الجمعية الفلكية الأردنية: الاعتدال الربيعي يبدأ الجمعة 20 آذار

قال رئيس الجمعية الفلكية الأردنية عمار السكجي إن فصل الربيع فلكيا في النصف الشمالي من الكرة الأرضية يبدأ يوم الجمعة 20 آذار الحالي، حيث تحدث لحظة الاعتدال الربيعي بدقة عند الساعة 17:49:14 مساءً بتوقيت الأردن.
وأوضح السكجي أنّ الشمس في هذه اللحظة تتعامد تماما مع خط الاستواء السماوي، وتكون إحداثياتها الفلكية، أو ما يُعرف بـ"المطلع المستقيم، مساوية للصفر"، بدقة حسابية تصل إلى واحد على مئة ألف.
وبيّن أن الاعتدال الربيعي يحدث عندما تعبر الشمس خط الاستواء السماوي من الجنوب إلى الشمال، وهو امتداد تخيّلي لخط استواء الأرض على القبة السماوية، لافتاً إلى أنه لو وقف شخص على خط الاستواء الأرضي في تلك اللحظة فإن الشمس تمر عموديًا فوق رأسه في أثناء انتقالها شمالًا في السماء.
وأشار إلى أنه في وقت الاعتدال يكون طول الليل والنهار متقاربًا في جميع أنحاء العالم، إلا أنّ التساوي التام لا يحدث في اللحظة الدقيقة للاعتدال، ويعود ذلك إلى سببين رئيسين هما القرص الظاهري للشمس، إذ إن الشمس ليست نقطة ضوئية بل لها قطر مرئي، إضافة إلى فيزياء الغلاف الجوي وما تتضمنه من ظواهر الانكسار والانعكاس والتشتت.
وأضاف السكجي أن التساوي الحقيقي بين الليل والنهار في الأردن يحدث خلال بضعة أيام من تاريخ الاعتدال، موضحاً أنه في هذا العام يتساوى الليل والنهار فعلياً في 17 آذار/مارس نتيجة هذه الظواهر الفيزيائية والهندسية.
وبيّن أن طول النهار يبدأ بالازدياد تدريجيًا بعد الاعتدال الربيعي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، حتى يصل إلى أقصاه عند الانقلاب الصيفي في 21 حزيران/يونيو، وهو أطول أيام السنة تقريباً.
ولفت النظر إلى أن ما يميز يومي الاعتدالين، الربيعي والخريفي، أنهما الوقت الوحيد في السنة الذي تشرق فيه الشمس تمامًا من الشرق الحقيقي (90 درجة) وتغرب تمامًا في الغرب الحقيقي (270 درجة) بالنسبة لجميع سكان الأرض، ويحدث ذلك لأن ميل محور الأرض بالنسبة للشمس يكون صفريًا في تلك اللحظة، أي أن محور الأرض لا يشير نحو الشمس ولا بعيدًا عنها.
وأوضح أن الأرض تبقى دائمًا مائلة على محورها بزاوية تقارب 23.5 درجة، إلا أن اتجاه هذا الميل بالنسبة للشمس في يوم الاعتدال يجعل تأثيره متعادلًا.
وبيّن السكجي أن المطلع المستقيم هو المكافئ السماوي لخطوط الطول على الأرض ويُستخدم لتحديد مواقع الأجرام السماوية في السماء، وعادة ما يُعبّر عنه بوحدات الساعات والدقائق والثواني الزمنية بدلًا من الدرجات، مع إمكانية التحويل بينهما لأن السماء تبدو كأنها تدور دورة كاملة خلال 24 ساعة.
وأشار إلى أنّ نقطة الصفر للمطلع المستقيم، أو لحظة الاعتدال الربيعي من الناحية الفلكية، هي النقطة التي يتقاطع فيها مساران سماويان مهمان هما خط الاستواء السماوي ودائرة البروج، أي مسار الشمس الظاهري في السماء، وعندما تعبر الشمس هذه النقطة متجهةً من الجنوب إلى الشمال يبدأ فصل الربيع فلكياً في النصف الشمالي من الأرض.
وأوضح أن هذه النقطة تُعدّ المرجع الأساسي لنظام الإحداثيات السماوية، وتماثل في وظيفتها خط غرينتش الذي يمثل خط الطول صفر على الأرض، وقد عُرفت تاريخياً باسم "النقطة الأولى لبرج الحمل".
وأشار السكجي إلى أنه على الرغم من أن الاعتدال الربيعي يُعرّف دائمًا بأنه النقطة الصفرية للمطلع المستقيم، فإن موقعه الفعلي في السماء يتغير ببطء عبر الزمن بسبب ظاهرة تُعرف باسم تقدّم الاعتدالين أو الترنح، الناتجة عن التغير التدريجي في اتجاه محور دوران الأرض.
وبيّن أن هناك انجرافا غربيا للنقطة المرجعية بمعدل يقارب 50.3 ثانية قوسية سنويًا، أي نحو درجة واحدة كل 72 سنة، ما يؤدي إلى تغيّر موقعها بين الكوكبات، إذ كانت في كوكبة الحمل في العصور القديمة حوالي عام 130 قبل الميلاد، ثم انتقلت لاحقًا إلى كوكبة الحوت، ومن المتوقع أن تدخل كوكبة الدلو نحو عام 2600.
وأضاف أن تحرك هذه النقطة المرجعية يؤدي أيضاً إلى تغيّر إحداثيات النجوم بمرور الزمن، حيث يزداد المطلع المستقيم للنجوم القريبة من خط الاستواء السماوي بنحو 3.1 ثانية سنويًا.
وختم السكجي بالقول إنه عند الساعة 17:49:14 مساءً بتوقيت الأردن يوم 20 آذار الحالي تعبر الشمس خط الاستواء السماوي متجهةً نحو الشمال، لتبدأ رحلة الربيع الفلكية في سماء النصف الشمالي من الأرض، واصفاً هذه اللحظة بأنها قصيرة في حساب الزمن الكوني لكنها تمثل بداية فصل جديد من الضوء والدفء والحياة على كوكب الأرض.
ومن المتوقع أن يتزامن بداية عيد الفطر السعيد مع بداية فصل الربيع فلكيا

















