+
أأ
-

أزمة الضمان الاجتماعي حين تترنح القوة العظمى خلف دراساتها الاكتوارية

{title}
بلكي الإخباري

لطالما ساد الاعتقاد بأن الأزمات المالية المرتبطة بصناديق التقاعد تقتصر على الدول ذات الاقتصاديات المحدودة ولكن الحقيقة الصادمة أن حتى الولايات المتحدة الأمريكية تعاني اليوم من خطر حقيقي يهدد استدامة نظام ضمانها الاجتماعي فالتقارير الرسمية في واشنطن تدق ناقوس الخطر محذرة من أن الصناديق قد تعجز عن دفع الرواتب كاملة بحلول عام 2034 ما لم يتدخل الكونغرس بتعديلات تشريعية جذرية وهو ذات المسار الذي تمضي فيه الحكومة الأردنية اليوم بتأكيدها أن الدراسات الاكتوارية تفرض واقعا جديدا يتطلب تغيير القانون لحماية المؤسسة من خطر حقيقي يهدد مستقبلها ووجودها

وتتجلى معاناة النظام الأمريكي في طبيعة سن التقاعد التي اضطر القانون لتعديلها مرارا حيث رفع سن التقاعد الكامل إلى 67 عاما لمن ولدوا بعد عام 1960 مع إتاحة خيار التقاعد المبكر عند سن 62 ولكن مقابل خصم مالي دائم وموجع من قيمة الراتب يصل إلى 30% بينما يتم تحفيز الموظفين على البقاء في العمل حتى سن 70 لزيادة معاشهم وهذه التعقيدات تظهر بوضوح أن لغة الأرقام الصارمة لا تجامل أحدا فالمشكلة تكمن في خلل بنيوي ناتج عن زيادة أعداد المتقاعدين مقابل تناقص المشتركين مما يجعل المصاريف تتجاوز الإيرادات بشكل مستمر وهذا ما دفع الحكومة الأردنية للحديث بوضوح وبعيدا عن الشعبويات حول ضرورة الإصلاح القانوني لضمان بقاء الضمان مظلة آمنة

التجربة الأمريكية تؤكد أن رفع سن التقاعد لم يعد مجرد خيار سياسي بل أصبح ضرورة اكتوارية لتجنب سيناريوهات الانهيار التي بدأت تلوح في أفق اقتصاديات عالمية كبرى فالحكومة الأمريكية والأردنية اليوم في خندق واحد لمواجهة نفس التحدي الديموغرافي مما يثبت أن التحذيرات الحكومية المستندة للدراسات الدقيقة هي استشراف لواقع اقتصادي يفرض الإصلاح كسبيل وحيد لحماية حقوق الأجيال القادمة من الضياع وضمان عدم تبخر هذه المدخرات في المستقبل