+
أأ
-

عاجل - أستاذ علوم سياسية بجامعة جورج واشنطن :- تآكل المظلة الأمنية الأمريكية يدفع دول الخليج نحو ترتيبات استراتيجية بديلة

{title}
بلكي الإخباري

رصد خاص - شهد النظام الأمني الإقليمي الذي رعته الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الباردة تصدعات جوهرية في ظل المواجهة الحالية، حيث يرى الباحث الأمريكي مارك لينش، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة جورج واشنطن، أن الهجمات الإيرانية الأخيرة كشفت هشاشة هذه المنظومة وأثبتت أن دول الخليج لم تعد قادرة على الاعتماد الكلي على واشنطن لتوفير الحماية المطلوبة من التهديدات الكبرى.

وأشار تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي إلى أن دول الخليج وجدت نفسها في قلب الصراع رغم مساعيها الدبلوماسية لتجنبه، وهو ما يضع النظام الأمني الذي قامت عليه علاقاتها مع واشنطن لعقود أمام اختبار غير مسبوق، خاصة في ظل المخاوف الخليجية التي تعمقت منذ استهداف منشآت النفط السعودية في عام 2019، وتكررت لاحقاً مع استهداف أبوظبي، مما دفع هذه الدول للبحث عن مسارات تهدئة مع طهران لم تعد قائمة الآن بعد تغير معطيات الحرب.

وتتبع طهران وفقاً للتحليل استراتيجية عسكرية تهدف إلى نقل الحرب للجبهة الخليجية وإظهار ضعف المراكز الاقتصادية والمدنية، عبر استخدام موجات متتالية من الطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة التكلفة لاستنزاف أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، بالإضافة إلى تهديد الملاحة في مضيق هرمز لرفع أسعار الطاقة عالمياً، وهي استراتيجية نجحت جزئياً في تحقيق أهدافها بإثارة القلق الداخلي في دول الخليج.

ويشعر القادة الخليجيون بحالة من القلق المتزايد من التنسيق المحدود قبل بدء العمليات العسكرية، كما يرفضون سيناريو تغيير النظام في إيران خشية أن يؤدي انهيار الدولة هناك إلى فوضى إقليمية شاملة وأزمات لجوء واضطراب في الملاحة الدولية، ورغم أن التهديدات دفعت السعودية والإمارات إلى تجميد خلافاتهما مؤقتاً وتنسيق المواقف، إلا أن هذه الوحدة تبقى تكتيكية في ظل بقاء التنافس الاستراتيجي وتصاعد المخاوف من تنامي القوة العسكرية الإسرائيلية.

ويخلص مارك لينش إلى أن استمرار الحرب أو اتساع رقعتها قد يؤدي إلى تآكل نهائي للنظام الإقليمي الذي بنته الولايات المتحدة، مما سيجبر دول الخليج على إعادة تقييم علاقاتها الأمنية بشكل جذري والبحث عن ترتيبات بديلة تضمن استقرارها في ظل مشهد إقليمي ودولي متغير.