حبس الباحث إسلام البحيري يكشف قصورا في رؤية الأزهر لتجديد الفكر الإسلامي

12 أكتوبر، 2015

قضت محكمة مصرية، بتأييد حبس الباحث في الشؤون الإسلامية إسلام البحيري بتهمة ازدراء الأديان لمدة 5 سنوات، وفقًا لمصدر قضائي. وقال المصدر ذاته إن “محكمة مستأنف جزئي مصر القديمة والمنعقدة بمجمع محاكم زينهم بالسيدة زينب وسط القاهرة قررت اعتبار معارضة الباحث إسلام إبراهيم البحيري على حكم سجنه 5 سنوات مع الشغل والنفاذ، لاتهامه بازدراء الأديان، وألزمته بالمصاريف الجنائية وأيدت الحكم الصادر من محكمة أول درجة”.

وأثار هذا الحكم عديد الانتقادات الموجهة للأزهر خاصة من باحثين وحقوقيين دافعوا عن التوجهات التي من شأنها إنهاء سيطرة الفكر الديني على المجتمع المصري والذي ساعد على تعاظم نفوذ حركات الإسلام السياسي. ووجهت العديد من جمعيات المجتمع المدني وباحثين في مجال الفكر والجماعات الإسلامية انتقادات لهذا الحكم وأبدوا معارضتهم لما أقدم عليه مجمع الأزهر الذي رفع الدعوى القضائية ضد البحيري. وقد سبق وأن أعلن الأزهر في أكثر من مناسبة عن عزمه الدفع بمحاولات التجديد في الفكر الإسلامي ونقد التراث وإعادة صياغة العديد من المفاهيم التي روجت بشكل خاطئ في المجتمع المصري، من ذلك ما صرح به أحمد الطيب شيخ الأزهر قائلا “الأزهر يتحرك بخطى ثابتة نحو تجديد الفكر الإسلامي، مطالبا جميع مؤسسات المجتمع بالتحرك والقيام بواجبها في مصر والعالم الإسلامي نحو هذا التجديد”.التعديلات التي يقوم بها الأزهر على المناهج ستظل بلا فائدة لأن علماءه يعتبرون كتب التراث خطا أحمر

وتتناقض الدعوى التي قام بها الأزهر ضد الباحث في الشؤون الإسلامية إسلام البحيري مع هذه الدعوات التي صدرت عن رأس مؤسسة الأزهر الفقهية والعلمية، وقد اعترضت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، على ما تقدم المستشار القانوني للأزهر الشريف، محمد عبدالسلام عصران، بدعوى ضد الباحث إسلام البحيري، التي حكمت فيها محكمة جنح مصر القديمة بالسجن 5 سنوات مع الشغل والنفاذ بتهمة ازدراء الأديان.

وفي مايو الماضي عاقبت محكمة مصرية الإعلامي والباحث إسلام بحيري بالسجن خمس سنوات بعد إدانته بـازدراء الأديان، في حكم أولى قابل للطعن. وخلال الفترة الماضية، ثار جدل بالأوساط الإعلامية إزاء آراء دينية طرحها البحيري في برنامجه “مع إسلام” عبر قناة “القاهرة والناس” الخاصة، ووصف البعض آراء البحيري بأنها “مسيئة للدين”، بينما يقول هو إنها آراء “تنويرية”.

ودفعت هذه الآراء الأزهر إلى التقدم ببلاغ للنائب العام ضد البحيري اعتراضا على ما قال إنه “يبث أفكارا شاذة تمس ثوابت الدين، وتنال من تراث الأئمة المجتهدين المتفق عليهم، وتسيء لعلماء الإسلام، وتعكر السلم الوطني، وتثير الفتن”. وقال الأزهر في بيان في ذلك الوقت إنه “لا يصادر فكرا، ولا يحجر على حرية أحد، إلا أن ما جاء في البرنامج المذكور من أفكار شاذة تجاوز حدود الفكر إلى المساس بالثوابت والطعن فيها، والتجريح في الأئمة المجتهدين والعلماء الثقات وتراث الأمة المتفق عليه”. وفي إحدى حلقات برنامجه، قال بحيري إنه لم يطعن في القرآن ولا البخاري (أشهر رواة الحديث النبوي)، مضيفا “أثق في القضاء، وسوف أحصل على حكم البراءة لأنني لم أزدرِ الدين، بل ازدريت من ازدرى الدين”.

وقد أدى هذا الحدث بالعديد من الباحثين والنقاد في المجال الإسلامي إلى إعادة طرح تساؤلات حول مدى جدية الأزهر في التأسيس لمناهج جديدة في التعليم ورؤية الدور الاجتماعي والروحي للإسلام داخل المجتمعات للحد من ظاهرة تعاظم الحركات الإسلامية السياسية التي تهدد الاستقرار المجتمعي والتنوع الذي يميز المنطقة العربية.

وصرح أستاذ الفلسفة الإسلامية في جامعة القاهرة علي مبروك في السياق ذاته أن “الخطاب الفقهي التقليدي الذي يدرس في مناهج الأزهر لا يصلح للعصر الحديث الذي انتقل من أفق العصر الوسيط”، لافتا إلى أن “الحداثة أوجدت معنى جديدا للإنسان وأصبح التفاضل بين البشر على أساس الكفاءة ومدى قدرة الفرد على استخدام عقله”.

وبالنسبة إلى مضمون الدعوى التي رفعت على إسلام البحيري الذي يقدم برنامجا على تلفزيون خاص “مع إسلام”، فإنها تتضمن اتهامات له بازدراء الدين الإسلامي عندما استعرض أفكاره التي قال فيها إن “النص القرآني مرتبط في أحكام عديدة له بواقع زماني ومكاني معين، وبالتالي فإن أحكاما عديدة فيه على العلماء والفقهاء مراجعتها آخذين بعين الاعتبار انتشار الإسلام في أماكن بعيدة من العالم وأن العالم الآن يعيش زمانا يختلف جذريا عن واقع تنزيل تلك النصوص والأحكام”. وقد أثارت هذه التصريحات عديد الانتقادات خاصة لدى قيادات ودعاة إسلاميين من التيار السلفي والوجوه القريبة من الإخوان المسلمين.

عن العرب اللندنية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *