د. مهدي الشموط يكتب: حصة عن الارهاب

25 ديسمبر، 2016

د. مهدي الشموط
أزعم أنني سبقت وزير التربية التعليم في الأسبوع الذي مضى؛فطلبت من الطلبة أن يتحدثوا عن الإرهاب وجلست في صف من صفوفهم أسمع وأرى أسباب انتشار التطرف الفكري وانتشار ظاهرة القنابل البشرية التي صارت ظاهرة تهدد المجتمع العربي والغربي.
فوجئت حقيقة بالوعي الذي يتسلح فيه أبناؤنا فقد تحدثوا عن الفساد والبطالة وربطوا بين هذه العوامل وتلك الظاهرة.
الحق أنني كنت معهم في بعض ماقالوا ولم أؤيدهم في قولهم؛ لأنكم تعلمون أن المعلم مصدق إلى حد كبير عند طلابه ويجب ألا نبرر للإرهاب مهما كانت الظروف والمسوغات.
وحين اشتد الحوار وجدت نفسي ملزما بأن أخبر طلابي أن الإرهاب الديني_إن صح التعبير_ له جذوره التي تؤرخ وتجدر وتؤصل له.
فيجب أن نخبر طلابنا حين نحدثهم عن الإرهاب إن ثمة فتوى يسمونها فتوى المتاريس يصدر منها الداعشيون والتكفيريون وهي خطيرة جدا لأن من يملك النص له أن يلوي عنقه_ إن وجد مادة خصبة له _وهي لا تتطلب كثيرا من الجهد هي بحاجة فقط إلى جيل مفرغ ومتحمس ويعاني مما يعانيه غالب سكان هذا الكوكب؛ كالبطالة والفقر والاستبداد والاستعداء وأظن أن أخطر عامل هو عامل الاستعداء الذي تنهجه الحكومات المتعاقبة بقصد أو بلا قصد، فهم يرون المواطن مجرما مالم يثبت العكس، وهم يحرمونه من حقوقه ولايعطونه واجباته وهم للأسف يوزعون المغانم بينهم، ويتركون المغارم على شعوبهم التي أصبح أبناؤها قنابل رأبناه مرة في البقعة، وأخرى في الكرك، وثالثة في معان، وعاشرة في الزرقاء.
والحل من وجهة نظري أن نعمل على تسوية عادلة بيننا وبين الحكومة فنحن في سفينة واحدة علينا أن نبحث جميعا عن النجاة ولن يكون ذلك إلا بالعدالة الاجتماعية بدءا من أبنائنا في القوات المسلحة وتصحيح أوضاعهم المادية مرورا بالمعلمين بالذين هم بناة المجتمع ويجب ألا ننسى أئمة المساجد الذين يجب أن يقرأوا الفرق الدينية وان يعرفوا أن فتاوى ابن تيمية قد تكون صالحة لزمان ابن تيمية فقط، وأن زماننا فيه من العلماء المجددين وتراثنا يحمل أسماء غير ابن تيمية كابن حزم والأشعري والقرطبي والغزالي والأزهر الشريف قبل أن يلوث وأئمة بلاد الشام بالإضافة إلى أهلنا في أندونيسيا وماليزيا.
يجب أن نعلم أبناءنا وأئمتنا قول النبي عليه السلام “من آذى ذميا فقد آذاني” وأن الحضارة الإسلامية كانت حاضنة للغات والأديان والأطياف دون قتل على منهج (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة… )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *