الحرب في الشرق الأوسط تتوسّع الى لبنان وتطال منشآت الطاقة

قصف إسرائيلي مكثّف على لبنان بعد إطلاق حزب الله صواريخ على الإراضي المحتلة، وضربات متواصلة على طهران... صواريخ ومسيرات إيرانية في كل اتجاه دول الخليج تستهدف الوجود الأميركي ولكن ايضا منشآت طاقة، ومدن إسرائيلية عدّة في مرمى الحرس الثوري... اشتعلت الحرب في الشرق الأوسط على كل هذه الجبهات الاثنين.
وتترافق الحرب العسكرية مع حرب كلامية عنيفة أيضا. إذ أعلنت إسرائيل أن حزب الله سيدفع ثمنا باهظا وأن أمينه العام نعيم قاسم سيلقى مصير المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي الذي قتل في هجوم أميركي إسرائيلي، وتأكيد طهران أنها أعدّت نفسها لـ"حرب طويلة"، وتحذير ترامب من أن الهجوم الذي بدأته بلاده مع إسرائيل على إيران قد يستمرّ أسابيع.
وأعلن حزب الله ليلا في بيان إطلاق دفعة من "الصواريخ النوعية وسرب من المسيرات" على إسرائيل، في أول هجوم من نوعه منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين في تشرين الثاني 2024 بعد أكثر من عام من حرب مدمّرة.
وسارعت إٍسرائيل إلى الردّ بحملة قصف واسعة شملت جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت التي تعتبر معقلا أساسيا للحزب الذي أنهكته الحرب السابقة. وتواصل عملياتها العسكرية حتى الساعة.
وقالت إسرائيل إنها استهدفت قياديا بارزا في حزب الله في بيروت.
وهدّد وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بمصير مشابه لمصير خامنئي، قائلا خلال تفقده مركز عمليات سلاح الجو الإسرائيلي، "سنضرب حزب الله بقوة، ونعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله (..) سيكتشف أن من يسلك طريق خامنئي نهايته مثل خامنئي".
وروى سكان في بيروت أنهم استيقظوا على أصوات انفجارات مدوية وشاهدوا شهبا من النار.
ومنذ الليلة الماضية، بدأ سكان يفرّون من بلدات جنوبية. وشهدت الطرق بين الجنوب وبيروت ازدحاما خانقا.
وأدت الغارات الإسرائيلية في حصيلة أولية وفق وزارة الصحة، إلى مقتل 31 شخصا وإصابة 149 آخرين بجروح.
وأثار إطلاق الصواريخ غضب الحكومة اللبنانية.
وأعلن رئيس الوزراء نواف سلام إثر اجتماع طارئ لحكومته برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون، أن السلطات اللبنانية قرّرت "الحظر الفوري" لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية، و"إلزامه" بتسليمها سلاحه.
وقال سلام "تؤكد الحكومة أن قرار الحرب والسلم هو حصرا بيدها".
- إيران ولبنان -
وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين في إحاطة صحافية أن "مئات من طائرات سلاح الجو تضرب في لبنان وإيران بالتزامن".
وأضاف "بدأ حزب الله ليلة أمس بإطلاق النار، هو يعرف ما الذي يفعله، حذرناه، وسيدفع ثمن ذلك باهظا".
في هذا الوقت، تواصلت العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران والتي بدأت صباح السبت.
وأعلن الجيش الإسرائيلي الاثنين أنه يوسع حملته ضد إيران وسيزيد من ضرباته ضد "العناصر الأساسية للنظام".
وقال إن سلاح الجو ينفّذ "ضربة واسعة جديدة على أهداف لنظام (..) الإيراني في قلب طهران".
وطالت الضربات الاثنين مناطق أخرى بعيدا عن العاصمة.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني إنه شنّ ضربات صاروخية استهدفت مقرّ الحكومة الإسرائيلية في تل أبيب ومراكز أمنية وعسكرية في حيفا والقدس الشرقية.
واستُخدمت في هذه الهجمات صواريخ بالستية من طراز "خيبر"، وفقا لبيان صادر عن الحرس.
كما أعلن الحرس الثوري استهداف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومقر قائد سلاح الجو في القدس.
وأكّد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن إيران "أعدت نفسها لحرب طويلة"، وستدافع عن نفسها "أيا تكن الأثمان".
- استهداف منشآت طاقة في الخليج -
في الخليج، أفادت التقارير عن استهداف الصواريخ والمسيرات الإيرانية منشآت عدة للطاقة. وسجلت ضربات في السعودية والامارات وقطر والكويت والبحرين وعُمان.
وقال مصدر مُقرّب من الحكومة السعودية إنّ المملكة قد تردّ عسكريا في حال شنّت إيران هجوما "مُنسقا" على بنيتها التحتية النفطية، وذلك بعد توقف العمل في بعض منشآت مصفاة رأس تنورة إثر استهدافها بمسيّرتين أعلنت الرياض اعتراضهما.
ويضمّ مجمّع رأس تنورة الواقع على الساحل الشرقي للمملكة إحدى أكبر مصافي النفط في الشرق الأوسط، وهو يُعدّ ركيزة أساسية لقطاع الطاقة في المملكة، أكبر مصدّر للخام في العالم. وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمنشأة 550 ألف برميل يوميا.
من جهة أخرى قال مصدر مقرّب من الجيش السعودي فضّل عدم ذكر اسمه، إنّ الجيش "رفع مستوى جاهزيته".
في قطر، استهدفت مسيّرتان إيرانيّتان خزان مياه تابعا لمحطة توليد كهرباء في مسيعيد جنوب الدوحة، ومنشأة طاقة في راس لفان في الساحل الشمالي، وهو الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال.
وأعلنت شركة قطر للطاقة تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال. على الأثر، ارتفع عقد الغاز الطبيعي الهولندي "تي تي إف" المرجعي الأوروبي بنسبة 45% تقريبا ليتجاوز 46 يورو.
في الكويت، سقطت فجرا شظايا في مصفاة ميناء الأحمدي، إحدى أهم مصافي النفط في البلاد، ما أسفر عن إصابة اثنين من العاملين، بحسب ما أعلنت شركة البترول الوطنية الكويتية في بيان. وأكّدت أن المصفاة لا تزال تعمل بكامل طاقتها المعتادة.
وقالت القوات الكويتية إنها تصدّت لعدد من المسيّرات استهدفت البلاد فجرا، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا).
وقالت وزارة الكهرباء إنه "في إطار عملية التصدي لإحدى الطائرات المسيّرة، سقطت شظية على خزّان وقود داخل محطة الدوحة الغربية للقوى الكهربائية وتقطير المياه، ما أدّى إلى اندلاع حريق محدود".
إلا الدفاعات الجوية الكويتية أسقطت خلال هذه الهجمات "عن طريق الخطأ" ثلاث مقاتلات تابعة للقوات الأميركية، من دون أن يسفر ذلك عن إصابات.
وأعلن الجيش الإيراني الاثنين في بيان أنه استهدف قاعدة علي السالم الجوية الأميركية في الكويت.
وكان الدخان يتصاعد من مقرّ السفارة الأميركية في الكويت الاثنين، من دون أن يصدر أي إعلان رسمي عن استهدافها.
إلا أن السفارة أصدرت بيانا قالت فيه متوجهة إلى مواطنيها "لا يزال هناك تهديد مستمر بشن هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة فوق الكويت. لا تتوجهوا إلى السفارة. احتموا في مساكنكم في الطوابق السفلية المتاحة بعيدا عن النوافذ. لا تخرجوا".
واعترضت السعودية الاثنين صواريخ إيرانية استهدفت قاعدة الأمير سلطان الجوية التي تضم عسكريين أميركيين قرب الرياض، وذلك لليوم الثالث تواليا، على ما أفاد مصدر خليجي مطلّع وكالة فرانس برس.
وندّدت دول الخليج باستهداف أراضيها وطلبت من إيران وقف الهجمات، مذكّرة إياها بأنها رفضت استخدام أراضيها لعمليات عسكرية ضد إيران. إلا أن إيران أكدت أنها تستهدف القواعد الأميركية في هذه الدول لا الدول بذاتها.
وأسفرت الهجمات الإيرانية حتى الآن عن مقتل خمسة أشخاص في دول الخليج وعشرات الجرحى.
- ... وأبعد من الشرق الأوسط -
في قبرص، أعلنت وزارة الداخلية إخلاء مطار مدينة بافوس في غرب البلاد ومنطقة أكروتيري التي تضم قاعدة بريطانية، بعد رصد مسيّرات تتجه نحو الجزيرة المتوسطية.
وأفاد الناطق باسم الحكومة كونستانتينوس ليتمبيوتيس عبر "إكس" بأنه "تم التعامل مع مسيّرتين متّجهتين نحو القواعد البريطانية في أكروتيري في الوقت المناسب".
وأعلنت وزارة الدفاع اليونانية أنها أرسلت فرقاطتين وطائرتين مقاتلتين من طراز اف-16 إلى قبرص ل"مواجهة التهديدات والأعمال غير القانونية على أراضيها".
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن فرنسا مستعدة للمشاركة في الدفاع عن دول الخليج والأردن التي استُهدفت بصواريخ إيرانية.
وقال دونالد ترامب لصحيفة "ديلي مايل" البريطانية إن الحرب ستمتد "أربعة أسابيع أو بحدود ذلك". وأضاف أنه رغم قوة الهجوم، تبقى إيران "بلدا كبيرا، سيتطلّب الأمر أربعة أسابيع، أو أقل


















