الإسكان عبر ستة عقود "التجربة الأردنية 1964 – 2024"

صدر حديثاً للباحث في سياسات واستراتيجيات الإسكان المهندس عادل بصبوص كتاب "الإسكان عبر ستة عقود - التجربة الأردنية 1964-2024"، وهو كتاب يستعرض تاريخ الإسكان في الأردن خلال العقود الستة الماضية كقطاع اجتماعي هام يوفر حاجة أساسية لا غنىً عنها للأفراد والأسر، وكقطاع مُحرِّك للاقتصاد مُوَلِّد لفرص العمل، يستقطب المدخرات المحلية وحوالات المغتربين ويشغّل ما يزيد عن ثلاثين من القطاعات الاقتصادية المختلفة.
يستعرض الكتاب الأدوار التي قامت بها الجهات الحكومية المعنية لتوفير المساكن للمواطنين والمشاريع والمبادرات التي تم تنفيذها من قبل هذه الجهات وكذلك دور القطاع الخاص في الإنتاج السكني اسواء من قبل الأفراد العاديين أو شركات الإسكان العاملة في هذا المجال.
يتضمن الكتاب شرحاً وافياً عن مختلف المحاور المتصلة بقطاع الإسكان، بما في ذلك الحاجة السكنية والمخزون أو الرصيد السكني والتشريعات والاراضي والتمويل وتقنيات البناء، إضافة إلى كافة الخطط والبرامج والاستراتيجيات التي تبنتها الحكومة في مجال الإسكان خلال العقود الستة الماضية وخاصة الإستراتيجية الوطنية للإسكان 1988، ومشروع إعادة هيكلة قطاع الإسكان 1996، وكذلك جميع خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي بدأت ببرنامج السنوات السبع للتنمية الاقتصادية 1964-1970 وانتهت برؤية التحديث الاقتصادي 2022، كذلك يستعرض التحديات القائمة التي لا زالت تحول دون حصول كافة فئات المواطنين على السكن الملائم ضمن قدراتهم المالية.
يبين الكتاب أن مشاريع إسكان الأسر الأشد فقراً "الأسر العفيفة" السامية، توفر المساكن لأسر تعيش في ظروف سكنية غير مناسبة ولا تستطيع بإمكانياتها الذاتية توفير السكن الملائم لأفرادها، وهو مجال كان غائباً سنوات طويلة عن أجندة كافة الجهات المعنية، وتمت المباشرة به بتوجيه مباشر من جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين الذي قام بوضع حجر الأساس في أحد مواقع هذه المشاريع في محافظة المفرق بتاريخ 29/11/2005 إيذاناً ببدء العمل بهذه المبادرة.
يرى الكاتب أن الدور الحكومي قد تراجع كثيراً في مجال الإسكان نتيجة انسحاب القطاع العام من الانتاج المباشر للمساكن، مما ترك فراغاً كبيراً لم يتمكن القطاع الخاص من ملئه حتى الآن على الرغم من الحوافز والتسهيلات التي تم تقديمها في هذا المجال، فمشاريع الإسكان التي نفذها القطاع العام ممثلاً بالمؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري خلال الفترة (2016-2024)، وفرت قطع أراضي سكنية مخدومة لا يتجاوز عددها (300) قطعة أرض سنوياً، وهو ما لا يزيد كثيراً عن (0.3%) فقط من الحاجة السكنية في المملكة والتي تقدر بحوالي (70) ألف وحدة سكنية سنوياً، أي أن تأثير المؤسسة أو دورها في مجال الإسكان يكاد يكون هامشياً، الأمر الذي يطرح تساؤلاً مهماً عن الفئات التي تستهدفها مشاريع المؤسسة وعن حجمها وعن نسبة تلبية احتياجاتها من السكن الملائم.
كذلك يؤكد الكاتب على عدم وجود استراتيجية حالية أو خطة حكومية متوسطة أو طويلة الأمد للتعامل مع هذا القطاع بما يؤدي إلى توفير المساكن لكافة شرائح المجتمع وضمن القدرات المالية لكل منها، إضافة إلى ضعف جهود التقييم والمتبعة لأداء هذا القطاع الهام.
ومن الجدير بالذكر أن مؤلف الكتاب حاصل على شهادة الهندسة المدنية من الجامعة الأردنية عام 1981، وعلى الدبلوم العالي في الإسكان من عهد دراسات الإسكان في روتردام – هولندة عام 1991، وقد عمل سنوات طويلة في كل من المؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري ووزارة التخطيط والتعاون الدولي وجمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الأردني.















