المحامي طارق القضاة يكتب :- التجربة الليبرالية في الأردن

تشريح " في هذا المقال الطويل محاولة بسيطة لتشريح المرحلة آملا في الوصول إلى نتائج تنعكس إيجابا على حياة ومسيرة الأردنيين وآملا في الحفاظ على هذا البلد وإيمانا بقدرته العجيبه على التكيف والنهوض "
لم تكن الليبرالية في الأردن يوماً نبتةً خرجت من رحم المعاناة الشعبية أو تطوراً طبيعياً لمسار سياسي واقتصادي، بل كانت، في أغلب مراحلها، "وصفة مستوردة" تم إسقاطها بالباراشوت على مجتمع تحكمه تركيبة عشائرية ودولة ريعية. لقد تحولت الليبرالية في الحالة الأردنية من فلسفة تهدف إلى تحرير الفرد سياسياً واقتصادياً، إلى أداة لتفكيك مكتسبات الدولة، وتوسيع الفجوة الطبقية، واختزال الوطن في جداول بيانات ومشاريع ممولة.
ولتشريح هذا الجسد المشوه عبر مراحله ومدارسه المتعددة فهو كالآتي:
1. الليبرالية الكلاسيكية: تنظير الصالونات المخملية
في البدايات ، ظهرت نخب تدعو إلى "الدولة الحديثة" وحقوق الفرد المطلقة. المشكلة العميقة هنا كانت في الانفصام التام عن الواقع؛ فهؤلاء الليبراليون الأوائل جلسوا في صالونات عمّان المخملية، ينظّرون لفصل الدين عن الدولة وحرية السوق، متجاهلين أن الدولة الأردنية بُنيت أساساً على عقد اجتماعي ريعي وتوازنات قوى دقيقة فرضتها هجرات قسرية وتسويات اقليمية وأوضاع مؤقته وأطماع استعمارية ببقاء الوضع على ما هو عليه ومحاولات توطين . كانت ليبراليتهم أشبه بمحاولة إلباس ثوب حريري ضيق لجسد مثقل بالهموم المعيشية؛ فكانت النتيجة تهميشاً للجميع واستئثار في القرار لنخبة لم تستطع يوماً النزول إلى الشارع أو التحدث بلغته.
2. حقبة "الليبراليين الجدد": كارثة الخصخصة وتفكيك الدولة (النيوليبرالية)
هذه هي المرحلة الأقسى والأكثر تدميراً. مع مطلع الألفية الجديدة، وتحت ضغط المديونية ووصفات صندوق النقد الدولي، ظهر تيار "الليبراليين الجدد" أو كما يُطلق عليهم شعبياً "أولاد الديجيتال"، والذين تعاملوا مع الأردن كأنه عرض تقديمي (PowerPoint).
ومن أبرز سمات هذه المرحلة:
• بيع مقدرات الوطن: تحت شعار "ترشيق القطاع العام" وجذب الاستثمار، تم بيع مؤسسات وطنية استراتيجية ورابحة بأسعار وُصفت بالبخسة (مثل شركة الاتصالات، الفوسفات، الإسمنت، والبوتاس). مؤسسات بُنيت بضرائب وعرق الأردنيين جرى تفكيكها لصالح رأس المال الأجنبي والمحلي المتنفذ.
• الرأسمالية للمحاسيب: لم تجلب هذه المرحلة سوقاً حراً تنافسياً شفافاً كما تدعي أدبيات الليبرالية، بل خلقت "رأسمالية محاسيب" (Crony Capitalism). تزاوجت السلطة بالمالوبرزت أسماء محددة تبادلت الأدوار والمواقع فيما الأردني العادي يتفرج ويطلق النكات والألقاب سخطا ، وارتفعت المديونية إلى أرقام فلكية، وتُرك المواطن الأردني الأعزل ليواجه وحش الأسعار، وتآكل الدخل، وتراجع الخدمات الأساسية من صحة وتعليم.
• النتيجة: تم سحق الطبقة الوسطى، وتحول الأردن من دولة الرعاية إلى "شركة" تُدار بعقلية الصفقات السريعة.
3. الليبرالية الاجتماعية والثقافية: "بزنس" المجتمع المدني (الـ NGO-ization)
المرحلة التالية شهدت تشوهاً من نوع آخر؛ ليبرالية التمويل الأجنبي ومنظمات المجتمع المدني، أو ما يُعرف بـ "نضال الفنادق ذات الخمس نجوم". وأدى ذلك إلى:
• العمى الطبقي والاقتصادي: تتركز هذه المنظمات في العاصمة، وتتغذى على المنح الخارجية لترويج أجندات ثقافية واجتماعية بحتة. هذه المدرسة تعاني من عمى ألوان كامل تجاه معاناة الأردنيين في الأطراف (الكرك، الطفيلة، معان، الأغوار، والمخيمات). كانوا يقاتلون بضراوة من أجل مصطلحات جندرية مستوردة، بينما يصمتون صمتاً مريباً عن الفقر المدقع، وقانون الضريبة، والبطالة التي تنهش الشباب.ما عدا بعض المحاولات الضئيله فعليا ولكنها تترافق مع ضجة إعلامية ممولة.
• تسليع المواطن: لقد تحول المواطن في نظر هذه المدرسة إلى مجرد "حالة دراسية" أو "فئة مستهدفة" (Target Group) في ورشة عمل يجب إقفالها نهاية العام المالي لإرضاء الجهة المانحة وتبرير الموازنات.
عندما ننتقل من التنظير الليبرالي إلى لغة الأرقام، تسقط ورقة التوت بالكامل عن حقبة "الليبراليين الجدد" في الأردن. لم تكن الخصخصة في السياق الأردني نقلة نحو اقتصاد السوق التنافسي، بل كانت أقرب إلى "تصفية شركة متعثرة"؛ حيث تم بيع احتكارات حكومية رابحة وموارد طبيعية سيادية لتتحول إلى احتكارات خاصة، محلية وأجنبية.
لقد أقنعوا الشارع بأن بيع مقدرات الوطن هو الدواء المر الذي سيقضي على المديونية ويخلق فرص العمل. ولكن، لنلقِ نظرة فاحصة ولاذعة على دفتر حسابات هذه المرحلة:
1. الفوسفات: "جريمة العصر" الاقتصادية
شركة مناجم الفوسفات الأردنية لم تكن مجرد شركة، بل كانت ثروة وطنية سيادية.
• تفاصيل الصفقة: في عام 2006، تم بيع 37% من أسهم الشركة لشركة "كاميل هولدنجز" (والتي قيل إنها تابعة لحكومة بروناي) بمبلغ زهيد قُدر بحوالي 111 مليون دينار أردني (حوالي 156 مليون دولار).
• المؤسف في الأمر: هذا المبلغ لا يعادل قيمة الآليات والمعدات الموجودة في المناجم، ناهيك عن حقوق استخراج ثروة طبيعية تُقدر قيمتها السوقية بعشرات المليارات. الكارثة لم تتوقف عند البيع البخس، بل امتدت لتشمل هندسة إدارية قادت إلى واحدة من أكبر قضايا الفساد في تاريخ الأردن ، حيث تبين أن أرباحاً بمئات الملايين تم تهريبها عبر عقود شحن ومبيعات وهمية أو بأسعار تفضيلية.
2. البوتاس العربية: التفريط بالمورد المجاني
البحر الميت هو مورد طبيعي مجاني، واستخراج البوتاس كان بمثابة طباعة للأموال للخزينة الأردنية.
• تفاصيل الصفقة: في عام 2003، باعت الحكومة 26% من حصتها لشركة البوتاس الكندية (PCS) مقابل حوالي 123 مليون دينار أردني (حوالي 173 مليون دولار)، مع منحها حق الإدارة.
• والمؤسف هنا: الشريك الكندي الاستراتيجي الذي وُعدنا بأنه سيجلب "المعرفة والأسواق"، قام بعد سنوات ببيع حصته لشركة صينية (SDIC) بأكثر من 500 مليون دولار. أي أن المستثمر الأجنبي حقق أرباحاً رأسمالية هائلة من مجرد تداول حصته، بينما فقدت الخزينة الأردنية عوائد سنوية ضخمة ومضمونة من ثروة وطنية لا تنضب.
3. الاتصالات الأردنية (البقرة الحلوب)
قطاع الاتصالات كان من أكثر القطاعات ربحية وإدراراً للنقد المباشر لخزينة الدولة.
• تفاصيل الصفقة: بدأت عملية الخصخصة عام 2000 ببيع 40% لشركة "فرانس تيليكوم" (أورانج لاحقاً) بحوالي 508 ملايين دولار، ثم توالت البيوعات لتفقد الحكومة سيطرتها بالكامل.
• بالنتيجه: الحكومة تخلت عن قطاع يحتكر السوق ويحقق أرباحاً خيالية في عصر الثورة التكنولوجية. العوائد التي دخلت الخزينة من ثمن البيع تبخرت في سد عجز الموازنات الجارية، بينما استمرت الشركة (والشركات الأخرى التي دخلت السوق لاحقاً) في تحويل عشرات الملايين من الدنانير كأرباح صافية إلى الخارج سنوياً، مما شكل استنزافاً دائماً للعملة الصعبة.
4. الإسمنت: احتكار خاص وخنق للمواطن
• تفاصيل الصفقة: في عام 1998، تم بيع 33% من مصانع الإسمنت الأردنية لشركة "لافارج" الفرنسية بحوالي 102 مليون دولار، وتم زيادة حصتها لاحقاً.
و بدلاً من كسر الاحتكار، تم تسليم الاحتكار لشركة أجنبية. النتيجة؟ ارتفعت أسعار الإسمنت بشكل جنوني على المواطن الأردني الذي يبني منزله، وحققت الشركة أرباحاً فلكية في سنواتها الأولى استردت بها قيمة استثمارها أضعافاً. وعندما تعثرت الشركة لاحقاً لأسباب إدارية وتنافسية، حاولت تحميل الدولة والعمال وزر إخفاقاتها وتسريح الموظفين وتوريط البلديات (كما حدث في مأساة مدينة الفحيص البيئية).
ا
لمحصلة النهائية: سراب صندوق التخاصية
بلغت الحصيلة الإجمالية لبرنامج التخاصية حوالي 1.7 مليار دينار أردني. العقل النيوليبرالي برر هذه البيوعات بضرورة سداد المديونية العامة التي كانت تبلغ في بداية الألفية حوالي 6 مليارات دينار.
أين نحن اليوم؟
تبخرت أموال التخاصية (صندوق عوائد التخاصية) في مشاريع لم يلمس المواطن أثرها التنموي، أو في سداد ديون نادي باريس. واليوم، يتجاوز الدين العام الأردني حاجز الـ 40 مليار دينار (أكثر من 114% من الناتج المحلي الإجمالي).
النتيجة الرياضية والمنطقية لليبرالية الاقتصادية في الأردن هي معادلة صفرية بامتياز: خسرنا الأصول، خسرنا العوائد السنوية، دمرنا الطبقة الوسطى، وتضاعفت المديونية أضعافاً مضاعفة، بينما تراكمت الثروات في حسابات فئة قليلة من "الكومبرادور" (الوسطاء التجاريين) والشركات العابرة للحدود.
الحل / عصف ذهني
1. الكي القانوني والسيادي: مراجعة وفتح ملفات الخصخصة
لا يمكن بناء مستقبل على أساس عقود مجحفة. الجراحة تبدأ من العقود:
• إعادة التفاوض على الامتيازات: استدعاء الشركات التي تستثمر في الثروات السيادية (كالبوتاس والفوسفات) لإعادة التفاوض على نسب تقاسم الأرباح وعوائد التعدين. الثروات الباطنية هي ملك للأجيال، ويجب أن تخضع لرسوم تعدين تصاعدية مرتبطة بالأسعار العالمية، لا أن تُترك كأرباح صافية للمستثمر.
• استعادة الأصول الحيوية: التفكير بجدية في تأميم جزئي أو استعادة حصص مسيطرة للدولة في القطاعات الاستراتيجية التي تمس الأمن القومي والمجتمعي، مثل قطاعات الطاقة والمياه، والتي تحولت تسعيرتها إلى سيف مسلط على رقاب الأردنيين والصناعة المحلية.
2. استئصال التشوه الضريبي: ثورة حقيقية في الجباية
النظام الضريبي الأردني الحالي هو نظام "يأكل من لحم الفقراء ليحمي شحم الأغنياء".
• بتر ضريبة المبيعات: الخفض الجذري والتدريجي لضريبة المبيعات (الضريبة غير المباشرة) التي تلتهم رواتب الطبقة الوسطى والفقيرة، وتعمق الركود الاقتصادي لأنها تقتل القوة الشرائية.
• تفعيل الضريبة التصاعدية الصارمة: تطبيق المبدأ الدستوري المغيب "التصاعدية"، وفرض ضرائب حقيقية ومباشرة على أرباح البنوك الكبرى، وشركات التعدين، والاتصالات، وضرائب على الثروة والأملاك غير المستغلة (لمحاربة اكتناز الأراضي والعقارات).
3. فصل التوأم الملتصق: إنهاء زواج السلطة برأس المال
العلة الكبرى في الأردن هي ظاهرة "الباب الدوار" (Revolving Door)؛ حيث ينام المسؤول وزيراً ويستيقظ رئيساً لمجلس إدارة شركة كبرى، والعكس صحيح.
• قانون صارم لتضارب المصالح: منع أي وزير أو مسؤول رفيع من تولي مناصب في شركات القطاع الخاص ذات الصلة بعمله إلا بعد مرور خمس سنوات على الأقل من تركه المنصب.
• تفكيك الكومبرادور: تفكيك شبكات الاحتكار في استيراد السلع الأساسية والمحروقات، وفتح السوق للمنافسة الحقيقية التي تكسر احتكار الوكالات الحصرية العائلية التي تتحكم في الأسعار.
4. زراعة أعضاء جديدة: التحول القسري نحو اقتصاد الإنتاج
الليبرالية المشوهة حولت الأردن إلى اقتصاد "خدمي وريعي" يعيش على المنح والعقارات والمطاعم.
• توجيه الائتمان: إجبار البنوك (عبر سياسات البنك المركزي) على توجيه نسبة من محافظها الإقراضية بفوائد صفرية أو شبه صفرية لدعم القطاع الزراعي في الأغوار والمحافظات، والقطاع الصناعي التصديري، بدلاً من تكديس الأرباح عبر إقراض الحكومة أو قروض السيارات الاستهلاكية.
• مشروع وطني للزراعة والأمن الغذائي: التعامل مع الزراعة كملف أمن قومي (دفاعي) وليس مجرد قطاع اقتصادي، من خلال دعم المزارع الأردني بالبذور والمياه وإلغاء الضرائب عن مدخلات الإنتاج لربط المواطن بأرضه، خاصة في الأطراف. وتحريم الجور على الأراضي الراعية بالبناء .
5. العلاج السياسي الموجه: ديمقراطية لا ليبرالية مشوهة
لا يمكن تطبيق إصلاح اقتصادي دون حاضنة سياسية تحاسب وتراقب.
• حكومات برلمانية ببرامج اقتصادية: إنهاء حقبة "حكومات الموظفين" أو "التكنوقراط" المعزولين عن الشارع. يجب أن تُشكل الحكومات من أغلبية برلمانية حزبية تحمل برنامجاً اقتصادياً واضحاً وتتحمل مسؤوليته أمام الناخبين.
• إطلاق يد النقابات: إعادة الهيبة والقوة للنقابات العمالية والمهنية لتكون جدار الصد الأول في الدفاع عن حقوق العاملين في وجه تغول رأس المال، وإلغاء كافة القيود الأمنية والتشريعية التي كبلت العمل النقابي المستقل.
6. الأشعة المقطعية الكاشفة: السجل الوطني السيادي والشفافية الراديكالية (إنهاء حقبة الغرف المغلقة)
لا يمكن حماية ما لا نعرفه، ولا يمكن محاسبة من يتصرف بما يخفيه. التدخل الجراحي هنا يتطلب تكسير الأقفال عن "الصندوق الأسود" لمقدرات الدولة الأردنية من خلال:
• بناء "فهرس الأصول والثروات" العلني: حصر وجرد وتوثيق كل شبر من أراضي الخزينة، وكل منجم، وكل حوض مائي، وكل ثروة باطنية (من النحاس والذهب في الجنوب إلى اليورانيوم والرمال الزجاجية الصالحة لصناعة أشباه الموصلات). يجب إعلان هذا "الفهرس السيادي" للشعب الأردني بوضوح، ليعرف المواطن حجم ثروته الحقيقية، سواء المنهوبة منها أو المعطلة عمداً لصالح استيراد البدائل.
• رصد حركة الاستثمار (شاشة الشفافية المطلقة): إنهاء حقبة "أسرار الدولة" في الجانب الاقتصادي. يجب إطلاق منصة بيانات مفتوحة تُعرض عليها حركة الاستثمار في الموارد الطبيعية لحظة بلحظة: من هو المستثمر الحقيقي (بعيداً عن واجهات الشركات الوهمية أو المسجلة في الملاذات الضريبية كـ "الأوف شور")؟ ما هي شروط العقد؟ كم تبلغ مساحة الأراضي المفوضة له وبأي ثمن؟ وما هو العائد الحقيقي المباشر للخزينة ولأبناء المجتمع المحلي؟
• تجريم "سرية العقود السيادية": إقرار تشريع قطعي يعتبر أي عقد استثمار أو خصخصة يمس الموارد الطبيعية أو ممتلكات الدولة "باطلاً بطلاناً مطلقاً" إذا تضمن بنوداً سرية أو ملاحق مخفية تمنع نشره بالكامل وتدقيقه شعبياً وبرلمانياً. يجب أن تكون عقود الإذعان و"التحكيم الدولي" المجحفة التي كبلت الأردن تحت مجهر الرأي العام قبل توقيعها، لا بعد وقوع الكارثة.
هذه الحلول الجراحية إن لقت أذناً صاغية فإنها ستواجه مقاومة شرسة يُطلق عليها عادة "إضراب رأس المال" أو تخويف الشارع من "هروب الاستثمار".��أبرز المصادر:
• كتابات الراحل ناهض حتر: (مثل أوراقه النقدية حول الليبرالية الجديدة وصراعها مع الحركة الوطنية الأردنية، ودفاعه الشرس عن القطاع العام والنموذج الذي أرساه وصفي التل).
• مذكرات طاهر العدوان: (وزير الإعلام الأسبق الذي وثّق في كتاباته، وتحديداً حول فترة حكومة أبو الراغب وما بعدها، تغول "الليبراليين الجدد" وانفرادهم بالقرارات المصيرية بعيداً عن الولاية العامة للحكومات).
• تقارير المرصد العمالي الأردني وحزب الوحدة الشعبية واليسار الاجتماعي: والتي وثقت بالتفصيل الكوارث العمالية والاقتصادية التي حلت بعمال الشركات الكبرى بعد عمليات الخصخصة وتجريدهم من مكتسباتهم.
• تطبيق نظرية "عقيدة الصدمة": استند العديد من الاقتصاديين والكتاب الأردنيين المعارضين للنهج الاقتصادي إلى مفهوم نعومي كلاين لتفسير كيف استُغلت الأزمات الاقتصادية في الأردن لتمرير سياسات التكيف الهيكلي وتفكيك شبكات الأمان الاجتماعي تحت ذريعة "عدم وجود بديل".
لقد أثبتت التجربة أن الليبرالية، عندما تُنتزع من سياقها الديمقراطي والإنتاجي وتُزرع قسراً في بيئة ريعية، لا تُنتج حرية وعدالة، بل تُنتج استلاباً وفساداً مغلفاً بربطات عنق أنيقة وكلمات إنجليزية منمقة

















