الدراعة ثوب موريتاني فضفاض يقاوم العولمة والموضة

9 أكتوبر، 2015

نواكشوط- مازالت الدراعة لباس الموريتانيين الرائج بين صفوف الشباب والطبقات المتعلمة رغم غزوات الموضة العالمية من البدلات والجينز والملابس الجلدية.

والدراعة ثوب فضفاض بجيب مزخرف على الصدر وبألوان زاهية مختلفة حسب الأذواق، وبفتحتين واسعتين من الجانبين، ومخيط من أسفل طرفيه، يتكوّن في الغالب من عشرة أمتار من القماش، ويختلف سعره حسب نوعية القماش وجودته، ونوعية الزركشة المحيطة بمنطقة الرقبة والجيب، وينقسم إلى نوعين يطلق عليهما “بزانة” والشكة”.

ويتجاوز سعر الدراعة الواحدة 100 ألف أوقية، أي ما يقارب الـ500 دولار، إذا أضيف لها السروال والقميص والتطريز الفني العالي، ويصل في متوسطه إلى 35 ألف أوقية، أي 150 دولارا تقريبا، وهناك أنواع في متناول عامة الناس لا يتجاوز سعرها ألفي أوقية، أي 6 دولارات تقريبا. ويعتبر تطريز الدراعة فنا يؤكد أصالة وتميز هذا الزي الذي ظل يتحدى كل البدلات الرسمية الأنيقة والملابس الحديثة ذات الألوان المختلفة.

ويجمع الموريتانيون على اعتبار الدراعة رمزا وطنيا للبلاد، ويتغنى بعضهم بخصوصياتها الاجتماعية والتاريخية والبيئية، بل تعتبر الدراعة سفيرة موريتانيا في العالم، وظلت زيا لكثير من المثقفين والموظفين الرسميين الموريتانيين حتى وهم يؤدون نشاطاتهم الرسمية، بل إن أغلبهم لا يحسّون بالراحة خلال أسفارهم خارج بلدهم ومهامهم الرسمية إلا وهم يصطحبونها معهم لارتدائها أثناء وقت الاستراحة، وأحيانا يحضرون بها في أروقة المؤتمرات الدولية لجذب الانتباه لخصوصياتهم الوطنية والاجتماعية أو لتحقيق بعض المكاسب السياسية.

ويحرص بعض السفراء الموريتانيين أثناء تقديم أوراق اعتمادهم لدى قادة الدول الأخرى على ارتداء الدراعة. ويتباهى الطلبة الموريتانيون في الجامعات الأجنبية بارتدائها في المناسبات والاحتفالات الطلابية رغم أنهم يتجنبون ارتداءها في الحصص الدراسية.

ولا يتورع آخرون عن توجيه الانتقادات إليها والدعوة إلى التخلي عنها واستبدالها بزي آخر، ويعترف الجميع بأنهم لم يجدوا في أزياء العالم ما يغنيهم عن اللجوء إليها وقت خلودهم إلى الراحة، أو عند مواجهة تقلبات جوّهم الصحراوي وتوقهم إلى الحرية ورغبتهم في التحرّر من قيود الألبسة الضيقة.

ويرى الموريتانيون أن تصميم هذا الثوب يجعله ذا قدرة على امتصاص العرق ويسمح بدخول الهواء إلى الجسم، كما أنه لا يتسخ بشكل سريع رغم أن الدراعة قد تكون أحيانا بيضاء وتحمل حول الرقبة تطريزا ذهبيا أنيقا.ويقول حمادي ولد سيدي حمادي أحد الباحثين في التراث الموريتاني لصحيفة “الراية”، “إن بعض المسنين يؤكدون أن الدراعة كانت متواضعة وليس بها أي جيب إطلاقا، وقد يعود ذلك إلى طبيعة الحياة البدوية البسيطة التي كان يعيشها الموريتاني”.

ويضيف “لكن في المقابل كان من العادات الشائعة لدى الرجال تعليق ما يشبه محفظة النقود في الرقبة وتركه يتدلى نحو مكان جيب الدراعة الحالية، كمستودع لبعض أدوات الرجل الشخصية التي كانت تلازمه مثل “الزناد” الذي كان بمثابة الولاعة أو علبة الكبريت لإيقاد النار في الخشب، وكذلك “مسواك الأسنان” المصنوع من الشجر والذي ما زلنا نستعمله إلى اليوم، وأدوات محلية أخرى لنزع الأشواك من الأقدام أو لقص الأظفار”.

الشكل الفضفاض للدارعة يطرح الكثير من الإشكالات عند البعض حول مدى ملاءمتها لمتطلبات العصر خاصة في أماكن العمل، فأغلب الرجال يحرصون على ارتدائها بشكل دائم ويتذمرون من منع بعض المؤسسات ارتداءها أثناء الدوام.

وبالرغم من أن الدراعة هي الزي التقليدي للموريتانيين، إلا أن الحكومة الموريتانية تمنع ارتداءها في أماكن العمل، منذ قرار المستعمر الفرنسي الذي كان يفرض على الموريتانيين ارتداء البنطلون في أماكن العامل قبل الاستقلال عام 1960، وهو القرار الذي ظل ساريا حتى الآن.

ويتساءل الشاب محمد ولد سيد، لماذا تسمح كل دول العالم بحرية الملابس داخل مكان العمل في حين تحرم بلادنا الدراعة على العاملين؟ الخليجيون مثلا يسمح لهم بارتداء زيهم التقليدي في العمل على عكس الموريتانيين.

ويقول الموظف عبدالله الفيلالي “نحن نجد راحة كبيرة في الدراعة، فنحن لا نتحمل الضغط ولا الملابس الضيقة التي تلتصق بالجسم، فهي فضفاضة ويدخلها الهواء من كل مكان، ونحن تعودنا عليها، صدقوني الساعات التي أقضيها في العمل مرتديا البدلة تكون طويلة جدا علي ولا تمضي دون أن أشعر بالاختناق”.

عن العرب اللندنية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *