سياسية الانتقاد وباء يصيب من يغادر المنصب

26 نوفمبر، 2018

بلكي الأخباري _ محرر الجامعات

بكل بؤس وآسف شديد طالعنا صباح اليوم عبر أحد المواقع الاخبارية الزملية ، حوار صفحي لرئيس جامعة عريقة سابق ، حوار يدمي القلب ويدفع المواطن لتساؤل كيف لهؤلاء ان يتقلدوا المناصب ؟؟؟
فحوى الحوار تتجلى في سياسات التعليم العالي والسلبيات والتصنيفات وأسس اختيار رؤوساء الجامعات في الأردن .
الرئيس السابق في حواره مع الموقع الزميل يركب موجة الهجوم والانتقاد لأجل الانتقاد فقط والسبب مغادرة الكرسي (وداع المنصب ) حاله حال كثير من المسؤولين في البلد ، عطوفة الرئيس يجعلنا نعتقد بأن المسؤول أثناء ممارسة سلطتة وسطوته لا يرى ولا يتكلم وبعد المغادر يصبح يرى كل شيء وينطلق لسانه ويشفى من عمى الالوان الذي اصابه أثناء رئاستة للجامعة العريقة .

ما ورد في الحوار هو اساءة في حق التعليم العالي حيث أن المغالطات عديدة والأساءات لقامات علمية واعضاء مجالس أمناء جامعات كانت بالجملة ولو حتى بالاشارة فقط ، وكأن عطوفته تناسى ان هذه القامات حصلت على جوائز عالمية وجاءات من خلفيات متعددة غنية في الخبرات والتجارب وهي ذاتها من اختارته رئساً ذات زمن .
والشيء الاأخطر في الحوار أيضاً التشكيك في مصداقية التصنيفات العالمية والاقليمية للجامعات ، هذه التصنيفات القائمة على بنود واسس حقيقة وغاية في الدقة ، ومن المجازفة والكارثة العميقة التشكيك فيها خاصة انها تتعلق في جامعاتنا صمم الأمان لأجيالنا ، وتمس سمعة التعليم في الأردن وتضعف اقبال الطلبة الوافدين لجامعتنا .

وفي باب انصاف الرجل لربما الحديث عن استقلالية الجامعات والتدخل في الصلاحيات ، اضحت الجزئية الوحيدة المضيئة في هذا الحوار والمفيدة جيداً ، حيث اعتبرها الوسط الاكاديمي نقطة مفصلية في عملية التعليم العالي الأردني، وتعالت الأصوات حديثاً وقديماً لأجلها .

اما عن الجامعة العريقة التي تقلد عطوفته رئاستها لمدة لا تتجاوز السنتين ، كان حديثة عنها مجحفاً ومؤلماً ولم يكن عتب المحب أبداً ، فأين الأدلة على الضغوطات والمنكفات التي حصلت اثناء فترته ؟؟ ولماذا لم يذكر انجازته في الجامعة ؟ نعم الانجازات التي يعلق عليها كثيرون من الوسط الاكاديمي في جامعته بإن هذا الرئيس اغرقها بديون وصلت في عهذه من 14 مليون دينار ( في العهد الذي سبقه ) إلى 40 مليون دينار وعن العجز الذي ارتفع في عهده من 600 الف دينار( في العهد الذي سبقه ) إلى سبعة ملايين دينار ، ومن انجازته أيضاً التعينات الضخمة البالغ عددها 250 تقريباً ما بين عضو هيئة تدريس وإداري وفني ، هذه التعينات بدورها ارهقت ميزانية الجامعة على المدى القريب والبعيد ومنها ما تم تحوله إلى مكافحة الفساد، ونذكر هنا بأن عطوفته ارتكب خطيئة كبيرة عندما ظلل وزارة التعليم العالي وقت أرسل لها نموذج التقييم الذاتي له ولم يذكر النسبة الحقيقية لهذه التعينات .

وقد ذكر الحوار طريقة الاقصاء التي نالت من هذا الرئيس السابق، وعليها غادر منصبه بعد قرار الاعفاء الصادر عن مجلس التعليم العالي هذا المجلس الذي يكن له الوسط الاكاديمي كل الاحترام والتقدير ، المستغرب هنا بان حوار عطوفته جاء أيضاً بعد صدور حكم المحكمة العليا الذي يؤكد بأن قرار الاعفاء كان صائباً وفِي مكانه ، فلماذا الالتفاف والمراوغة بعد قرار صادر من جهاز قضائي مشهود له بالنزاهة والشموخ والعدالة ؟؟

وعن تلميح عطوفته لمستقبل الجامعة بعد مغادرته لها بإن لا شيء ستغير ، هنا يذكر مصدر لبكي الإخباري أن الادارة الجديدة للجامعة تسعى جاهدة لمحو التشهوهات والمصائب المورثة من رئيسها السابق قدر المستطاع حيث تعمل على انهاء الشللية في الجامعة وايقاف هدر المال العام وضبط بند التعينات بشكل كبير وتوجيها نحو الحاجة والضرورة واستقاب الاكثر تميزاً على مستوى العالم .

كنا نتمنى من عطوفته أن يذكر لنا وبالوثائق اسماء وقضايا وفساد من لمح عنهم في حواره الذي خرج عن النص كثيراً ، وأن يمنح الشباب نصائح في حياتهم من باب الخبرة والتجربة .ولكن نختصر الحديث بمقولة ” كأنك يا أبو زيد ما غزيت ” .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *