عمر شاهين يكتب صراع الخليج الإيراني: من يلتهم من؟

أسميه ـ مؤقتًا ـ "الخليج الإيراني". ليست زلّة لسان، بل استعارة تليق بلحظة تتنازع فيها الجغرافيا مع الخرائط، وتختبر فيها القوى حدود عضّها.
إيران ليست لقمة سائغة. من يراقب الضربات الجوية التي انهالت عليها، وسلسلة الاغتيالات التي حاولت كسر عمودها الفقري، يدرك أن في هذا البلد صلابةً غير عادية؛ صلابة دولة تشعر أن المعركة ليست على سلاح، بل على معنى وجودها.
لا أحد يعرف ما الذي تخبئه الأيام. لكن المؤكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تدخلا هذه الجولة بعاطفةٍ مرتجلة. لقد درستا كل احتمال، واستوعبتا دروس "حرب الاثني عشر يومًا"، كما أن إيران لم تكن تقرأ من ورقة بيضاء. الجميع تعلّم، والجميع عاد وفي يده دفتر ملاحظات مثقل بالدم.
الفارق الجوي هائل، لا مجال لإنكاره. سماءٌ تميل بكفّتها إلى واشنطن وتل أبيب. لكن الأرض ـ أو ما تحت الأرض ـ تحكي قصة أخرى: صواريخ تنطلق من جوف الجبال، ومن صحارى لا تُرى على الخرائط، وتسقط فوق مساحة ضيقة لا تحتمل الخطأ. هنا تراهن طهران: ضيق الجغرافيا خصمٌ لمن يسكنها، وميزةٌ لمن يضربها. ما دامت الصواريخ تصل، فهي تقول إنها لم تُهزم.
السؤال ليس: من الأقوى؟
السؤال: من يملك نَفَس الاستمرار؟
إذا نجحت واشنطن في شلّ المنصات المدفونة تحت الجبال، فقد تنتهي الحرب بقرار عسكري. أما إذا ظلّت تلك العروق الصاروخية تنبض، فسنكون أمام استنزافٍ مفتوح، لا يربحه من يضرب أكثر، بل من يحتمل أكثر.
الضربات الحالية ليست رسائل تحذير؛ إنها عضٌّ مباشر في اللحم. خسائر تُخفى، وصور تُؤجَّل، وروايات تُصاغ بعناية. شخصيًا، أتابع الخبر الخام أكثر من التحليل؛ يهمّني إيقاع القصف، لا بلاغة المعلّقين. فالحرب تُقرأ من صوت الانفجار، لا من استوديوهات النقاش.
في الجولة السابقة، ضاعفت إيران ضرباتها تدريجيًا حتى دفعت إسرائيل إلى إنهاء المواجهة. لكنها تعلم اليوم أن خصمها عاد وقد حفظ الدرس، مثلما حفظت هي خرائط الاستهداف التي طالت معاقلها.
لا يبدو أن هدف دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو يقتصر على تفكيك قوة صاروخية أو تحييد مفاعلات. الهدف ـ على الأرجح ـ أبعد: رأس النظام ذاته. تغيير المعادلة من جذورها، لا قصّ أظافرها فقط. فالدولة التي أُجبرت على قبول وقف حرب تحت النار، لن تكتفي بترميم الردع؛ إنها تريد اقتلاع مصدره.
في المقابل، ترى طهران المعركة فاصلة. ليست جولة حدود، بل امتحان بقاء. لذلك تبدو أقرب إلى حرب وجود، حربٍ تُخاض حتى النفس الأخير، لأن التراجع فيها ليس خسارة موقع، بل خسارة معنى.
الحرس الثوري ليس مجرد تشكيل عسكري؛ إنه شبكة متداخلة من العقيدة والسلاح والمجتمع. اغتيال ألف قائد لا يُسقط منظومة تشربت فكرة الاستمرار. لكن إن نجحت الضربات في تفكيك بنيته العميقة، فسنكون أمام فراغ قد يحوّل إيران إلى نسخة أخرى من عراقٍ عرفنا مآلاته.
ويبقى السؤال المقلق: لماذا لم تتحرك المعارضة، ولا عرب الأهواز، ولا الأكراد؟
الجواب على الأرجح أن الذاكرة لا تثق بوعود الخارج. تجربة عام 1991 في جنوب العراق ما تزال حيّة في الأذهان. لا أحد يريد أن يكون ورقة تُستعمل ثم تُرمى. لذلك لا تنسيق حقيقي، ولا رهان صلب على مظلة أمريكية.
التصريحات التي ألمحت إلى عدم قبول خلافة مجتبى خامنئي تكشف أن المعركة ليست فقط على الصواريخ، بل على شكل السلطة نفسها. في المقابل، تحاول طهران إرسال رسالة تحدٍّ: إن تغيّر الاسم، فلن يتغيّر النهج.
هذه حرب تُكتب سطورها كل يوم.
ما دامت إيران تُقصف وتردّ، فلا خاتمة بعد.
ومن يلتهم من؟
ربما لن يفوز من يعضّ أكثر، بل من لا يُؤكل.
دخول حزب الله بالرغم من صعوبة او خنق يعني انها لحظة فاصلة بلا هوادة وكذاك تراهن ايران على عدم طول الحرب .. لذلك أتوقع مضاعفة الضربات..
ولكن يبق السؤال هل دمرت منصات الصواريخ في الضربات الاولى ام لا تزال تملك ما تجر إسرائيل على الحرب..
وهل اصلا عادت إسرائيل للحرب دون جميع الحسابات على اولها صواريخ. ايران ..
والتي تدرك اسرائيل ان انها اخر معاقل الخطر. والتي لم يكن يواجهها الا الاذرع الإيرانية.
والمعطيات الحالية لن يسقط النظام الا بتحرك داخلي
فهل تاهت امريكا واسرائيل في ايران…
فلم يسقط النظام مع الضربات الاولى والان تاهت في مساحة
ال 1,648,195 كم²....!!!
واحتلال بري مستحيل طبعا…
صحيح امريكا أعدت كل شيء لاسقاط ايران في الثلاث ايام الاخيرة لكن يبدوا ان ايران اعدت كل شيء وخبأت قوتها العسكرية كي لا تسقط ولو استمر ضربها ثلاث سنوات ..
لذلك تدخل حزب الله بعد يومين او اللهجة الايرانية التي لا تتحدث عن عدوان غاشم ومجرم بل حرب وستقابله...بنفس القوة …
كما قلت سابقا
ما تبعات الضربة الاولى...!!!
وقد تكون ضربات مركزة دمرتك كل البنية العسكرية واشك بهذا
عمر شاهين


















