انها حربنا…الرحمة لارواح الشهداء

23 يونيو، 2016

المحامي اندريه مراد العزوني

اثبتت الساعات الماضية حقيقة وعمق أن ما يجري ضد تنظيم داعش والتنظيمات الارهابية الاخرى هو حربنا فعلًا، ومن لا يرى غير ذلك عليه اعادة النظر في آرائه.
بعد العمل الخسيس الجبان الذي وقع فجر الثلاثاء على حدودنا الشمالية الشرقية بالقرب من الساتر الترابي لمخيم اللاجئين السوريين في منطقة الرقبان وأدى الى استشهاد ستة ابطال وإصابة ١٤ من أفراد حرس الحدود والاجهزة الأمنية يؤكد ان الحرب على الاٍرهاب والتطرف والجهل هي حربنا……وباتت الدولة الأردنية ليست فقط جزءا من التحالف الدولي ضد داعش والارهاب في المنطقة، بل في موقع الدفاع عن بلدنا ومستقبلنا، ولا مجال في هذه اللحظة إلّا أن يكون الجميع مع الدولة والوطن، ومع القيادة الهاشمية والقوات المسلحة والاجهزة الامنية، ومع الجهود الضرورية كلها للقضاء على منطلقات الارهاب التي تهدد الحدود.
وجهات النظر التي تباينت في فترات معينة حول الحرب على الارهاب ، عليها الان ان تصمت، بعد ان تأكد صوابية النطق الملكي السامي منذ سنوات “أنها حربنا…” وفي المحصلة وصلنا الى حالة اجماع على ان داعش والتنظيمات الارهابية المختلفة هي في مجملها تنظيمات ارهابية،
وجزء من الحركات المتطرفة التي انتجتها زعيمة الارهاب في المنطقة دولة اسرائيل، تستخدمها لزيادة التقسيم في المنطقة وادامة الصراعات.
لا مجال الآن للاختباء وراء مقولة “ما يجري في العراق وسورية ليس حربنا”، واننا بعيدون عن اهداف داعش، فالتنظيم الذي يخاطب العالم على الطريقة الهمجية قائلا: “نحن من سيغزوكم، ولن تغزونا، أبدًا، سنفتح روماكم، ونكسر صلبانكم، ونسبي نساءكم”، ويحرض على قطع رؤوس الجنود قائلا: “شرّدوا بهم مَن خلفهم أينما تثقفونهم، فخّخوا لهم الطرقات، وهاجموا لهم المقرات، واقطعوا منهم الرؤوس، ولا تجعلوهم يأمنون”، يعرف جيدًا ان هذه حرب كونية على الظلام وليست حربا فيها وجهات نظر.
اذا أردنا أن ننجو بالأردن من خطر داعش والتنظيمات الارهابية الاخرى، ومن الارتدادات على الداخل من داعشيين مرئيين وغير مرئيين، علينا ان لا نظهر اي اختلاف في التقويم، اننا نشارك في حرب تدافع عن الحياة والانسانية والدولة المدنية، فهي بالمحصلة ليست حربًا فكرية كما يروج بعض انصار داعش المختبئين تحت عباءات أخرى، وانما حرب بين النور والظلام.
نعيش في مرحلة إعادة رسم جديد لخريطة المنطقة، ولا احد يعرف بالضبط حدود وأشكال ونقاط الضعف والقوة في هذه الخريطة الجديدة، والى أين ستصل نهايات الاوضاع والحروب والصراعات.
مهما تكن النتائج في الصراع مع هذا التنظيمات، فإن الحرب مكاسب وخسائر، لكن في النهاية فإن المنتصر هو الذي ينحاز للنور، ولا ينحاز الى الجهل والتخلف وقطع الرؤوس.
سوف تبقى حربنا برغم كل شيء، ومن يرى بعينيه وعقله، يعرف جيدا ان اجندات هذا التنظيمات انكشفت تماما، ونهاياتها باتت قريبة.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *