كيف تصنع عالمِاً :ول نيرس

20 سبتمبر، 2015

توسعوا عبر التخصصات*

غالبًا ما تقود برامج الدكتوراة إلى مزيد من التحديد والتخصص، مما يأتي لنا بخريجين لم يحتكّوا بشكل كاف بالجوانب الأوسع نطاقًا من موضوعات تخصصاتهم، وغيرها من الموضوعات ذات الصلة. وإذا نظرنا إلى ما وراء الاهتمامات المباشرة المطروحة في مشروع رسالة علمية، فإن ذلك من شأنه أن يقودنا إلى اكتشاف محاولات إبداعية حقيقية. ومن بين الوسائل المستخدَمة لتوسيع نطاق التفكير، أن نضمن للطلاب سبل التواصل مع مجموعة من المحاضرين المُلهَمين، الذين يكون بوسعهم تغطية نطاق واسع من الموضوعات العلمية، على أن يبتعد بعض هؤلاء المحاضرين عن التركيز على المسائل الخاصة بالدكتوراة. ونحن في معهد فرانسيس كريك سوف نغطي نطاقًا واسعًا من مجال الطب الحيوي، ولدينا محاضرون ملهَمون حقًّا لهذه المهمة. وبرغم ذلك.. لن نغفل الجوانب العلمية الأخرى، مثل فيزياء الطاقة العالية، والمادة المظلمة، وكذلك الجوانب الخاصة بعلم الأحياء، مثل التطور، وعلوم البيئة، التي تُعَدّ غير وثيقة الصلة بمجال الطب الحيوي.

وهناك اقتراح آخر، يتعلق بفكرة أُطلق عليها «فصول الموهوبين»، حيث تحاكي نمط عازفي الآلات الموسيقية. فإذا انتقلنا بتلك الفصول المتخصصة إلى مجال العلوم، يمكن من خلالها أن يلتقي عدد من طلاب الدراسات العليا مع خبير تنفيذي متميز، يتحدث إليهم عن ممارسة العلوم في الحياة العملية. ولا أعني بذلك مناقشة تفاصيل التجارب العلمية، ولكن مناقشة المسائل الأوسع نطاقًا من نوعية: كيف تقوم بإجراء تجربة ناجحة؟ كيف تؤدي العمل بشكل دقيق؟ ما طبيعة المعرفة؟ وغيرها من المسائل.

أما الاقتراح الأخير، فيتمثل في توسيع نطاق التوقعات المأمولة. فعندما يصل الطلاب إلى حد إتمام ثلاثة أرباع مشوارهم الدراسي نحو الحصول على الدرجة العلمية، لا بد من أن يتم إرشادهم وتوجيههم بشكل مكثف، وحثهم على مناقشة مستقبلهم المهني. فإذا أرادوا النظر في وظائف أخرى، فإننا في حاجة إلى تحديد مدة زمنية تقدَّر ببضعة أسابيع، يمكنهم خلالها خوض برامج تدريب داخلي قصيرة. وينبغي علينا أن نكون صرحاء مع أنفسنا، وأن نعترف بأن الطلاب وباحثي ما بعد الدكتوراة لدينا لن يعملوا جميعًا في وظيفة طويلة الأجل في البحوث الأساسية، لكن التعليم الذي يحصلون عليه تظل له قيمته وجدواه، لأنهم من خلاله يكتسبون مجموعات من المهارات التي يمكنهم توظيفها في مجالات أخرى، أي في أعمال ومشروعات سوف يثريها وجود هؤلاء العلماء. إننا نريد أن نرسخ لثقافة تسود فيما بين المرشدين والباحثين، ولا تَعتبِر الطلاب الذين يغادرون المجال الأكاديمي «فاشلين». فهؤلاء الأشخاص قد اختاروا بحكمة وعقلانية، ولا بد من احترامهم وتقديرهم، لأنهم يوظفون العلوم في مجالات أخرى، سوف تستفيد من وجود هؤلاء العلماء.

 

  • مدير معهد فرانسيس كريك بلندن

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *