د فجاوي يكتب…عن الجامعة الاردنية والجميد

18 نوفمبر، 2017

د. عمر فجاوي
اعتذار خجول إلى باني الجامعة الأردنيّة ورئيسها الأوّل في قبره أستاذي وشيخي ومعلّمي ناصر الدّين الأسد:
فقد بلغ الإسفاف أن تجعل الجامعة الأردنيّة الشّمّاء الرّمز مضغة تلوكها ألسنة السّاخرين وتشبّه قبابها الجليلة الّتي تزيّن بوّابتها وهنا أقتبس ” عندهم أكبر راسين جميد في العالم ” وطالعتننا صحيفة الرّأي الغرّاء الّتي نحترم بأن نقلت ذلك على صدر صفحتها الأخيرة في عدد أمس 16/11/2017تحت عنوان: بماذا تشتهر الجامعة الأردنيّة، وأرادت أن ترسم البسمة على وجوه قرّائها.
يا سادة،
إنّ لهذه الأمّة مستعصميْن: الدّين والعلم، أمّا الدّين فأضحى كما تعلمون وتروْن، فهو نهب للتّخاريص والأباطيل من كثير من أدعيائه، عياذًا بالله، وأمّا المستعصم الباقي فهو العلم، ومواطن العلم هي الجامعات، فإذا أضحت الجامعات مادّة للتّسرية عن النّفس، والتّندّر والهزء، وإذا رضي أساتذتها وطلبتها والمجتمع بذلك، فإنّ الدّاء عضال، والخطب جُسام.
عذرًا سيّدي أبا البشر أن يقلقل مرقدك بهذا السّقوط والانحدار، وقد بنيتَها وأعليتَ بنيانها، وأسّستَها منارة فكر ذات ذبال مفتَّل، وما كنتَ تدري أن يأتي من بعدك خَلْفٌ يجعلونها والضّحكات في قَرَن، ويتّخذونها هزوًا.
إنّني أعلن غضبتي المضريّة على مثل هذه الضّعة، وعلى بعض نشطاء التّواصل الاجتماعيّ الّذين يريدون أن يهدموا الرّموز الّتي بها نستعصم، وإليها ننتمي.
الجامعة الأردنيّة لها يدٌ على كلّ بيت أردنيّ، وأحسن التّحيّات لمنسوبيها الحاضرين والّذين مضَوْا إلى الله طاهرين، ولا بدّ من أن يلجَمَ مثل هؤلاء، والاعتذار كلّه لسيّدي الأستاذ الجليل ناصر الدّين الأسد الّذي أقِضَّت رقدته، ولمن خلفوه في الرّئاسة، والعتْبُ كلّه على الرّأي الزّاهرة الّتي شاركت في النّشر.
إنّ من أعرف المعارف أن تقود الجامعات الأمّةَ، وأن تظلّ في عليائها ورفعتها، وألّا تخدش مروءتها وتثلم، وأن تبقى وقورًا على ظهر الفلاة، يستحيي من شموخها شمّ الجبال وأطوادها.
ومهما كتبت عن العزيزة الجليلة الجامعة الأردنيّة الّتي فيها رأيت نور الفكر، فالتّقصير يكتنفني من كلّ أقطار نفسي.
يا سادة،
وإذا رضينا بهذا اليوم، فستنقض عُرى العلم عروة عروة في الغد،
وأذر لكم الميدان لتتبصّروا أيّ هوان إليه وصلنا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *