بين السياسة والتياسة

1 سبتمبر، 2019

المهندس فادي العمرو

مع الانتشار المرعب لوسائل التواصل الاجتماعي وارتفاع نسبة مستخدمي تطبيقات تبادل الآراء في الاردن لأرقام خيالية ، ظهرت لدينا صفحات تدعي الطرح السياسي وهي اقرب ما تكون لعلمية طرح الجنين غير مكتمل النمو من رحم امه بشهره الثالث .

فيعتقد البعض ممن ذكرت بان الحديث بالسياسة ينحصر فقط بالكتابة عن السلطة سلبا او ايجابا او تجاوز الحدود وشتم او مدح سلطات الدول المجاورة او الواقعة في أقاصي البحار مع التدخل بخصوصيات العاملين بالسلطة والدخول لغرف نومهم وممارسة القوامة الأخلاقية عليهم ومتابعتهم بيوم عطلهم وسفرهم حتى مواعيد الإباضة لزوجاتهم ، دون ان يوسع السياسي العقيم ومتعاطي حبوب منع الفهم تصوره للسلطة كجزء من تركيبة الدولة ويجعلها مصادر لباقي السلطات إعلامية وتنفيذية وتشريعية وقضائية ، حتى ظهرت لدينا كائنات بشرية تدعي السياسة النخاع الشوكي بها قصير وهو الذي يربط بين المخ والمؤخرة حتى اصبح طرحهم السياسي من المؤخرة وهو اقرب ما يكون للردح والشتم وكلام الشوارع البعيد كل البعد عن العرف والقيم والعادات.

فكل طرح او تحليل او حديث بعيد عن التعامل مع الدولة والتي تمثل السلطات الأربعة كوحدة واحدة بالاضافة للشعب والذي يمثل الانسان ليس سياسي بل نقل اخبار وصنع اشاعات وبحث عن بطولات كرتونية وفقاعات بالونية ينشرها هذا الكائن على انها سياسة ويصدقها كائن آخر بذيل اطول على انها مسلمات بعلم السياسة ،

فالسياسة علم متداخل بين ادارة الدولة وعلم الاجتماع .و وهي الجسر الرابط بين السياسي والاجتماعي  والاقتصادي، وليس جسر عبدون بل جسر من الثقافة تحت غطاء الاخلاق ، لان الاخلاق اساسها من علم الاجتماع والسياسة نشأت وظهرت من علم الاجتماع ايضا . لذلك ظهر علم الاجتماع السياسي والأخلاقي والثقافي والديني فأرضية جميع العلوم الانسانية هو علم الاجتماع وموضوعها واحد وهو الانسان .

فالفقر مثلا ظاهرة اجتماعية تمس الانسان ولكن بالحديث السياسي عنها تتحول لظاهرة سياسة ان السلطات عجزت عن توزيع الدخل القومي للدولة بعدالة وحركة رأس المال ايضا ، والفساد ايضا ظاهرة اجتماعية من صلب علم الاجتماع تتغلغل في المجمتع من عامل الوطن وبائع البسطة حتى كبار المسؤولين بالدولة وهي ظاهرة سياسية ايضا والسبب ضعف الرقابة وبعض الصلاحيات المطلقة .. الخ من القضايا الاجتماعية السياسية .

ولكن من يتحدث بنقل اسرار وتعيينات وتنقلات وشتم وردح وإساءات فهذه ليست سياسة بل التياسة بعينها وهي ظاهرة اجتماعية خطيرة ايضا وللحديث عنها سياسيا فهي تنشأ من العداء لشخص ثم يتوسع العداء للمجتمع والذي يمثل الدولة ومن ضمن هذه الدولة المتحدث بذاته ايضا والسبب لشتمه نفسه عدم وجود جذور سياسية يفهم من خلالها انه شتم نفسه ولا بنية ثقافية اخلاقية يترفع من خلالها عن المساس بخصوصيات المجتمع الذي يمثله هو ايضا .

فالتياسة تعصف وتتمدد فاتقوا شرها لانها الخطر القادم من المؤخرة .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *