القعايدة يكتب بقلم إكاديمي حر ” من يُقيّم المُقيّم “

13 ديسمبر، 2017

بلكي الإخباري  – كتب د عبدالهادي القعايدة

سؤال يحتاج إلى إجابة واضحة دون محاباة أو مواربة، إجابة تعكس المعرفة الحقيقية بخبايا وتفاصيل التعليم العالي في وطننا الغالي، فقد أصدر مجلس التعليم العالي قرارا بإعفاء ثلاثة رؤساء جامعات حكومية من مواقعهم بعد الأخذ برأي لجنة التقييم المُشكلة للنظر في أدائهم، وهنا يبرز سؤال أضعه أمام مجلس التعليم العالي الموقّر؟
ألم يتم تعيين هؤلاء الرؤساء من خلال لجنة انتقاء وتم فتح المجال أمام المتقدمين وبعد أن وقع الإختيار عليهم تم تعيينهم ؟ وهاهو المجلس يعود ويشكل لجنة لإختيار أربعة رؤساء بعد أن شغُر موقع رئيس جامعة الطفيلة التقنية بانتهاء مدة رئاسة رئيسها، ولا نعلم ماهي شروط هذه اللجنة لكي يقع عليها الخيار لتنتخب من بين المتقدمين رئيسا لكل من الجامعات الأربع؟ وهل تم تقّييم عمل لجان الإختيار للرؤساء الذين تم اعفاءهم من مواقعهم ومحاسبة اللجان على بنود الإختيار وربطها مع توصيات لجنة التقييم لنعرف أين موطن الخلل لكي يتم تصويبه؟ وما هي الأسس التي يتم من خلالها اختيار أعضاء هذه اللجان بناء عليها؟ وهل تم خضوع من كان منهم رئيسا للتقييم؟ وهل كان هناك مؤشرات أداء فعلا؟ وهل ينتهي عمل لجنة الانتقاء بعد تعيين الرئيس لنعود ونشكل لجنة أخرى لتقييم الأداء،
هل يُطلب من المتقدم لموقع رئيس الجامعة وضع خطة عمل ليتم مساءلته لاحقا في حال ظَفِرَ بالموقع على بنودها ومقدار ما تحقق من إنجاز؟ أم أن الأمر عائد إلى اجتهادات يُفاجىء فيها رئيس الجامعة بين الفينة والأخرى، كلما تذكرنا موضوع التقييم، وهل يُعقل أن يترك مصير رؤساء الجامعات في يد مجلس التعليم العالي الذي لا يعرف الأكاديميين الآلية التي يتم انتقاءهم من خلالها؟ فرئيس الجامعة ربما يأتي إلى جامعته صباحا ليتفاجىء بوجود رئيس مكانه، إضافة إلى أن تشكيلة مجلس التعليم العالي يجب أن تُراعى توزيع الجامعات الحكومية والخاصة فلا يُعقل أن يكون هناك خمسة أعضاء من جامعة واحدة، فلماذا لا يكون أعضاء المجلس من مختلف الجامعات بمعدل عضوا لكل جامعة حكومية كانت أم خاصة، ولماذا لا يتم تقييم عمل مجلس التعليم العالي عند انتهاء المدة المخصصة لاعضاءه، وإظهار نتائج التقييم لتكون المعايير واضحة أمام الوسط الأكاديمي، والابتعاد عن ثقافة الصمت وعدم الرد إذا كان هناك لدى المجلس ما يقوله في هذا الجانب.
الحاجة إلى التقييم ضرورة لمعالجة الاختلالات وتصويبها ومحاولة الارتقاء بجامعاتنا إلى المكانة المرموقة التي تليق بها، فهي نفط الأردن وثروته التي لا تنضب، وهي مصنع العقول التي يزدهر بتقدمها الوطن.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *