كيف جاء الراحل الحسين بالنابلسي لفك ازمة البلاد الاقتصادية؟

25 يناير، 2017
  • كيف تولى محمد سعيد النابلسي محافظا للبنك المركزي؟
  • لماذا أقال زيد الرفاعي النابلسي من موقعه محافظا للبنك المركزي منتصف الثمانينات؟
  • طالب بأردنة البنوك الأجنبية وربط الدينار بالدولار!  واختلف مع ريس الحكومة.
  • استدعاه الرفاعي وطلب إليه الاستقالة على خلفية اردنة البنوك!
  • حنا عوده وزير المالية وقف مع الرفاعي؟
  • ما هو موقف احمد عبيدات من اردنة البنوك.؟
  • كيف أعاده الحسين مطلع التسعينات؟
  • “أبو شاكر” الشريف زيد طلب منه الحضور لبيته ليفاجئ بوجود الملك الحسين
  • كيف تجاوزنا الأزمة المزودجة وكيف هبط الدبنار؟

د. مهند مبيضين

في هذا الوطن رجال خدموه باخلاص يصلح استدعاء سيرتهم للتذكير بقدرة الاردنيين عبى تجاوز محنهم إذا وجد الإخلاص، ، وتاليا جزء من سيرة  الراحل د. محمد سعيد النابلسي التي تروي كيفية عودته للأردن وعمل فريق المحنة الاقتصادية عام 1989 وكيف تجاوزناها. فهل من متدبر اليوم؟

بعد استقالة حكومة اللوزي الأولى شكل زيد الرفاعي حكومته الأولى، فتولى النابلسي مهمة محافظ البنك المركزي، وعاد المساعدة وزير مالية، و”أسندت لي مهمة محافظ البنك المركزي”، وطالت ولايته على البنك المركزي بين 1973-1985م، وكانت في حلبة تحولات تنموية أردنية “أهم شيء فيها أن البلاد كانت خارجة من حروب، والوضع الاقتصادي صعب وفي منتهى السوء”.

شارك النابلسي مع الفريق الوطني الذي أشرف على خطط التنمية برئاسة الأمير الحسن بن طلال”، “وضعنا خطط تنمية استمرت طوال عقد السبعينيات”. وإسهامه في ولايته الأولى على محافظية البنك المركزي كان في إنشاء مؤسسات مالية للدولة، ومنها السوق المالي الذي تعاون مع سالم مساعدة على وضع قانونه، والأمر المهم كان تأسيس بنك الإسكان “أنا الذي وضع قانونه”.

وبرز دوره إبان الأزمة المالية العالمية آنذاك “كانت سنوات تضخم عالمي وهو أمر مشابه لما يحدث اليوم”.

كان موضوع استعادة الاستقرار مهماً، ولما خفض الجنيه الاسترليني “قاومت التخفيض في قيمة الدينار، وتمكنت من توظيف توصية البنك المركزي وربطت الدينار بالدولار بدل الاسترليني وأبقينا على قيمة الدينار”.

السبعينيات وبداية الثمانينات برأيه مهمة بالنسبة لإعادة القوة الدافعة للاقتصاد الأردني بعد النكسة، فاستعاد الأردن رخم النمو “حققنا معدلات استعادة الحالة لمعدلاتها في الخمسينات”.

منتصف الثمانينيات كانت حاسمة في تاريخه، ترك البنك المركزي إثر خلاف مع زيد الرفاعي، في العام 1985 واتفق مع مضر بدران على “أردنة” البنوك الأجنبية في الأردن من حيث تحويلها إلى شركات محلية يساهم بها الأردنيون بنسبة لا تقل عن 50% وصدرت أوامر دفاع بذلك، ألأمريكان ثاروا وكان عنا بنوك عدة ومنها جرندليز والسيتي بانك وغيرهما، وهذه البنوك لها نفوذ، فأرغوا وأزبدوا”.

يؤكد النابلسي أن أحمد عبيدات أيد الإجراء في حكومته “دفع وأيد الأمر لكن بقينا ننتظر التنفيذ”، وحين جاءت حكومة زيد الرفاعي الرابعة في نيسان 1985م، طلب الرفاعي رؤيته” أرسل ورائي وقال: يا أبو حمدي موضوع أردنة البنوك بلاش منه، وفهمت أنه بينك وبين وزير المالية د. حنا عودة خلاف على أمور مالية، وإذا أنت مصر على الأردنة أنا مضطر أن أطلب منك تقديم الاستقالة، قلت له: حاضر، الاستقالة دائماً في الجيبة، لكن بما أنك طلبتها لن أقدمها، لأن خلافي معكم على سياسة وطنية”، ولعه بالاقتصاد منحه القدرة على حساب معادلة أي قرار والمغامرة في حال توافرت الضمانات، فطلب من الرفاعي أن يكتب بنفسه قرار إقالته من مجلس الوزراء، “قلت سأكتب كتاب إقالتي من مجلس الوزراء، وهو قال الاستقالة أفضل، قلت: لا الإقالة أفضل، وكتبتها بيدي ووافق”.

في العام 1985م ذهب إلى أميركا، وكان خبر الإقالة انتشر، فزاره في واشنطن وزير الاقتصاد السوري ووزير المالية السعودي وقالا إنهما رشحاه للعمل في الإسكوا بوظيفة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، “قبلت الوظيفة التي استقلت منها بعد ثلاث سنوات ونصف”.

الاستقالة من الاسكوا لها قصتها، إذ عندما اشتد الهجوم الإيراني على بغداد سقط صاروخ على المبنى في بغداد، طالب الموظفون بالنقل “حملت نفسي وذهبت للأمم المتحدة، كان خافير ديكويار أميناً عاماً، قلت له: أننا نفكر بالنقل مؤقتاً لعمان، رفض وربط الموافقة بموافقة الرئيس صدام حسين وكذلك رد السفراء العرب في بغداد، واجتمعت مع سفير العراق في الأمم المتحدة عصمت كتانة آنذاك، وأخبرته بالأمر، اتصل بطارق عزيز للمشاورة، وبعد أشهر جاوبه بالموافقة، اتصل عصمت كتانة وقال: “هناك موافقة”، ديكويار طلب مقابلة زيد الرفاعي يومها لمنح الاسكوا مقراً في عمان، فقابل النابلسي الرفاعي ووافق على طلبه، ولكن الحال تغير في بغدد، فعندما اجتمع بالسفراء العرب ببغداد لإبلاغهم القرار، بادر السفير المصري إلى الرفض، فانقلب الموقف رأساً على عقب، “بعد ذلك استقلت”.

يقول النابلسي: “بعد الاسكوا طلبت للعمل من قبل صندوق النقد العربي للعمل كمستشار في أبو ظبي، براتب قيمته 17 ألف دولار، واستمريت ثمانية أشهر بين عامي 1988-1989م.”

أحداث نيسان جنوب الأردن 1989م، وإقالة حكومة الرفاعي، وتشكيل الأمير زيد بن شاكر الحكومة مثلت موعداً لعودته مجدداً “اتصل بي الشريف زيد وكان مكلفاً، حضرت لعمان وقال لي: أن البلد في أزمة مالية نقدية والحالة في سوء كبير فالبنك المركزي مدين بـ 80 مليون دولار من البنوك التجارية”.

في كتابه “الأزمة المالية المزدوجة”، يرى النابلسي أن أزمة 1988-1989م، “أخطر أزمة واجهت الأردن منذ استقلاله، فقد أطاحت بنصف قيمة الدينار، وتوقفت البلد عن دفع مديونيتها، مما استدعي الطلب من صندوق النقد الدولي لإدخال الأردن برنامج تصحيح اقتصادي استمر خمسة عشر عاماً.

أزمة الأردن برأي الراحل لم تحدث بأي بلد محيط “هناك دول تعرضت لأزمات وطار الاحتياطي النقدي وهناك دول تعرضت لأزمات مصرفية مثل أمريكا اليوم لكن نحن تعرضنا للأزمتين معاً وهذا نادر”.

آنذاك مثل الرجال ترياقاً لخطر محدق “طلب مني أن أعالج الموقف، وقلت: إن  الموقف صعب”، استدعى الأمر وقفة وطنية برأيه “كان باسل جردانه وزير مالية وجيء بميشيل مارتوا نائباً لمحافظ البنك المركزي وأخرجوا محافظ البنك حسين القاسم ونائبه ماهر شكري، برغم أنه من أذكى شباب البنك”، وبقدر ما يذكر تلك الحقبة بقدر ما يبدو فخوراً بما صنع هو وفريق من أصدقائه بدعم سياسي كبير، “رهبت من المهمة أما جسامة الوضع فالاقتصاد كان في خطر حقيقي، والدينار فقد نحو 65% من قيمته”.

يؤكد أنه حذر مما حصل في مقالات نشرها، ولذلك فهو لا يخفى أنه حين عاد وسمع ونظر، بكى على البلد، لكنه أقبل بحب شديد من أجل إنقاذ اقتصاد البلد، “بلغت أبو شاكر بالموافقة وطلب أن أمر يوم الجمعة لبيته، وإذا بي لما وصلت أسمع ضحكة الملك حسين رحمه الله في الداخل، بعدها قال أبو شاكر: سيدنا هون، دخل علينا، قال: إن أبو شاكر أبلغنا موافقتك، وقلت: سيدي هذا قرار تجنيد، ودعا لي بالتوفيق وطلب التعاون مع الحكومة، قلت له بأمرك” ساعتها سئل عن الراتب الذي يقبل به فقال: “أقبل براتب حسين القاسم 2000 دينار”، لكنه أمل بأن يكون قرار تعيينه براتب ورتبة وزير، ولما سئل عن السبب قال “لغايات التقاعد”، بيد أنه يؤكد أنه عندما سئل بعد أن ترك البنك المركزي قيل له أن ذلك القرار لا يفيد في حالة التقاعد وهو للآن لا يتقاضى لا تقاعد وزير ولا محافظ بنك مركزي، راتبي في الضمان 350 دينارً بعد خدمة 19 عاماً في البنك”، الخروج من شبح الانهيار في 1989م، كان حسب رأيه نتيجة لتعاون “حكومة أبو شاكر، وبعدها بدران، وقيادات مثل باسل جردانة وزياد عناب وغيرهما من أعضاء لجنة الأمن الاقتصادي”.

في العام 1995م كانت الأزمة المالية قد انتهت، ما شجعه على تقديم الاستقالة “بمحض إرادتي برغم أنه كان مارق عامين على عقدي، شعرت أني أديت الهمة إذ وصلنا في 1992م لمرحلة الأمان فاستعدنا القدرة والاستقرار النقدي واستعاد الدينار قيمته، وبرنامج الإصلاح الاقتصادي كان جيداً”. بين عامي 1997-2003م.

(هذا النص نشر في زاوية صورة قلمية في جريدة الغد بتاريخ 19 كانون الثاني 2009)

رد واحد على “كيف جاء الراحل الحسين بالنابلسي لفك ازمة البلاد الاقتصادية؟”

  1. عبدالرحيم كيلاني قال:

    رحمة الله تعالى عليه رحمة واسعة

    اسمه فقط في المكان الصحيح انقذ الاردن من كارثة حقيقية واعاد القطار الى سكته بعد ما عبث العابثون

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *