجلين في الكليات والجامعات، وأن معظمهم انقطعوا عن التعليم منذ ذلك الحين.

وأضاف التقرير أن معظم أولئك الطلاب الجامعيين السوريين هم الآن في مخيمات اللاجئين وفي البلدان المجاورة، وأن بعضهم وصل إلى ألمانيا لكنه عجز عن مواصلة التعليم بسبب اكتظاظ الجامعات والمعاهد وصعوبة التأقلم مع متطلبات تعلم اللغة الألمانية.

وأقر بأنه حتى من وصل منهم إلى الولايات المتحدة، فإن قبوله في الجامعات يواجه الكثير من الصعوبات. واقترح تقرير المجلس الأطلسي عددا من الطرق الميسّرة لمساعدتهم على إكمال دراستهم، بينها برامج التعليم عبر الإنترنت.

منظمة اليونسكو: 1.4 بالمئة فقط من المساعدات الإنسانية العالمية تذهب لدعم برامج التعليم

 وتظهر بيانات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” أن ما لا يزيد على 1.4 بالمئة من المساعدات الإنسانية في جميع أنحاء العالم تذهب لدعم برامج التعليم بكافة أنواعها.

ودعا التقرير الأميركي إلى ضرورة أن تساعد الجامعات في الولايات المتحدة والدول المتقدمة، مؤسسات التعليم العالي في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وخاصة تلك التي تعرضت للحروب والاضطرابات، على تحديث أساليب وبـرامج التدريس والتدريب.

وقال إن ذلك يمكن أن يساعد على حل مشكلات التعليم ويخفف الكثير من الأزمات الأخرى التي تعاني منها تلك البلدان، من خلال تأهيل جيل جديد من صناع القرار والمفكرين والعلماء ورجال الأعمال والناقدين للأفكار المتطرفة الذين تشتد حاجة تلك البلدان إليهم.

وأكد أن الأشخاص الذي يحصلون على نصيب مرتفع من التعليم العالي “يمكن أن يكونوا من المحركين الأساسيين لخلق فرص العمل، والمساعدة في تحفيز طموحات السكان على نطاق واسع، وابتكار حلول للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة”.

وشدد التقرير على ضرورة أن تقوم الولايات المتحدة والدول المتقدمة الأخرى بهذه المهمة لتطوير برامج التعليم “ليس كعمل خيري أو باعتبارها مؤيدة للدول التي تعاني من اضطرابات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بل لأن القيام بذلك هو من مصلحة الأمن القومي الأميركي والدول المتقدمة الأخرى ومستقبل العالم ككل”.

العرب اللندنية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *