النوايسه يكتب…القرية وزيارة المسؤول والتلفزيون الأردني والكرز المنسي

23 نوفمبر، 2016

كتب الدكتور زيد النوايسه على صفحته على الفيسبوك تعليقا مطولا حول تغطية التلفزيون الاردني لزيارة احد المسؤولين لاحدى القرى وتاليا نص ما كتب

د. زيد النوايسه
قبل قليل شاهدت مقطعا من زيارة مسؤولة لاحدى القرى الأردنية الطيبة لترعى نشطا ومهرجانا ثقافيا…
الحقيقة ان المشهد اعادني لاكثر من ثلاثين سنة للوراء،عندما كان المسؤولين يزورون بلدتنا ، فالملامح هي هي والاندهاشة البريئة التي تعتبر المسؤول قادم من كوكب المريخ لم تتغير…
رغم ان اهتمام الناس عموما بزيارة التلفزيون المرافق للمسؤول اكثر من اهداف الزيارة نفسها حيث يتدافع الكبار قبل الصغار للتواجد امام الكاميرا…

المتثاقفون”اي مدعي الثقافة” والباحثين عن الوجاهة يتصدرون المشهد بربطات عنق اختفى موديلها ثم عاد واختفى وتصلح لان تكون حبلا للاعدام مربوطة بعنف فتتحول “لببيونه” كتلك التي كان يرتديها شارلي شابلن في الخمسينيات وعندما يتحدث احدهم يتحول صوته الى صوت وزه من شدة لف الربطه…

الالبسة عموما تكون هي اهم ما لدى المواطنين احتفاءً بالتلفزيون ولا بأس من استخدم زيت الشعر بالعلبة البيضاء لاعطاء لمعه سحرية وجاذبية اكثر للنجوم…

طبعا يحاول المسؤولين المحليين من روساء مجالس قروية وبلدية واعضاء إظهار قدراتهم البلاغية بجر المرفوع ونصب المرفوع… تذكرت ايامها ان احدهم تكلم في مناسبة الاحتفال بعيد الشجرة بضرورة تحسين العلاقات مع هنقاريا يقصد هنغاريا!! وما زلت ابحث عن السبب لماذا “هنقاريا” بالذات ومن نصحه بالامر…

في هذا الاجواء المشحونة بالهتافات والاناشيد والزغاريد يظهر بشكل مفاجئ شخص ثوري ممتعض من المجلس البلدي يهاجم المجلس ورئيسه باقسى العبارات وقد يرتفع صوت الشمقمق أكثر ادا كانت المدام قريبه من مكان الاحتفال ولكن يتم استيعاب الموقف ويتم تجليسه بالقرب من المسؤول والكاميرا والاشادة بحكمته ورأيه السديد الذي لا تستعين به ببغاء مصابه بفقدان الذاكرة في احلك ظروفها…
الأطفال يقفزون من زاوية لزاوية وقد غاب معظمهم عن مدرسته في ذلك اليوم وسيدفعون ثمن هذا التمرد غدا فهناك عريف سري حتى في المدارس يقوم بدوره كاحد العسس في المجتمع المحلي..
الضيافه غالباً زجاجات البيبسي والميرندا ولا اذكر ان البتي فور اكتشف بعد،والاطفال مشدودين لمشهد كبار الضيوف وهم يمارسون شرب الميرندا باستفزاز يخلو من الانسانية وانعدام الضمير وخاصة من اعضاء المجتمع المحلي…

المسؤول المزهو بنفسه كالطاؤؤس يختال بين الناس البسطاء باعتباره كبير حكماء الزمان، علماً بأنه واهله لا يختلف عن هؤلا البسطاء الطيبين وان كانت الأقدار ساقته لتلك الوظيفة…

بمجرد انتهاء السامر الحكومي وزيارة المسؤول العتيد يتسمر الناس حول الشاشة الفضية لايام ولاسابيع بانتظار لقطة بسيطة يتم التركيز فها على المسؤول مع مرور لحظي على صورة الشخص المتمرد وهو يخطب في الجماهير وهنا يكون استفزاز من يتصدرون المشهد مذهلاً لقد خرجوا من المولد بلا صورة…

كلما شاهدت زيارات المسؤولين للقرى الأردنية تذكرت رائعة القاص السوري المبدع زكريا تامر “يا أيها الكرز المنسي”…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *