مسرحيات الاستجداء في الأردن تغري بإنضمام المزيد من المتسولين

15 يناير، 2016

زوايا محددة وأماكن بعينها في الشوارع والأحياء يحتلها أشخاص يوهمون المارة وأصحاب السيارات بإعاقة ما، أو حاجتهم لشراء الحليب أو الطعام للعائلة، ويبتغون تسول المال، ليتبين لاحقا أن معظمهم من ذوي السوابق العدلية.
ولم يعد منظر المرأة التي تحمل طفلا رضيعا يؤثر كثيرا في المارة ويثير شفقتهم، لأنه بات من الأساليب البالية التي لا تنطلي على أحد، فهذه إحداهن اتخذت زاوية قرب أحد المطاعم الفخمة في منطقة تلاع العلي، تتكسب من رواده، غير آبهة ببرد أو مطر، فجُل همّها جمع المال بطريقة الاستجداء بالطفل الرضيع.
ويبتكر متسولون طرقا حديثة للتسول قد تنطلي على العديدين، إذ يطلب المتسول المال، تحت ذريعة إطعام أطفاله الجياع، أو شراء الدواء لوالدته المريضة وغيرها من المبررات التي ربما تكون غير حقيقية.
أكثر ما يذهل المواطن خالد عبدالمجيد تلك الطرق الغريبة في الاحتيال، إذ يقول “أثناء وجودي في أحد المستشفيات برفقة قريب لي، تقدم مني رجل ستيني وقور، يطلب مني إن كان بالإمكان المساهمة بتجهيز كفن لقريبته التي توفيت للتو”.
لم يكن لدى عبدالمجيد، خيار سوى أن يعطي للرجل ما تيسر من مال، وبنفس الوقت راوده شعور بأن هذا نوع من التسول، ليراقب الرجل ويرى مشهدا أمام عينه، حيث جمع المال من أكثر من عشرين شخصا برفقة أقاربهم، مستغلا شعورهم بالقلق على مرضاهم أو الحزن على موتاهم، ليدفع المال مع غيره عن طيب خاطر!
ولم يعد يتفاجأ المار في شوارع عمان الرئيسية والتجارية، وبالذات في مناطق جبل الحسين أو الصويفية، أو وسط البلد، بوجود أطفال لم يتجاوز عمر الواحد فيهم العاشرة بهيئتهم الجميلة، سواء من حيث الملابس، أو المظهر العام أو طريقتهم في الحديث، أو أساليب الحيل المبتكرة.
” خالتو، أنا مو شحاد، وما بدي مصاري، أنا جوعان بدي سندويشة، إنت اشتريلي إياها”، بهذا الأسلوب واجهت المواطنة سيرين مشتهى، الطفل الذي ظل يلاحقها من أجل الحصول على المال، وتؤكد أنها اقتنعت بكلامه وأعطته المال لشراء ما يحتاج من طعام، إلا أنه بادرها بالقول “خالتو، أخي الصغير بحاجة إلى الحليب، وثمن العلبة دينار ونصف الدينار” وحين تغيرت طريقة المعاملة “اكتشفت أنها وسيلة جديدة للتسول، فابتعدت.
تقول سيرين لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إنها خلال ساعة واحدة من تجوالها في منطقة جبل الحسين تعرضت لأكثر من متسول من الأطفال، يستخدمون نفس العبارات، بحيث يقف الطفل أمامها ويسألها “خالتو ممكن أحكي لك شيء؟”، فيبدأ بسرد قصة أنه حتى الآن – الساعة الرابعة مساء – من غير إفطار وأنه لا يريد المال، بل شراء سندويش”.
وتضيف سيرين، أن سيدة في الأربعينات من عمرها، تبتكر طريقة أخرى وفي نفس المكان، فتبتسم من بعيد وتحدثها بطريقة الصدمة “أبشرك بشارة .. الرزق والخير جاييك من بعيد، وأنت طيبة، ولكن الحاسدين كثر”، مدعية أنها تقرأ البخت!
يروي الموظف أبو معن، ما حصل معه أثناء عمله في إحدى المؤسسات الخاصة، إذ دخل عليه شاب صغير يعاني من إعاقة، ويقوم ببيع أصناف من السكاكر، مدعيا أنه لا يتسول وإنما يبيع السكاكر بأسعار تتراوح بين العشرة قروش والربع دينار. يقول “إن أغلب الموظفين أعطوا الشاب المال دون أن يشتروا سلعته، فمنهم من دفع له دينارا لأن هذا الأسلوب أوقع العديد منهم في إحراج”.
وتعتبر غيداء أن بعض مندوبي المبيعات الذين يدخلون إلى المؤسسات بغرض بيع دفاتر التلوين للأطفال، أو شراء سلع أخرى، أو تجدهم يحملون ورقة موقعة باسم شخص وهمي، ويعانون من الصمم، يبتكرون هذه الأساليب للاحتيال، لأنها تثير الشفقة لدى النفوس للشراء.
يلفت انتباه أحمد أبو الخير، أسلوب آخر من التسول عند إشارات المرور، إذ يقوم بعض باعة الصحف باستجداء السائقين لشراء الصحيفة، مشيرا إلى أن السائق غالبا ما يدفع ثمن الجريدة أو أكثر بقليل دون الحصول عليها.
تركن في إحدى الزوايا في منطقة أم اذينة امرأة تجاوز عمرها الستين، وترتدي (مشدا للديسك) فوق ملابسها، وإلى جوارها عكاكيز تساعدها على المشي، تستجدي المارة.
يقول أحد المارة “لقد أصبحت أغضّ الطرف عنها لسوء منظرها المصطنع، ولا يثير الشفقة لدى الناس بقدر ما يثير الاشمئزاز، وهذه الوسائل باتت مكشوفة عند الجميع”، بحسب ما يصف، داعيا إلى متابعة المتسولين في العديد من المناطق وبخاصة في عمان الغربية التي تعطي صورة سيئة عن المجتمع الأردني .
ويقول التاجر نادر الحاج،” هناك امرأة مع مجموعة من الفتيات في أحد شوارع عمان، تدعي أنها من الهاربين من الحرب في سوريا وتحاول عبثا التحدث باللهجة السورية إلا أنها مكشوفة”.
قال الناطق الإعلامي في وزارة التنمية الاجتماعية فواز الرطروط إن التسول ليست له علاقة بالفقر، وإنما هو وسيلة سريعة للحصول على المال والكسب، مشيرا إلى الحادثة الأخيرة التي وثقتها الوزارة عن عائلة تتسول بواسطة ابنتها مبتورة اليدين، وتبين حيازتها لفيلا وسيارة دفع رباعي، وهي خير دليل على عدم ارتباط التسول بالفقر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *