الذكاء الاصطناعي يتحكم في علاقات البشر مستقبلا

6 نوفمبر، 2016

بلكي الإخباري

نشر موقع أميركي نقلا عن تقرير بريطاني توقعات بظهور أنواع جديدة من العلاقات بين البشر بحلول العام 2040، قائمة بالأساس على المستجدات التكنولوجية. وعزز انتشار العلاقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الوقت الراهن، بالإضافة إلى ابتكار العديد من التطبيقات والتحديثات التقنية من احتمال أن تتحول العلاقات من الواقع إلى العالم الافتراضي الذي يعمل الذكاء الاصطناعي على جعله منصة للقاء بين البشر من مختلف أنحاء العالم مستقبلا.

ظهرت في الفترة الأخيرة توقّعات بأن يطغى العالم الافتراضي على واقع البشر، وأن تشكل التكنولوجيا العلاقات في ما بينهم. وكان موقع “بزنس إنسايدر” الأميركي المعنيّ بأخبار التكنولوجيا والعلوم نشر، مؤخرا، نقلا عن تقرير بريطاني، توقعات تدور حول طبيعة العلاقات العاطفية في العام 2040.

ويرى الموقع أن نمط حياة البشر شهد الكثير من التغييرات على امتداد السنوات الأخيرة، مما يشير إلى ظهور أنماط جديدة من العلاقات.

ووفقا لـ”بزنس إنسايدر” وبعض الدراسات والتطبيقات الحديثة، فإنه يرجح أن تحمل العلاقات المستقبلية في العام 2040 طابعا تكنولوجيا صرفا، حيث يتصور الموقع أن تتجاوز العلاقات حيز التعارف داخل العالم الافتراضي إلى المواعدة واللقاء داخله.

انتشار الإنترنت سمح لمستخدميها بالتواصل مع بعضهم البعض، وقاد إلى ربط علاقات متنوعة بين صداقة وحب عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويتوقع الموقع الأميركي مع التطور التكنولوجي أن يتمكن المحبّون ليس فقط من رؤية بعضهم البعض كما يحدث حاليا، بل أيضا القدرة على اللمس والشم أيضا، وهو ما قد يصبح ممكنا قريبا.

وكان معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا قد كشف مستهل العام الحالي، أن مستقبل أجهزة الكمبيوتر سيكون مرتبطا بخاصيّة اللمس والاستشعار، وسيكون السطح المستشعر مكونا من مادة مرنة ثلاثية الأبعاد لديها القدرة على الاستجابة للأوامر الرقمية.

وأفاد الباحثون أن أهم ما في هذه التقنية الجديدة أن الشخص الذي يستخدمها يمكنه مصافحة شخص آخر متواجد في مدينة أخرى عن بعد.

                     التكنولوجيا تزود العالم الافتراضي بحاستي الشم واللمس

وأزاحت شركة فيسبوك الأميركية منذ مدة عن نموذج لعصا سيلفي تملك مرآة افتراضية في طرفها البعيد، وتعمل على تطويرها مع الشركة التابعة لها “أوكيلوس في آر” المتخصصة في تطوير تقنيات الواقع الافتراض، تتيح للأصدقاء المتواجدين في أماكن بعيدة جغرافيا التقاط صور شخصية معا في مكان ثالث بعيد عنهما أيضا.

وأظهرت فيسبوك كيف يمكن للمستخدم بعد التقاط الصورة مشاركتها مع الأصدقاء، حيث يقوم بإسقاطها ضمن صندوق بريد افتراضي، ويخرج منه شعاع يصعد إلى السماء في دلالة على أن الصورة تم رفعها إلى فيسبوك لتظهر في الخط الزمني على صفحة المستخدم على فيسبوك. وتعتمد هذه التقنية على برنامج “توي بوكس” التجريبي للواقع الافتراضي الذي يتيح للأصدقاء الالتقاء والاجتماع معا افتراضيا في أماكن مشتركة باستخدام نظارة “أكولوس ريفت”. وتعتبر القدرة على رؤية مشاعر الشريك من بين التوقعات المستقبلية، حيث سيكون البشر قادرين على معرفة عواطف بعضهم البعض بشكل فعلي.

ويرجّح أن يكون ذلك عن طريق تطوير وشم يوضع على اليد ليكشف حقيقة مشاعرنا أمام الآخرين، بحيث يتوهج بألوان مختلفة طبقا لحقيقة مشاعرنا، ممّا سيمنح الشريك فرصة معرفة حقيقة المشاعر التي يحملها له الطرف الآخر.

ومع انتشار دمى الجنس في المدة الأخيرة في كامل أنحاء العالم، بدأت بعض ملامح ضرب جديد من العلاقات بين البشر والآلة في الظهور.

وقدم العديد من المصنعين روبوتات قادرة على لعب دور الشريك في السرير، موجهة خصوصا للذين يعانون من حالات الانطواء والذين يعجزون عن التواصل مع الآخرين. لذلك يتوقع أن يحلّ الإنسان الآلي محل هذه الدمى، ويوفر بديلا مريحا لدى البعض من الذين يريدون العيش من دون ضغوطات عاطفية أو تقييد من الشريك، مما يجعل بحسب الموقع من العام 2040 عام التواصل بين الإنسان والروبوت.

وأعلنت شركة “أبيس كريشن” أنها تعمل على تطوير روبوتات جنسية شبيهة بالبشر في المظهر والحجم، في مصانعها بكاليفورنيا.

وأشارت الشركة إلى أن هذه الروبوتات ستكون لديها أعضاء تناسلية مثل الإنسان، وستسمح بالجماع وفقا لرغبات مستخدميها.

كما أن الطفرة التقنية ستسمح بمطابقة أنماط السلوك، بحيث يكون بإمكان مستخدمي التكنولوجيا فحص بيانات الشريك، وسلوكياته، وتحليلها بشكل آلي من أجل معرفة مدى نجاح العلاقة معه، وهو ما قد يسهّل اتخاذ القرارات في أمور الزواج، أو الإنجاب وغيرها من الأمور.

الطفرة التقنية ستسمح بمطابقة أنماط السلوك، بحيث يكون بإمكان مستخدمي التكنولوجيا فحص بيانات الشريك، وسلوكياته، وتحليلها بشكل آلي من أجل معرفة مدى نجاح العلاقة معه، وهو ما قد يسهّل اتخاذ القرارات في أمور الزواج، أو الإنجاب وغيرها من الأمور

وكان متخصصون بريطانيون، قد قاموا مؤخرا بتطوير جلد اصطناعي، مؤكدين أنه سيوفر مستوى جديدا من الغوص في الواقع الافتراضي، مما سيعطي المستخدم القدرة على الشعور بالبيانات الإلكترونية بالمعنى الحرفي لكلمة شعور.

ويشبه هذا الابتكار الجلد الثاني أو بدلة ضيقة، وهو مكون من مواد لينة جزئيا ومن أجهزة لاستشعار الحركة وتكنولوجيا تساعد في التحكم بمدى عمق الشعور أو سطحيته.

وقد تم تقديم تطبيق جديد في وقت سابق من هذا العام يساعد على العثور على شريك الحياة في المطار. ويمنح التطبيق المدعو “بترفلاي” مستخدميه فرصة اللقاء بأشخاص مماثلين لهم بالتفكير، ويكفي أن يسجل المستخدم الدخول عن طريق تفاصيل الرحلة أو المطار، ليعرض عليه التطبيق قائمة بالمسافرين الذين يستخدمون نفس المطار، أو ربما يكونون على نفس الرحلة.

ويتوقع التقرير الذي نشره الموقع الأميركي أن تظهر المزيد من التقنيات الحديثة التي تقوّي قدرة التكنولوجيا على توقع ردة فعل الإنسان قبل حدوثها بناء على تحليل بياناته، وهو ما سيساعد على التواصل بين الناس. وهذا ما يتوقع أن يحلّ عقدة الصمت التي تلازم البعض في لقاءاتهم الأولى بالشريك، وتخلق جوا من الألفة يطغى على الحرج.

ولمّح تقرير “بزنس إنسايدر” إلى إمكانية اختيار الشريك بناء على الحمض النووي أو (دي أن إيه) وهو البصمة أو الشيفرة الوراثية لأيّ شخص.

وعلى الرغم من قلة الدراسات التي تفرّق بين أصناف الحمض النووي وتأثيره على السلوك، إلا أن هناك دراسة طبية تقول بأن الأشخاص يميلون إلى اختيار الشريك الذي يحمل حمضا نوويا مماثلا. وهوما قد يصبح أمرا يمكن التحكم به في المستقبل.

ويرى التقرير أن التكنولوجيا فتحت الكثير من مجالات التواصل بين البشر في مختلف أنحاء العالم ممّا يعني أن العلاقات الجديدة ستكون ذات طابع عالمي، بحيث تصبح العلاقات بين البشر غير مقيّدة بالحدود الجغرافية، فالقدرة على التواصل والانتقال السريع في أرجاء العالم، وبناء الطرق السريعة ستغير من النمط التقليدي للعلاقة وطابعها الجغرافي الضيق.

وسهّل ظهور سماعات قادرة على الترجمة الفورية من التقريب بين البشر وسرعة التواصل في ما بينهم، علما وأن شركة هيومن للتقنيات العالمية قد أطلقت مؤخرا سماعة رأس فريدة من نوعها. وصممت هيومن السماعة لتعمل لاسلكيا وتتناسب مع حجم وتكوين الأذن البشرية.

أنماط جديدة من العلاقات

وأوضحت الشركة أن السماعة تتميز بالعديد من الصفات التكنولوجية الحديثة بحيث بمجرد أن يتم اجتذاب طرفي السماعة من خلال مغنطيس داخلي بها تتحول تلقائيا لتصبح مكبّر صوت، مع احتوائها على خاصية الترجمة الفورية لأيّ حوار بين شخصين يرتديان السماعة.

وأفاد التقرير أن البشر سيشهدون انتشار المزيد من العلاقات الشخصية عبر الإنترنت وتحديدا عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تعمل باستمرار على إدخال المزيد من الخصوصية على العلاقات بين المستخدمين، لا سيما وأن الكثير من الناس ينشرون كل تفاصيل حياتهم الشخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك والسناب شات وغيرهما.

ويتوقع التقرير لجوء الناس إلى نشر المزيد من تجاربهم حتى المؤلمة منها أو الحميمة بشكل مقاطع فيديو عبر شبكات التواصل الاجتماعي مستقبلا.

وأعلنت فيسبوك في الفترة الأخيرة عن إضافتها لخاصية إخفاء وجه المستخدم أثناء محادثات الفيديو بمناسبة عيد الهالوين، موضحة أن الخاصية الجديدة تتيح للمستخدمين الذين يخجلون من استخدام الكاميرا أثناء المحادثة استخدامها دون أن تظهر وجوههم الحقيقية عند الطرف الآخر من المحادثة.

ومع الخاصية الجديدة سيكون في مقدور هؤلاء الذين يجرون محادثات عبر الفيديو أو يتبادلون ملفات الفيديو الخاصة بهم تغيير وجوههم.

والجدير بالذكر، أن دراسة حديثة وجدت أن الرجال العزاب يلجأون بشكل متزايد إلى المساعدات الصوتية المتواجدة بالهواتف الذكية مثل “سيري” لتلبية رغباتهم الجنسية. وهذا ما يعني أن البشر مقبلون مستقبلا على أنواع جديدة من العلاقات يفرض فيها الذكاء الاصطناعي سطوته.العرب اللندنية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *