نحو عدالة مجتمعية وتكافؤ للفرص: تعليم عال مجاني وصندوق وطني لدعم الجامعات الرسمية

31 مارس، 2016

د. وليد المعاني

لم يعد بالإمكان دفن الرؤوس في الرمال وادعاء عدم وجود مشكلة في التعليم الجامعي، وعلى وجه الخصوص في تمويل الدراسة الجامعية.
ولم يعد بالإمكان السكوت عن أولئك الذين يدّعون بأنهم مع إصلاح التعليم الجامعي، فيما هم في حقيقة الأمر من عمل على تدميره.
كذلك، لم يعد من المنطقي قبول التبريرات الحكومية بعدم المقدرة المالية، وبالتالي ترك الجامعات لتهوي في حضيض المديونية والتراجع.
لم يعد من المناسب ولا من الحصافة ترك الإدارات الجامعية لهوى المتدخلين والمتنفذين ولمجموعات الضغط، ليملوا عليها اتجاهاتها ومن يلتحق بها من أساتذة، وعدد من تقبل من طلبة.
وأخيرا، لم يعد بالإمكان السماح لأي إدارة جامعية بأن تتصرف بمقدرات الجامعة كمزارع خاصة أو حقول تجارب.
وعليه، فإنني أتقدم هنا بمقترح محدد لوضع حل لقضية تمويل الدراسة الجامعية لمن يلتحق بها، وأترك المواضيع والتساؤلات الأخرى؛ وكلها تتعلق بالحوكمة وحسن التصريف والإدارة المالية، لمحددات وشروط توضع في إطارات عامة ملزمة التنفيذ، مشددا على ضرورة المساءلة والمحاسبة للمقصرين بغض النظر عمن هم.
قبل الدخول في المقترح، أود القول إنه ليس شطحة خيال؛ فدول مثل السويد وألمانيا والدنمارك والنرويج والبرازيل وفنلندا والأرجنتين وغيرها، تطبق مثل هذا المقترح، وهي تقدمه لأبنائها ومن يسكن على أرضها.
ويجب النظر إلى الأمر على أن مردود هذا الاستثمار أكثر بكثير من المبالغ التي تنفق عليه، والتي يحاول الكثيرون إيهامنا بأن لا قدرة لنا على التعامل معها.
والأمر الأخير قبل شرح المشروع، هو أن الأردن قادر على تدبير الـ200 مليون دينار الإضافية لإدامة هذا المشروع الذي سينهي، وإلى غير رجعة، قضية تمويل الجامعات وشكاوى المواطنين من التمييز بينهم، وعدم قدرتهم على تعليم أبنائهم ودفعهم لصرف مدخراتهم وبيع ممتلكاتهم. وهذا أمر يساعد على إعادة بناء الطبقة الوسطى، وهو في البداية والنهاية عدالة مجتمعية وتكافل.
يتلخص المقترح في عدد من النقاط المحددة:
1. إلغاء البرنامج الموازي للطلبة الأردنيين تدريجيا، وعلى مدى 8 سنوات بمعدل 5550 طالبا سنويا (العدد الإجمالي 44000 طالب).
2. الإبقاء على البرنامج الدولي للطلبة غير الأردنيين، على أن لا يتجاوز عددهم في أي تخصص نسبة 30 % من عدد الطلبة في ذلك التخصص.
3. تخفيض مجموع الطلبة في كل جامعة ليصل إلى العدد الذي حددته هيئة الاعتماد (171000 طالب). ويكون التخفيض على مدى 5 سنوات، وبمجموع إجمالي لكل الجامعات يبلغ 12000 طالب، وبمعدل سنوي يبلغ 2400 طالب.
4. يكون القبول في الجامعات للطلبة الأردنيين على برنامج واحد؛ هو البرنامج العادي، ومن خلال القبول الموحد فقط.
5. يكون قبول الطلبة الأردنيين مجانا طوال مدة الدراسة، شريطة المحافظة على معدل تراكمي محدد، ويتحمل المقصرون كلفة المواد التي يعيدونها.
6. ينشأ، وبقانون، صندوق لتمويل التعليم الجامعي في البنك المركزي باسم الجامعات الأردنية الرسمية، يدار من قبل لجنة مكونة من نواب رؤساء الجامعات الرسمية الإداريين، ومعهم كرئيس للجنة، أحد نواب محافظ البنك المركزي. ويوضع في القانون ما ينص على منع الحكومة من التدخل في شؤون الصندوق بأي صورة، أو التصرف بأمواله.
7. يقوم كل المواطنين الذين يقطنون على أرض المملكة بدعم وتمويل هذا الصندوق متكافلين، من أجل تعليم الأبناء الذين يقبلون في الجامعات الرسمية الأردنية في البرنامج العادي والوحيد وعن طريق القبول الموحد، ويكون الدعم بفرض رسم على سعر لتر البنزين.
8. يقوم كل مواطن يريد التبرع لتعليم طالب، أو أي مؤسسة تخصص بعثات كما يجري الآن، بدفع تبرعاته أو مقابل بعثاتها للصندوق، ويكون هذا التبرع معفى من الضريبة.
9. نتيجة لوجود الصندوق، ستحول الحكومة إليه ما تدفعه الآن كرسوم عن طلبة مكرمة أبناء القوات المسلحة ومكرمة أبناء المعلمين، وما تحوله لصندوق دعم الطالب في وزارة التعليم العالي لعدم الحاجة له. ويكون هذا التحويل متزامنا مع المجانية 20 % لكل سنة، ليتم التحويل الكامل في بدايد السنة السادسة.
10. تواصل الحكومة دعم ميزانيات الجامعات بالمبالغ المعتادة، وتواصل الحكومة تسديد ديون الجامعات القائمة عند إقرار الصندوق لحين انتهائها، ولا علاقة لها بأي دين جديد قد تتحمله الجامعة، ولا تكفلها ولا تضمن قروضها. وحسن التصرف المالي ومراقبة المال العام ووقف الهدر، مسؤولية إداراتها ومجالس أمنائها.
11. يسار بخطى حثيثة لإعادة الروح لمشاريع التعليم التقني ومؤسساته. ويعدل نظام الخدمة المدنية وأنظمة الرواتب لتشكل حوافز لجذب الطلبة للتعليم التقني، وتحدد نسب منهم للتوظيف، ويصار إلى البدء في تطبيق “كودات” العمال والفنيين المهرة، بحيث لا يسمح لغير المرخصين بممارسة المهن.

المصدر / الغد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *