حرب جديدة مع إسرائيل: هل يحتمل لبنان الثمن؟

يعيش لبنان منذ سنوات واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخه الحديث، حيث انهارت العملة الوطنية، وارتفعت معدلات الفقر والبطالة إلى مستويات غير مسبوقة، فيما يعاني القطاع المصرفي من شلل شبه كامل. وفي ظل هذه الظروف الهشة، فإن دخول حزب الله في حرب جديدة مع إسرائيل قد يشكل ضربة قاضية للاقتصاد اللبناني ويهدد الاستقرار الداخلي في البلاد بشكل خطير.
لقد أظهرت التجارب السابقة، وخصوصاً حرب عام 2006، أن أي مواجهة عسكرية واسعة بين حزب الله وإسرائيل تؤدي إلى تدمير كبير في البنية التحتية اللبنانية. فالمطارات والموانئ والجسور ومحطات الكهرباء تصبح أهدافاً مباشرة، مما يعطل حركة التجارة ويشل النشاط الاقتصادي. واليوم، يختلف الوضع كثيراً عن الماضي؛ فلبنان لم يعد يمتلك القدرة المالية أو المؤسسية لإعادة الإعمار كما كان الحال سابقاً، كما أن المجتمع الدولي أصبح أقل استعداداً لتقديم الدعم دون إصلاحات جذرية.
إضافة إلى ذلك، فإن أي حرب جديدة ستؤدي إلى هروب ما تبقى من الاستثمارات والسياحة، وهما من المصادر القليلة المتبقية للعملات الأجنبية في البلاد. كما أن القطاع المصرفي، الذي يعاني أصلاً من أزمة ثقة عميقة، سيتعرض لمزيد من الضغوط، ما قد يدفع الاقتصاد اللبناني نحو انهيار أعمق وأكثر شمولاً.
لكن المخاطر لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى الاستقرار الداخلي. فلبنان بلد متعدد الطوائف والتيارات السياسية، وأي قرار بالدخول في حرب دون توافق وطني واسع قد يزيد من الانقسامات الداخلية. وقد يؤدي ذلك إلى تصاعد التوترات بين القوى السياسية والمجتمعات المحلية، خاصة في ظل شعور متزايد لدى شريحة من اللبنانيين بأن البلاد لا تستطيع تحمل تبعات صراع إقليمي جديد.
كما أن تفاقم الأوضاع الاقتصادية نتيجة الحرب قد يدفع إلى موجات احتجاجات اجتماعية جديدة، وربما اضطرابات أمنية، في ظل ضعف مؤسسات الدولة وتراجع قدرتها على إدارة الأزمات.
في النهاية، يبقى السؤال الأساسي: هل يستطيع لبنان، الذي يرزح تحت أعباء أزمة اقتصادية خانقة، أن يتحمل حرباً جديدة؟ الواقع يشير إلى أن أي تصعيد عسكري واسع قد لا يكون مجرد مواجهة عابرة، بل حدثاً قد يسرّع انهيار الاقتصاد ويهدد تماسك الدولة والمجتمع على حد سواء. ولذلك، فإن الحفاظ على الاستقرار وتجنب الانزلاق إلى حرب جديدة يجب أن يكون أولوية وطنية قصوى.
















