سياسات تعزيز «الاقتصاد الأخضر» تستحدث 24 مليون فرصة عمل عام 2030

19 مايو، 2018

تفضي السياسات الصائبة لتعزيز اقتصاد أكثر اخضراراً، إلى استحداث 24 مليون فرصة عمل جديدة في العالم بحلول عام 2030. إذ اعتبرت منظمة العمل الدولية في تقرير بعنوان «الاستخدام والآفاق الاجتماعية في العالم 2018: التخضير مع فرص العمل»، أن الجهود الرامية إلى الحد من الاحتباس الحراري العالمي بمقدار درجتين مئويتين، ستوفّر فرص عمل أكثر من تلك الضائعة، والبالغ عددها 6 ملايين».
وستُخلق فرص عمل جديدة بـ «اعتماد ممارسات مستدامة في قطاع الطاقة، تحافظ على أمور كثيرة، منها الزراعة وصيد الأسماك والحراجة والنشاطات السياحية، والتي يعمل فيها 1.2 بليون عامل». ومن هذه الممارسات وفق المنظمة «التغيرات في مزيج الطاقة وتشجيع استخدام مركبات كهربائية، وتحسين كفاءة الطاقة في المباني، وخدمات النظم البيئية بما فيها تنقية الهواء والماء، وتجديد التربة وتسميدها ومكافحة الآفات والتلقيح والحماية من الأحوال الجوية القاسية».

لكن التقرير توقع أن «يزيد الارتفاع المتوقع في درجات الحرارة الإجهاد الحراري، خصوصاً في الزراعة، ويمكن أن تسفر عن حالات طبية كالإرهاق والسكتة الدماغية». وكشف أن الإجهاد الحراري سيسبب «خسارة عالمية في ساعات العمل نسبتها 2 في المئة عام 2030 نتيجة المرض».

وأوضحت نائب المدير العام لمنظمة العمل الدولية ديبورا غرينفيلد في لقاء خُصص لإعلان التقرير، أن «نتائج تقريرنا تؤكد اعتماد الوظائف في شكل كبير، على وجود بيئة صحية وعلى ما توفره من خدمات». وقالت «يمكن الاقتصاد الأخضر تمكين ملايين الناس من الخروج من براثن الفقر، وتوفير سبل عيش أفضل للأجيال حالياً وفي المستقبل». ورأت أنها «رسالة إيجابية جداً عن الفرص الممكنة في عالم من الخيارات المعقدة».

وعلى الصعيد الإقليمي، ذكر التقرير أن في الأميركيتين وآسيا والمحيط الهادئ وأوروبا، «ستُخلق نحو 3 ملايين و14 مليوناً ومليوني فرصة عمل على التوالي، نتيجة التدابير المتخذة في مجال إنتاج الطاقة واستخدامها». وبالعكس، «يمكن أن يحدث فقدان للوظائف في الشرق الأوسط (-0.48 في المئة) وأفريقيا (-0.04 في المئة)، إذا استمر الأمر على هذا المنوال، بسبب اعتماد هاتين المنطقتين على الوقود الأحفوري والتعدين على التوالي».

وطالبت المنظمة في تقريرها الدول «اتخاذ إجراءات عاجلة لتدريب العمال على المهارات اللازمة للانتقال إلى اقتصاد أكثر اخضراراً، وتوفير الحماية الاجتماعية لهم بما يسهل الانتقال إلى وظائف جديدة، ويساهم في منع الفقر ويقلل من ضعف الأسر والمجتمعات المحلية».

وأعلنت واضعة التقرير الرئيسة كاثرين ساغيت، إمكان أن «يعوّض إجراء تغيرات على السياسات في هاتين المنطقتين، الخسائر المتوقعة في الوظائف أو أثرها السلبي». إذ لاحظت أن «الدول متدنية الدخل وبعض البلدان المتوسطة الدخل لا تزال تحتاج إلى دعم، لتطوير جمع البيانات واعتماد استراتيجيات وتمويلها، تهدف إلى الانتقال العادل إلى اقتصاد مستدام بيئياً، ومجتمع يشمل كافة شرائح المجتمع».

ستستفيد معظم قطاعات الاقتصاد من خلق فرص العمل، وبين القطاعات الاقتصادية المدروسة وعددها 163، «لن يواجه سوى 14 منها فقدان أكثر من 10 آلاف وظيفة في أنحاء العالم، وسيبلغ هذا العدد مليون فرصة عمل أو أكثر في قطاعين فقط، هما التنقيب عن النفط وتكريره».

ووفقاً للمنظمة «ستُخلق 2.5 مليون فرص عمل في قطاع توليد الكهرباء، باستخدام موارد متجددة لتعوض عن نحو 400 ألف فرصة عمل فُقدت في قطاع توليد الكهرباء، باستعمال الوقود الأحفوري». ويمكن أيضاً «استحداث 6 ملايين فرصة عمل بالانتقال نحو اقتصاد دائري، يشمل نشاطات تتمثل بإعادة التدوير والإصلاح والإيجار وإعادة التصنيع، ليحل مكان النموذج الاقتصادي التقليدي، وهو الاستخراج والتصنيع والاستخدام والرمي جانباً».

وعلى رغم احتمال تسبب التدابير اللازمة للتصدي لتغير المناخ بفقدان الوظائف على المدى القريب في بعض الحالات، يمكن بحسب التقرير، «الحد من أثرها السلبي بالاستعانة بسياسات مناسبة». إذ دعا إلى «التعاون بين الحماية الاجتماعية والسياسات البيئية بما يدعم دخل العمال والانتقال إلى اقتصاد أكثر اخضراراً». ورأى أن من شأن مزيج من السياسات يشمل التحويلات النقدية والضمان الاجتماعي الأقوى وفرض قيود على استخدام الوقود الأحفوري، أن يفضي إلى تسريع النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل أقوى وتوزيع دخل أكثر عدالة، فضلاً عن خفض انبعاثات غازات الدفيئة».

ويجب على الدول، استناداً إلى التقرير «اتخاذ إجراءات عاجلة لتوقع المهارات اللازمة، للانتقال إلى اقتصادات أكثر اخضراراً وتوفير برامج تدريب جديدة، وكذلك الانتقال إلى أنظمة زراعية أكثر استدامة توجد فرص عمل في المزارع العضوية، ويسمح للمزارعين الصغار بتنويع مصادر دخلهم، خصوصاً إذا تمتعوا بالمهارات الصحيحة».

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *