هل يحق للضمان الاجتماعي رفع الاشتراكات دون موافقة المشتركين؟

كتبت المحامية رانيا أبو عنزة
تثير مسألة تعديل نسب اشتراكات الضمان الاجتماعي جدلاً اجتماعيًا واسعاً حول حدود سلطة الإدارة في مواجهة حقوق المشتركين، فبينما يراها البعض تعدياً على مراكز قانونية مستقرة، يقرر الفقه القانوني أن العلاقة بين المواطن والدولة في هذا السياق ليست علاقة عقدية تخضع لموافقة الأطراف، بل هي علاقة سيادة وإدارة تمارس فيها الدولة صلاحياتها لحماية الاقتصاد والأمن الوطني.
لكن هذه الصلاحيات ليست مطلقة؛ فالتعديلات – بما فيها رفع اشتراكات الضمان الاجتماعي – يجب أن تتم ضمن أطر قانونية توازن بين المصلحة العامة وضمان حقوق المشتركين، دون الإخلال بمبدأ العدالة أو المساس بالحقوق المكتسبة. وعليه، يتوجب على المؤسسة إيجاد حلول لمواجهة التحديات المالية بعيداً عن جيوب المشتركين الحاليين الذين رتبوا التزاماتهم الحياتية بناءً على نصوص قانونية قائمة.
وعليه، فإذا كان لا بد من تعديل القانون كضرورة إكتوارية، فإن الأصول القانونية تقتضي ألا يمتد أثر هذا التعديل ليمس المراكز المستقرة؛ بحيث يتم تطبيق التعديلات الجديدة فقط على من يدخلون مظلة الضمان الاجتماعي اعتباراً من عام 2026 فصاعداً. أما المشتركون الحاليون، فيجب أن تظل حقوقهم والتزاماتهم محصنة بموجب مبدأ "الحقوق المكتسبة" الذي يمنع رجعية القوانين فيما يضر بالمركز القانوني للفرد.
إن حق مؤسسة الضمان في تعديل النسب ليس "شيكاً على بياض"، بل هو سلطة مقيدة بغايتها وباحترام القواعد الدستورية.
فاستقرار المراكز القانونية للمشتركين يظل هو الغاية الأسمى، والضمانة الحقيقية لأن يظل نظام الضمان الاجتماعي صمام أمان للمجتمع، لا عبئاً مفاجئاً عليه.


















