الصحراوي درب الموت

4 مايو، 2016
  1. محمد العقيلي
    ما هو الصحراوي يا عزيزي أنه الطريق الصحراوي وهو من أهم الطرق في المملكة ويعد شريان حياة لأنه يربط الأردن بدول الجوار السعودية من جهة ومصر من خلال العقبة من جهة أخرى ويمتد 330كم تقريباً ويشمل خمس محافظات عمان الكرك الطفيلة معان العقبة . بمعنى يربط الجنوب في العاصمة .
    اذ ما أرد أحد ابناء الجنوب أن يحزم أمتعته بعد قضاء عطلته بين أهله في الجنوب أو لقضاء حجة له في أحدى الدوائر الرسمية ويهم في التوجه نحو العاصمة، عليه أن يودع أهله وداع المفارق لا قدر الله والذهاب بلا اياب اذ شاء القدر أيضاً ،وأن يردد جملة من الأدعية لعلها تتكفل بحمايته وهو يخوض معركة السفر من الجنوب إلى عمان .
    لا تستغرب!! نعم أنها معركة بل ومعركة شرسة بين سائق وطريق بين أنسان ومحاولة حياة بين مواطن ولقمة عيش، تكاد تسمع عن هذا الطريق في الأحلام حفر(جورة) وكأنها مشروع بئر، تشققات تتفوق في بعض الأحيان على منطقة أصيبت في زلزال، واذ قرر المسؤول بعد طول انتظار ان يتذكر هذا الطريق ويبعث ثلة من العاملين لإصلاحه تتصدر الواجهة التحويلات التي تدمي القلب وتضرب على العصب لأنك تجر عزيزي السائق على اتخاذ اقصى واقصى درجات الحيطة والحذر لتتجاوز هذه التحويلة .
    الجدير بالذكر وكما اسلفنا فهذا الطريق يربط بين العاصمة السياسية (عمان) والعاصمة الاقتصادية(العقبة) لن اتحدث هنا عن الشحن (البلاوي الزرقاء) والأخطاء بالجملة، وانما سأتحدث عن النخبة التي تيمم وجهها صوب العقبة لقضاء إجازة أو للمشاركة في أحد المؤتمرات التي لم ولن يلمس المواطن نتاجها مش موضوعنا ،خلينا في الطريق الا يشاهد هذا المسؤول الدمار الشامل الذي يسير عليه ومدى الخراب الحاصل؟!، أم أن (سائقه) محترف جداً(حدق) لا يشعره في هذه المأساة اليومية للألف من المواطنين ويشعره بالأمان ، ويكتفي مسؤولنا في قراءة رواية ما ،ولا ضرر أن يمرر نظره على المواقع الاجتماعية ليشاهد المأساة في الصورة لا الواقع. سؤال ارغب بالإجابة عنه ولو بعد حين .
    سحقاً لك أيها الطريق الم تكتفي بعد، فلقد يتمت كثر ورملت كثيرات وفتت شمل أسر بحالها، فكم على (اسفلتك) سالت دماء شريفة كانت تنسج احلامهما في ليلة طل قمرها ، طفلاً وشاباً وشيباً كلهم على جنباتك فارقوا الحياة ومن أحبوا ، نعم أنني أرى فيك وحشاً مفترساً قاتلاً حقيراً لئيماً قاتلك الله أيها الطريق، اتركنا وشأننا ففي الجنوب ما يكفيه دهراُ كاملاُ من التهميش.
    واما عن بوادر الخير وبقعة الضوء وشعلة الأمل التي يطرب لها السمع الأخبار المتداولة عن طرح عطاء هنا أو هناك لنجدة الجنوب وطريقة بتكلفة ضخمة لا تهمنا، المهم لدينا أن نشاهد مشروع حقيقي ناجح ينبثق منه استخدم طريق يحافظ على الأرواح اذ ارادت الحياة، ويكون المشروع أعادة تأهيل كاملة لا تصحيح وتصليح حتى لا نبكى على الاطلال فما بقى في العين دمع يروي فسادكم .
    واما انتم يا اخوتي السائقين استحلفكم بالله أن تتقوا الله في البشر وفي انفسكم وان نستخدم الطريق خير استخدام ونكون على قدر أهل العزم تأتي العزائم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *