انطلاق أعمال المؤتمر العالمي الثاني للصحة النفسية في “الأردنية”

7 أكتوبر، 2017

قالت سمو الأميرة دينا مرعد، رئيسة الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان، إن الصحة النفسية، وبحسب دراسات، “مرتبطة ارتباطا وثيقا بزيادة أعداد الوفيات، وخاصة أولئك أصحاب أمراض القلب والسرطان”.

وأضافت “إن مرض الاكتئاب يعتبر مثالا حيا على الأمراض غير المعدية المرتبطة بغيرها من المشاكل مثل التبغ، وسوء التغذية، وإدمان الكحول، وعدم ممارسة الرياضة”.وأعربت سموها عن أسفها لـ”عدم إدراج الصحة النفسية لقائمة الأمراض غير المعدية”.
جاء ذلك خلال افتتاحها اليوم أعمال المؤتمر العالمي الثاني للصحة النفسية، الذي تنظمه كلية الطب في الجامعة الأردنية بالتعاون مع المبادرة العالمية للصحة النفسية وجمعية أطباء الأمراض النفسية الأردنية، الذي يهدف إلى الوقوف على الأسباب الحقيقية للاختلالات النفسية وما أحدثه اللجوء القصري من ارتدادات نفسية واجتماعية في المجتمع.
وأوضحت سموها أن استثناء الصحة النفسية من قائمة الأمراض الصحية غير المعدية (المزمنة) في اللقاء العالمي الذي عقد في العام 2011، ووضعها في أسفل قائمة الأولويات، “يشكل مشكلة كبيرة وحقيقية”، مشيرة في حديثها إلى أنه بالرغم من تلك الحقيقة المؤسفة إلا أن الصحة النفسية ستبدأ من خلال هذا المؤتمر الذي تجتمع فيه خبرات من الخارج والداخل لنشر ثقافتها والتناقش حولها.
وأكدت الأميرة دينا وجود جهود علمية إيجابية عظيمة سواء كانت في كلية الطب في الجامعة الأردنية أو في أماكن أخرى تعمل على تأهيل الكفاءات من أطباء وعاملين في القطاع الصحي لتقديم المشورة الصحية حول موضوع الصحة النفسية على أكمل وجه.
وأردفت أن ما نحتاجه هو خطة صحية متكاملة تتمحور حول الرعاية الصحية المتكاملة بما فيها الصحة النفسية، والتعاون مع طب الأسرة والرعاية الصحية الأولية لتقديم رعاية صحية متعددة الجوانب تبني جسورا متينة للعمل فيما بينها.
من ناحيته، قال رئيس الجامعة الأردنية الدكتور عزمي محافظة إنّ الصحة النفسية جزء أساسي لا يتجزّأ من الصحة، وهي ليست مجرّد انعدام الاضطرابات النفسية ولا تكتمل الصحة بدونها، كما أنها تتأثّر بالعوامل الاجتماعية الاقتصادية والبيولوجية والبيئية.
وأضاف أن الصحة النفسية عبارة عن حالة من العافية يمكن فيها للفرد تكريس قدراته الخاصة والتكيّف مع أنواع الإجهاد العادية والعمل بتفان وفعالية والإسهام في مجتمعه.
واعتبر محافظة أن الصحة النفسية من الأمور الأساسية لتوطيد القدرة الجماعية والفردية على التفكير والتأثر والتفاعل مع بعضنا البعض كبشر، وكسب لقمة العيش والتمتع بالحياة.
وأوضح أن هناك عوامل اجتماعية ونفسية وبيولوجية متعددة تحدّد مستوى صحة الفرد النفسية في مرحلة ما، فالضغوط الاجتماعية الاقتصادية من المخاطر التي تؤثر على الصحة النفسية للأفراد والمجتمعات.
وأشار محافظة إلى أن هناك علاقة بين تدني مستوى الصحة النفسية وعوامل من قبيل التحوّل الاجتماعي السريع، والهجرة القسرية والنزوح وظروف العمل المجهدة، والتمييز القائم على نوع الجنس، والاستبعاد الاجتماعي، وأنماط الحياة غير الصحية، ومخاطر العنف واعتلال الصحة البدنية، وانتهاكات حقوق الإنسان.
وأكد محافظة أن احترام وحماية الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية الاقتصادية والثقافية هي أيضاً من العوامل الأساسية لتعزيز الصحة النفسية، إذ إنه بدون الأمن والحرية من الصعب الحفاظ على مستوى عال من الصحة النفسية.
كما شدد على ضرورة أن تركّز السياسات الوطنية الخاصة بالصحة النفسية اهتمامها على اضطرابات الصحة النفسية، وفي الوقت نفسه الاعتراف بالقضايا الواسعة النطاق المتعلقة بتعزيز الصحة النفسية، والعمل على معالجتها.
وبين محافظة أن ذلك يشمل دمج مسألة تعزيز الصحة النفسية في السياسات والبرامج على مستوى الحكومة والقطاعات الأخرى، بما في ذلك التعليم والصحة والعمل والعدالة والنقل والبيئة والإسكان والرعاية الاجتماعية.
وأكد أن الإنسان السوي هو مصدر النهضة والفكر والتقدّم، ولكي يقوم الفرد بأداء واجباته ومهامه الذاتيّة والاجتماعيّة على أكمل وجه لا بد أن يكون متمتّعاً بصحة نفسيّة عالية تخلو من الاضطرابات والمشاكل التي تؤثر بشكل سلبيّ في بذله وعطائه وإنجازاته، لافتاً إلى أن الفرد المصاب باضطراب أو خلل نفسيّ له أثر سلبي يعود على ذاته وعلى الآخرين من حوله.
من جهته، حث رئيس المؤتمر عميد كلية الطب في الجامعة الأردنية الدكتور نذير عبيدات، الأكاديميين على ضرورة البحث في صحة العقل وسلامة الفكر، بهدف المحافظة على التفكير السليم للإنسان، خصوصاً وأن رياح التغيير هبت على المنطقة واستقبال الأردن لآلاف اللاجئين.
وقال إن غياب الرفاه الاجتماعي وحضور الفقر والعوز والضياع يؤثر سلبا على تفكير الفرد وإحساسه وسلوكه، ويؤدي إلى اضطرابات اجتماعية ونفسية وصحية، مؤكداً أهمية دراستها ومعالجتها.
ودعا عبيدات العالم بمنظماته ومؤسساته وهيئاته إلى العمل لتمكين أصحاب الإعاقات النفسية والعقلية في الدول الفقيرة والمتوسطة، لأن يحظوا بعناية طبية قادرة على أن تعيد إليهم تفكيرهم وسلوكهم السوي السليم.
في حين تناول رئيس المبادرة العالمية للصحة النفسية رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر الدكتور وائل الدليمي في كلمته الحديث عن المبادرة والهدف من تأسيسها سعيا إلى تسليط الضوء على كيفية معالجة الصحة النفسية في المنطقة العربية ابتداء من الأردن الذي يجتمع فيه أكبر عدد من اللاجئين من الدول المجاورة .
وقال إن المبادرة وهي أكاديمية تضم في عضويتها أربع جامعات أمريكية عالمية، قد بدأت بتوثيق خطوات عملها منذ العام الماضي من خلال تدريب الكادر الطبي لطب الأسرة على طرق معالجة الصحة النفسية، مشيرا إلى أنه لا يوجد إحصاءات محددة حول أعداد المرضى النفسيين في المنطقة العربية الأمر الذي دفع بأعضاء المبادرة إلى إجراء دراسات وبحوث حيال ذلك الأمر.
بدوره، أكد الدكتور ناصر الشريقي رئيس جمعية أطباء الأمراض النفسية الأردنية أنه لا صحة بدون الصحة النفسية، ما يشير إلى أهمية دور الصحة النفسية للأفراد في المجتمعات.
وقال الشريقي إن هذا المؤتمر سيبحث في عدة مواضيع أهمها: الرعاية الصحية النفسية، والعواقب النفسية والاجتماعية الناجمة عن الهجرة القسرية للاجئين، بالإضافة إلى ورشة عمل خاصة حول حقوق المريض النفسي، واقتراحات لتطوير قانون صحة نفسية أردني متطور يواكب نهضة الوطن الصحية والحقوقية.
وتخلل حفل الافتتاح الذي حضره وزير الصحة الأردني الدكتور محمود الشياب وعدد من نواب الرئيس وأطباء وخبراء وأكاديميون عرض فيلم قصير حول الصحة النفسية أعده الدكتور ليث العبادي من مستشفى الجامعة الأردنية بمساعدة الطالبين: يزن هلسة وزهراء التميمي.
ويتخلل فعاليات المؤتمر تنظيم حلقات نقاشية يجتمع فيها خبراء من قانونيين وحقوق إنسان وصحة نفسية للوقوف على تأثيرات عمليات اللجوء من مختلف الجوانب، إلى جانب محاضرات تثقيفية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *