محفوظ عبد الرحمن: علاقة الكاتب بالسلطة فتنة

29 سبتمبر، 2015

القاهرة – ينطلق الكاتب المسرحي والسيناريست المصري محفوظ عبد الرحمن في أعماله المختلفة من المحبة ورصد الأثر الباقي فيفتح بابا على إنجازات شخصيات بارزة لكنه يتجنب تماما الكتابة عن حاكم على قيد الحياة ويعتبر ذلك فتنة عليه أن يتجنبها. وقال عبد الرحمن عشية ذكرى وفاة الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر المتوفى في 28 أيلول 1970 إن علاقة الكاتب بالسلطة فتنة وإن المثقف ليس مضطرا لتقديم أي نوع من التنازل للسلطة فأمامه خيارات متعددة تجنبه شبهة عدم الاستقلال ليظل محتفظا بمصداقيته.

وكتب عبد الرحمن سيناريو فيلم (ناصر 56) الذي عرض عام 1996 ويتناول مقدمات تأميم عبد الناصر لشركة قناة السويس في 26 يوليو تموز 1956 وما ترتب عليه من نتائج سياسية وعسكرية أبرزها العدوان الثلاثي (البريطاني-الفرنسي-الإسرائيلي) على مصر والذي انتهى بتتويج عبد الناصر بطلا في بلاده ورمزا للاستقلال في كثير من دول العالم الثالث الساعية للتحرر من الاستعمار الأوروبي. وقال عبد الرحمن الذي تخرج في قسم التاريخ بكلية الداب بجامعة القاهرة، إنه استعرض القرن العشرين ورأى أن أبرز رموزه في مصر هم عبد الناصر وأم كلثوم وسعد زغلول، وإنه كتب فيلم (ناصر 56) ولم يتوقع أن يتحمس أحد لإنتاجه لأنه بالأبيض والأسود. وتوقع أن يكون جمهوره ممن أدركوا عصر عبد الناصر ويشعرون بنوع من الحنين إليه.

وأضاف، إنه فوجئ بنجاح الفيلم جماهيريا وإن دراسات سجلت أن 85 بالمئة من مشاهديه أقل من 25 عاما وأن هذا النجاح امتد إلى خارج مصر أيضا. وقال عبد الرحمن إن التجاوب مع الفيلم يؤكد أن عبد الناصر زعيم حقيقي ينتمي إلى الناس وحاول أن يحقق أحلامهم لأن هذه الأحلام مستمرة ومتجددة فضلا عن احساسه العالي بالكبرياء الوطنية التي لا يخطئها المشاهد. وعرضت لعبد الرحمن في ليبيا والكويت وقطر ومصر مسرحيات منها (عريس لبنت السلطان) و(السلطان يلهو) و(الفخ) و(الحامي والحرامي) و(بلقيس) وهي خر ما قدم على المسرح في القاهرة عام 2011. كما كتب فيلم (حليم) الذي عرض عام 2006 وقبله المسلسل التلفزيوني (أم كلثوم) عام 1999. وحظي عبد الرحمن بتقدير كبير جسدته تكريمات في العالم العربي وجوائز آخرها جائزة النيل في الفنون عام 2013 وهي أرفع الجوائز المصرية.

إلا أنه يرى أن الجائزة الكبرى للكاتب هي استقلاله عن أي سلطة وانحيازه للقيمة الجمالية والأخلاقية ووصول رسالته إلى جمهور لا يعرفه شخصيا حيث فوجئ حين حضر مهرجان دمشق للفنون المسرحية عام 1977 بحصول مسرحيته (حفلة على الخازوق) التي أخرجها الكويتي صقر الرشود على جائزة أفضل عرض وفي المهرجان نفسه فوجئ بحفاوة السوريين بمسلسل (سليمان الحلبي) الذي كتبه وأنتجه تلفزيون دبي عام 1976. ويقول عبد الرحمن من الضروري للكاتب أن تفصله عن السياسي مسافة كافية ليكون حرا.  (رويترز) – الدستور

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *