المعارضة الكويتية تنهي مقاطعتها الانتخابات بعد خفوت وهجها

6 نوفمبر، 2016

بلكي الإخباري

محللون يشككون في إمكانية تحقيق المعارضة هدفها في ظل الانقسامات الكبيرة التي تعصف بمكوناتها، والتي ازدادت عمقا خلال الفترة الأخيرة في ظل حملة التخوين المتبادلة.

أنهت المعارضة الكويتية بمختلف أطيافها (إسلامية وليبرالية وقومية)، مقاطعتها للانتخابات بعد أن ثبت بالكاشف أن هذا الخيار أضر بها كثيرا وجعلها تتذيل المشهد السياسي في البلاد.

وقاطعت المعارضة الكويتية منذ نحو أربع سنوات الانتخابات التشريعية بسبب رفضها لقانون الصوت الواحد الذي أصدره الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بموجب مرسوم في العام 2012 وصادقت عليه المحكمة الدستورية لاحقا.

وتأمل قوى المعارضة في تحقيق الأغلبية في انتخابات مجلس أمة 2016 المزمع إجراؤها في 26 نوفمبر الجاري.

ويشكك محللون في إمكانية تحقيق المعارضة هدفها في ظل الانقسامات الكبيرة التي تعصف بمكوّناتها، والتي ازدادت عمقا خلال الفترة الأخيرة في ظل حملة التخوين المتبادلة.

ودفعت خصومة بين البرلمان والحكومة (رغم أن الأول ليس مناوئا للحكومة)، بشأن إجراءات تقشف، أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى حلّ البرلمان في 16 أكتوبر الماضي.

وتعاني الكويت كباقي دول المنطقة من تداعيات تراجع أسعار النفط، الأمر الذي يجعلها مجبرة على اتخاذ حزمة إجراءات تقشفية علها تمتص بذلك عجز الموازنة العامة.

واحتج بعض النواب على إجراءات التقشف الحكومية وخصوصا رفع أسعار المحروقات الذي قررته الحكومة لمواجهة تراجع عائدات الخام.

وانتقد العديد من الكويتيين المعتادين على سخاء الدولة، رفع أسعار المنتجات النفطية (من 40 إلى 80 بالمئة). وطالب بعض النواب الحكومة بالتعويض للمواطنين الكويتيين.

وتضمّ الكويت 1.3 مليون كويتي 30 بالمئة منهم من الشيعة، إضافة إلى ثلاثة ملايين مقيم أجنبي.

وسجلت الكويت عجزا في ميزانيتها بقيمة 4.6 مليارات دينار كويتي (13.7 مليار يورو) في السنة المالية الأخيرة التي انتهت في الـ31 من مارس، وذلك بعد 16 عاما من الفائض في الميزانية بفضل ارتفاع أسعار النفط.

وترى الحكومة أن لا مناص من تمرير خططها التقشفية، خاصة وأن خبراء اقتصاديين يجمعون على أن عودة استقرار السوق النفطية ما يزال أمرا بعيد المنال.

وتأمل الحكومة في أن يكون البرلمان المقبل سندا لها في هذا التوجه الاضطراري، وإن كان مراقبون لا يشاطرونها هذه التطلعات والآمال.

ويخوض أكثر من 30 مرشحا معارضا الانتخابات التشريعية التي لم يعد يفصل عنها سوى أسابيع قليلة لتجديد البرلمان المكون من 50 نائبا.

وعاد نواب سابقون وقيادات لمجموعات سياسية وأعيان آخرون إلى التجمعات الانتخابية في هذا البلد الطلائعي في المنطقة في مجال الديمقراطية البرلمانية حيث انتخب أول برلمان فيه خلال العام 1960.

وقال المرشح الإسلامي والنائب السابق محمد الدلال إن مشاركة المعارضة بعد المقاطعة التي نجمت عن تحوير القانون الانتخابي ضد مصلحة المعارضين، “أصبحت ضرورية وذلك من أجل الإصلاحات في الكويت ومواجهة الفساد وتعزيز الديمقراطية”.

وأضاف الدلال “بعد مرور أربع سنوات (على المقاطعة) انحدرت الأوضاع السياسية وازدادت وتيرة الفساد وفشلت الحكومة والبرلمان في معالجة القضايا الاقتصادية والأمنية المهمة”.

من جهته قال المرشح الليبرالي عبدالرحمن العنجري الذي يسعى إلى استعادة مقعده في البرلمان “لا يجب ترك البرلمان دون معارضة ولا يوجد خيار لمواجهة هذا الوضع غير المشاركة في الانتخابات”.

وحول هذا التغيّر اللافت في موقف قوى المعارضة في الكويت أوضح المحلل السياسي ناصر العبدلي، وهو رئيس الجمعية الكويتية لتنمية الديمقراطية، أنها “اكتشفت أن المقاطعة لم تكن الخيار الصحيح. وفي الحقيقة وجدت أن غيابها تسبب في عزلتها” عن الشعب. ويعتقد أن “المقاطعة أضعفت المعارضة بشكل كبير”.

وقلل المحلل السياسي محمد العجمي من حظوظها في الانتخابات نتيجة للمقاطعة الطويلة والخلافات فيما بينها، قائلا “سيكون هناك تواجد للمعارضة في البرلمان لكنه لن يكون كبيرا أو مؤثرا”.

وأبدت بعض شخصيات المعارضة، رفضها لهذه العودة، حيث رأت أن الأسباب التي دفعت للمقاطعة ما تزال قائمة.

وكتب رئيس البرلمان السابق والمعارض المخضرم أحمد السعدون على حسابه في تويتر أنه بسبب بقاء الأسباب نفسها وانسداد أفق العمل البرلماني وتفاقم الأزمة السياسية فإن المقاطعة ستستمر.

ويملك البرلمان في الكويت صلاحيات كبيرة حيث يراقب عمل الحكومة ويمكنه إقالة وزراء وحتى رئيس الحكومة، لكن أمير الكويت يملك إمكانية حله في أيّ وقت.

وعلاوة على ذلك فإن النظام السياسي الكويتي ينص على أن يكون رئيس الحكومة من الأسرة المالكة التي تحكم البلاد. وتتولى الأسرة المالكة المناصب الرئيسية في الحكومة مثل وزارتي الدفاع والداخلية.العرب اللندنية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *