الكركي: يا أهل العربية اتحدوا

19 نوفمبر، 2015

أخبار الجامعة الأردنية(أ ج أ)  د. هيا الحوراني- دعا الدكتور خالد الكركي رئيس مجمع اللغة العربية الأردني أهل العربية إلى “الوقوف في وجه التيه والعامية والخراب قبل أن تنتحر العربية على أعتاب مجامعنا وجامعاتنا حزناً علينا لأننا كنا عن وجهها غافلين”، وجْداً على العربية وما آلت إليه من تنكّر أبنائها، ورفضاً للعامية التي هي معول هدم للعربية الفصيحة.

 وأضاف في افتتاح الموسم الثقافي الثالث والثلاثين لمجمع اللغة العربية الأردني “اللغة العربية في الحياة العامة” الذي انطلق في مقر المجمع ويستمر يومين أن ما نفعله في المجمع هو من “أضعف الإيمان” بحق اللغة وما حملت؛ قرآنا وشعرا وفلسفة وعلوما، مشيراً إلى حزمة من الإجراءات التي اتخذها المجمع وأخرى هي في طور الإعداد الآن خدمة للعربية وللإبقاء عليها بهية الحضور ناصعة الاستخدام  ومنها صدور قانون المجمع الجديد وقانون حماية اللغة العربية، وعزم المجمع على إصدار نظامين لتطبيق القانون الأخير: نظام امتحان الكفاية على مستوى الدولة، ونظام متابعة تنفيذ قانون الحماية، كما بدأ المجمع المرحلة الأولى لإنشاء مشروع إذاعة مجمع اللغة العربية التي نأمل أن نصل بها إلى الأمة بنموذج أردني مجمعي “يعبر باللغة إلى الناس من أبواب الجمال، جمال صوت عبد الباسط وبهجة صوت محمد رفعت وإيقاع شوقي بصوت أم كلثوم وبالشعراء وكل من فهم الفصيحة وأحسها.. بلا لحن أو ابتذال”، في محاولة هادفة إلى تذكير الأردنيين والعرب أجمعين بمعنى عروبتهم ومصدر قوتهم واتحادهم.
قسمت أعمال الموسم على يومين توزعت عليهما أبحاث المشاركين من الأردن ومن دول عربية شقيقة، ترأس الجلسة الأولى الدكتور إسحق فرحان، عضو المجمع، وألقي فيها بحثان، الأول بعنوان “معجم ألفاظ الحياة العامة في الأردن ما له وما عليه”، قدمه الدكتور جعفر عبابنة، عضو المجمع، وأكد فيه أهمية هذا المعجم الذي جمع القدر الأعظم من مادته بالسماع والأخذ عن أفواه متعلمي اللغة في الميدان إحياء للتقليد العربي في وضع المعاجم، ليكون نواة للمعجم المأمول: المعجم العربي الموحد لألفاظ الحياة العامة الذي سيعزز الوحدة بين شعوب الأمة العربية والتفاهم والتقارب بين مواطنيها، ويمكن الدارسين والباحثين والأدباء والكتاب والروائيين وكتاب القصة وواضعي الكتب المدرسية من التعبير عن أفكارهم بدقة ووضوح وسهولة ويعينهم على استعمال هذه الألفاظ بمدلولاتها المحددة.
وأبدى الدكتور عبابنة مجموعة من الملاحظات حول المعجم لتطويره أهمها: الحاجة لمنهجية موحدة في تفصيح الألفاظ العامية، والاقتصار على الألفاظ المحسوسة لا المعنوية، وضرورة حذف الألفاظ المكررة التي بتجاذبها أكثر من حقل دلالي والاستعاضة عنها بالإحالات التي ندر وجودها في المعجم، وعدم ضبط الكلمات جزئياً أو كلياً، وإيراد اللفظ نفسه في مدخلين مستقلين بتعريفين مختلفين، إضافة إلى تفاوت التعريفات لبعض الألفاظ في سلامتها اللغوية
أما البحث الثاني فألقاه الدكتور أحمد الجنابي، الخبير اللغوي المساعد بمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية، قطر، وحمل عنوان “اللغة العربية والإرشادات السياحية في البلاد الناطقة بغير العربية: ماليزيا نموذجاً”، وقال فيه: يسعى هذا البحث للإجابة عن تساؤلات، منها: هل هناك إرشادات سياحية باللغة العربية في البلاد الناطقة بغير العربية؟ ما التصنيف السياحي لتلك الإرشادات العربية؟ ما المشاكل والأخطاء التي تظهر في اللوحات الإرشادية العربية المتعلقة بالسياحة في البلاد الناطقة بغير العربية؟ ما الحلول الناجعة والمقترحات التي من الممكن أن تسهم في إخراج لغوي سليم للوحات الإرشادية السياحية باللغة العربية في البلاد الناطقة بغير العربية؟ وأوصى في ختام بحثه  بتشكيل لجنة دولية استشارية ورقابية على اللوحات الإرشادية باللغة العربية في البلاد الناطقة بغير العربية لتصويب الأخطاء وتعديلها قبل الطباعة وأثنائها وبعدها، وتكون قراراتها ملزمة حفاظًا على اللغة المقدسة.
وتكليف فِرَق تطوعية من العرب المقيمين في البلاد الناطقة بغير العربية لملاحظة لغوية عامة على اللافتات التي تستخدم اللغة العربية وتزويد اللجنة الدولية بصورة توثيقية وتقارير مفصلة عن محتوى اللافتة ومكانها وما يتعلق بها.
وتأليف منهاج خاص بتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها لأغراض سياحية لخلو المكتبة العربية والإسلامية منه، وتوصيف مقرراته، والإسهام في نشره وتوزيعه في البلاد الناطقة بغير العربية.
وتكليف باحثين بدراسة مماثلة لهذا البحث وأوسع منه في الدول الناطقة بغير العربية، ويمكن التنسيق مع أقسام اللغة العربية في جامعات الدول الناطقة بغير العربية للمساعدة في هذه المهمة اللغوية.
الجلسة الثانية ترأسها الدكتور إبراهيم بدران، عضو المجمع، وعرض فيها بحثان، البحث الأول حمل عنوان “لغة الإعلان التجاري في وسائل الإعلام، إذاعة القرآن الكريم الأردنية نموذجاً”، للدكتور علي المناصير، من مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية، ودعا فيه المؤسسات الإعلامية إلى إنشاء هيئات رقابة لغوية متخصصة في الإعلانات التجارية، تضمّ متخصصين في اللغة العربية والإعلام والتسويق، تكون مهمتها ضبط الإعلانات التجارية من الناحية اللغوية وتصحيح الخاطئ منها.
ودعوة المعلنين ووكالات الدعاية والإعلان والوسائل الإعلامية إلى الأخذ بعين الاعتبار الضوابط اللغوية المعتبرة لصحة وسلامة الإعلان التجاري من الناحية اللغوية عند تصميمه وعرضه للجمهور.
وإلى اتخاذ إجراءات عقابية بحق المؤسسات الإعلامية التي لا تقيم وزناً للغة العربية الفصحى في الإعلانات التجارية التي تبثّها أو تنشرها.
وفي البحث الثاني سلط الدكتور محمد حسين العاني، من العراق الضوء على “التشريع اللغوي ودوره في الحفاظ على اللغة العربية في الحياة العامة: العراق أنموذجاً”، إذ أكد أن الحفاظ على سلامة اللغة العربيَّة بصورة عامةٍ ، والحفاظ على المسميات العربية للمحلات التجارية والمعامل والمصانع والشركات بصورة خاصة لا يكون إلّا بوجود تشريعٍ لغويّ يُعلي من أهميتها، ويصونها من العبث والفساد ، ويتابع شؤونها ويضع خطط تنميتها مع تأكيد وضع عقوباتٍ رادعةٍ بحقِّ من يحاول الإساءة لهذه اللغة وتشويهها والتجاوز عليها، وأنْ يوضعَ هذا التَّشريع بالاستعانة بالمجامع اللغويَّة العربيَّة والمؤسَّسات العلميَّة والثَّقافيَّة التي تُعنى بالحفاظ على سلامة اللغة العربيّة، ومن أجل أن يُنَّفَّذ هذا المشروع لا بُدَّ من وجود هيئةٍ تتابع وضع أهداف التشريع ومواده، على أنَّ تشكيل هذه الهيئة أو المجلس ( على غرار الهيئة العليا للعناية باللغة العربية في العراق- التي أُلغيت فيما بعد –  والمجلس الأعلى للغة العربيّة في الجزائر ) لا يناقض وجود مجامع لغويَّة ؛ لأنَّ لكلٍّ منها واجباتٍ وأهدافًا، والعناية باللغة العربيَّة بعض تلك الأهداف في المجامع التي لا تمتلك سلطة التَّنفيذ.
يذكر أن المجمع سيستأنف أعماله لليوم الثاني على التوالي بتقديم أبحاث جادة وعلمية تصب جميعها في وعاء واحد وهو ضرورة الالتفات إلى أهمية العودة إلى العربية الفصيحة وإغفال العامية، بالحوار وإثبات قدرة الفصيحة على الحضور في كل مجالات المعرفة والعلوم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *