المحاريق يكتب … الصديق العزيز بلفور

27 أكتوبر، 2017

سامح محاريق

أثناء محكمة ايخمان في القدس تصاعدت اتهامات رصدتها حنا ارندت حول دور شخصيات يهودية ثرية ونافذة في التعاون مع الألمان لأجل الخروج بأداء أفضل للمحرقة، وبغض النظر عن الخلافات حول أعداد ضحايا المحرقة، وأنها ما كانت تستهدف اليهود وحدهم، ولكن شملت معهم الغجر والمعاقين والمثليين، فإن المحرقة الحقيقية لليهود بدأت منذ المؤتمر الصهيوني الأول الذي وجده اللورد آرثر بلفور فرصة ليحمل مشروعه من أجل تجنب تصدير المسألة اليهودية لبريطانيا.

آرثر بلفور كان معادياً للسامية، يكره اليهود بشدة، ويحتقر الصهيونية التي أتته بصفقة متكاملة للتخلص من اليهود في أوروبا، ولذلك أعطاهم الوعد الذي أوقعهم في فخاخ المزيد من العنصرية الأوروبية وأدى إلى تفاقم اغترابهم.

مايكل جولد يفضح الصهيونية التي مثلت مصالح أثرياء اليهود، وفي كتابه (يهود بلا مال) يذكر بأن فرص العمل كانت تتاح بعد الضغط على اليهود الفقراء لمناصرة الحركة الصهيونية.

يبدو الأمر وكأنه عملية تخلص أثرياء اليهود من الغثاء الذي مثله الرعاع منهم في الأحياء الفقيرة حول العواصم الأوروبية، وتكفلت الصهيونية بعد ذلك بالتعليب والتغليف والتصدير لمن تبقى بعد المحرقة.

الصهيونية لم تتخذ موقفاً يهودياً مستغرباً، فلا شيء أقرب من تحالف جديد للفريسيين والصدوقيين يعبر عن مقولة اليهودي الكاره لذاته، وذاته هي يهوديته، هنري ميللر، في مدار السرطان يعبر عن هذه النزعة اليهودية:

Tania, and for her sake I too would become a Jew. Why not? I already speak like a Jew. And I am as ugly as a Jew. Besides, who hates the Jews more than the Jew?

“تانيا، من أجلها وددت لو كنت يهودياً، ولم لا؟ فأنا أتحدث مثل يهودي، وأنا قبيح مثل يهودي. ثم من يكره اليهود مثل اليهودي؟”

من هذا المنظور المضطرب يكون بلفور صديقاً للعرب لأنه يقاسمهم نفس الكراهية لليهود، ومن هذه الزاوية يكون العرب واليهود وجهين لنفس العملة يتبادلان الكراهية للذات ولبعضهم البعض، وبحيث تكون الفرقة الناجية هي المعادل الموضوعي لشعب الله المختار.

اسرائيل دولة مصطنعة تستغل الفلسطيني واليهودي معاً، وتسوق نفس الحلم للطرفين، القدس هي ذاتها أورشاليم، وكلتاهما من حجر عتيق وأصم، والإنسان هو الهيكل الأعظم الذي يستبيحه التجار والجزارون الذين يعتقدون بأن الله يهيم برائحة الشواء المنبعثة من قرابينهم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *