«العودة إلى البحر» لجهاد العامري.. استعادة المكان بالفن

12 أكتوبر، 2016

كأنه يحلم حينما يضع قدميه على الرمل ويمشي إلى غرباً، محمولاً على بساط الأمنيات واللون الأزرق ورقة الماء ودفء المسافة.

هي رحلة في تضاريس اللوحة ومعارج الحلم، تنطلق من عمان إلى قرية القليعات في الأغوار، مسقط رأس الفنان ، عابراً نهر الأردن، إلى بيسان والمدن والقرى الفلسطينية، ليدلف إلى البحر.

ذلك هو العمل التركيبي والطباعي الذي أنتجه الفنان د. جهاد العامري ضمن مشروع «حمل عنوان «هذا البحر لي» الذي استعاره من الشاعر محمود درويش.

وحاول في المعرض الذي يوثق المدن والقرى التي تعرضت للتدمير الممنهج وتغيير ملامحها وأسمائها العربية، حاول الفنان استعادة المكان عبر اللوحة، من خلال طرح جمالي يتمثل بالعمل الفني، واضعاً ما ينطوي في الذاكرة من حسن، لمواجهة القبح.

واتكأ في الأعمال على عدد من العناصر الحسية والمكتوبة التتي تستحضر المكان وتستدرج البحر إلى المتلقي من خلال الرمل الذي أحضره من شاطئ البحر المتوسط على ضفاف فلسطين، وأعمال الحفر التي تموضع الخريطة وتنثر على امتدادها أسماء القرى بالعربية، وفي صدى المكان يتشكل نص القصيدة لتثري المكان بصرياً بينما يترك الفنان إثر خطاه حافياً على الرمل لتقول الرحلة الحلم

«هذا البحرُ لي ،

هذا الهواءُ الرَّطْبُ لي،

هذا الرصيفُ وماعَلَيْ من خُطَايَ… لي»

يقول الفنان العامري إن العمل نفذ العمل عبر تقنية الفن الطباعي المركب « تقنيات متنوعة « سلك سكرين وطباعة “woodcut”، وهي تقنية تخدم الموضوع من خلال اظهار اكثر من مستوى طباعي ولوني اضافة طبيعة استخدام صور الخرائط الخاصة بالموضوع والمضمون الذي يتحدث عن الانسان الفلسطيني وحرمانه من البحر بسبب الاحتلال الاسرائيلي للارض الفلسطينية وسيطرته على الساحل البحري لاهل فلسطين ، فهي قضية حرمان من مشهد اساسي لاهل فلسطين قبل الاحتلال.

ويشير العامري الذي يتسلم رئاسة قسم الفنون بالجامعة الأردنية إن الموضوع يقدم عبر استخدامات الخرائط طبيعة المسار الفلسطيني تجاه البحر ، اي الخطوات الظامئة لتلك المساحة البحرية.

ويبين الفنان الذي شارك في عدد من المعارض العربية والعالمية وتوجها بعدد من الجوائز أن العمل يقوم بالدرجة الاولى على مسارين: مسار العاطفة الحارة تجاه البحر المسلوب والذي اصبح جزء من التمنيات التي يطمح الانسان لتحقيقها ، في محاولة منه لتجاوز عوائق الاحتلال الاسرائيلي للبحر ، الخارطة التي ايضا تؤشر الى الجغرافيا الفلسطينية التي تم تغييرها من اسماء وقرى اختفت ، حيث تحتفظ الخرائط المستخدمة في العمل على الخرائط الاساسية والاصلية التي تصف القرى قبل المحو والتشويه، هي مسار حقيقي يبين اهداف الاحتلال بكل ما يحمله من قسوة ، أما المسار الثاني فهو الرسالة السياسية المحمولة عبر النص الجمالي والذي يكشف عورة الاحتلال، كون العمل الجمالي عملاً مسالماً كلغة عالمية يفهمها الجميع، وهي جزء اساسي من المقاومة.

حقق الفنان بحسب نقاد استعادة مناخات المكان للمتلقي، أو صنع مكانه الخاص في الذاكرة عبر التقنيات الطباعية المتنوعة واظهار الجوانب الجمالية والوثائقية في العمل ،من خلال أثر الاقدام المتتابعة التي تعبر عن المسير والرحلة الفلسطينية نحو البحر مرورا برحلة القرى التى تتجاور والبحر ، عنصر الاقدام العارية دلالة على الرحلة القسرية التي خاضها الفلسطيني حيث ترك بيته وكل ما يتعلق به تحت وطأة الاحتلال وقسوته ، فالاقدام عنصر مثَوْر للموضوع والمضمون نفسه ، اضافة الى طبيعة الخارطة واسماء القرى الفلسطينية وصولا لقوة الازرق الذي يدلنا على الماء والبحر كعنصر لوني يدعم طبيعة مضمون العمل وخطابه الجمالي والسياسي.

اما العنصر الآخر الذي اضفى مساحة نسيجية على العمل استخدامات الفنان لاحد نصوص الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش حيث تم توظيف مقاطع من قصيدته « جدارية « الذي يسهم في تحقق قوة المضمون المطروح في اللوحة يقدم لغة اقرب الى النسيج الكتابي على السطوح الطباعية التي تذهب بنا الى طبيعة اللوحة الشرقية.

«هذا البحرُ لي ،

ومحطَّةُ الباصِ القديمةُ لي. ولي، شَبَحي وصاحبُهُ. وآنيةُ النحاس

وآيةُ الكرسيّ،

والمفتاحُ لي،

والبابُ والحُرَّاسُ والأجراسُ لي،

لِيَ حَدْوَةُ الفَرَسِ التي طارت عن الأَسوار… لي،

ما كان لي. وقصاصَةُ الوَرَقِ التي انتُزِعَتْ من الإنجيل لي،

والمْلحُ منأَثر الدموع على جدار البيت لي».

 

المصدر / الرأي

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *