الجغرافيا السورية: ممر الصفقات السرية وصندوق بريد ناري بين الخصوم

رصد خاص - تتجلى القراءة المعمقة للمشهد السوري الراهن من خلال "البراغماتية المتلونة" التي تتبناها السلطة في دمشق كخيار استراتيجي للنأي بالبلاد عن الانخراط المباشر في المحرقة الإقليمية الوشيكة، حيث تسعى الدولة لتقديم استدارة تكتيكية توحي بالمرونة والتعاون الظاهري مع المطالب الدولية المتعلقة بكبح الإمدادات اللوجستية نحو الجبهات المجاورة، وهو سلوك يهدف في جوهره إلى "امتصاص الصدمة" وتجنب الاستهداف المباشر لبنية النظام تحت ذريعة الواقعية السياسية.
إلا أن هذا المشهد الدبلوماسي الرسمي يخفي خلف كواليسه تناقضات ميدانية صارخة وعملياتية معقدة، إذ تشير المعطيات المسربة إلى نشوء "اقتصاد حرب" عابر للتحالفات التقليدية، يقوده الجولاني عبر تفاهمات تحتية تتيح تمرير السلاح النوعي مقابل امتيازات مادية وعسكرية تعزز تموضعه الميداني، مما يجعل من الجغرافيا السورية ساحة لمناورات نفعية تتجاوز صراعات الأيديولوجيا المعلنة.
وفي المحصلة، تكرس سوريا مكانتها كمسرح عملياتي مفتوح ومستباح تحت مسمى "الاستباحة المتبادلة للمجال الجوي"، حيث يتحول الفضاء السوري إلى رواق استراتيجي حيوي لسلاح الجو الإسرائيلي في طريقه نحو العمق، وفي الوقت ذاته يغدو معبراً انقضاضياً للمسيرات والصواريخ المضادة في الاتجاه المعاكس، لتبقى الجغرافيا السورية مجرد منصة لتبادل الرسائل النارية الإقليمية الكبرى بعيداً عن أي قدرة محلية على فرض السيادة أو ضبط إيقاع الصراع.

















