+
أأ
-

ميناء العقبة يستقبل "بضائع العيد".. والتجار يؤكدون وفرة المعروض واستقرار الأسعار

{title}
بلكي الإخباري

مع اقتراب حلول عيد الفطر المبارك، بدأت شحنات بضائع العيد بالوصول تباعا إلى ميناء العقبة محمّلة بمختلف السلع الاستهلاكية والموسمية التي تشهد طلبا متزايدا في الأسواق الأردنية خلال هذه الفترة من العام.

 

 

ورغم ما يعكسه مشهد استقرار حركة الاستيراد وسلاسة العمليات اللوجستية، والتحديات التي يشهدها قطاع الشحن البحري عالميا بسبب الحرب الدائرة، فإن أرصفة الميناء وساحات الحاويات تتواصل فيها عمليات تفريغ الشحنات القادمة من دول عدة، والتي تضم الملابس والأحذية والألعاب والحلويات ومواد الضيافة، إلى جانب مستلزمات العيد التي يعتمد عليها التجار لتزويد الأسواق قبل بدء ذروة التسوق.

ويؤكد عاملون في قطاع التخليص والتجارة، أن وصول هذه البضائع في الوقت المناسب يعكس كفاءة منظومة العمل في ميناء العقبة وقدرتها على التعامل مع المواسم الاستهلاكية بكفاءة عالية.

وأكدوا أن الأسواق المحلية مقبلة على موسم عيد مستقر من حيث توفر السلع وتنوعها، ما يعزز ثقة المستهلكين ويمنح القطاع التجاري مساحة أوسع للحركة والنشاط خلال الأيام التي تسبق العيد.

وبحسب تاجر الألبسة المستوردة جلال عبده، فإن معظم بضائع عيد الفطر لهذا العام وصلت إلى ميناء العقبة، دون أن تتحمل أي تكاليف إضافية تذكر على التجار، رغم الارتفاع العالمي في كلف الشحن والتأمين البحري نتيجة التوترات التي تشهدها بعض الممرات البحرية الدولية.

وأضاف عبده، أن القرارات الحكومية الأخيرة، وعلى رأسها إعفاء البضائع الواردة بحرا من الرسوم والضرائب المترتبة على ارتفاع أجور الشحن، ساهمت بشكل مباشر في حماية التجار من أي زيادات غير متوقعة في الكلف، الأمر الذي انعكس إيجابا على استقرار الأسعار في السوق المحلي.

وأشار إلى أن التجار كانوا يترقبون موسم العيد هذا العام بحذر في ظل التطورات الإقليمية وارتفاع تكاليف النقل البحري عالميا، إلا أن الواقع جاء أكثر استقرارا مما كان متوقعا، حيث وصلت الحاويات المحملة بالبضائع الموسمية ضمن المدد الزمنية الطبيعية تقريبا، وتم إنجاز معاملات التخليص الجمركي بسرعة ملحوظة.

من جانبه، قال تاجر الحلويات والمواد الغذائية الموسمية سامر الكسواني، إن الأسواق بدأت بالفعل باستقبال كميات كبيرة من منتجات العيد، خصوصا الحلويات والشوكولاته ومواد الضيافة التي تشهد إقبالا كبيرا خلال الأيام التي تسبق العيد، مؤكدا أن توفر البضائع في الوقت المناسب يمنح التجار فرصة كافية لتوزيعها على الأسواق والمحال التجارية في مختلف المحافظات، ما يساهم في تلبية الطلب المتوقع دون حدوث أي نقص في المعروض.

وأضاف الكسواني، أن سرعة إجراءات التخليص الجمركي والتنسيق بين الجهات العاملة في الميناء ساهمت في تقليل مدة بقاء الحاويات داخل الساحات، وهو ما انعكس بدوره على تخفيف الكلف التشغيلية على التجار.

تسريع إنجاز المعاملات

بدوره، قال المخلص الجمركي محمود الطراونة، إن موسم الأعياد يشهد عادة زيادة في عدد الحاويات الواردة إلى المملكة، إلا أن الإجراءات الإلكترونية والرقمنة التي تم تطبيقها خلال السنوات الأخيرة ساهمت في تسريع إنجاز المعاملات بشكل كبير، موضحا أن العديد من الحاويات التي تحمل بضائع العيد يتم إنجاز معاملاتها خلال ساعات في حال كانت الأوراق مكتملة، ما يسمح بخروجها من الميناء بسرعة ونقلها مباشرة إلى الأسواق أو المستودعات.

ويرى مختصون في القطاع التجاري، أن استقرار حركة الاستيراد عبر ميناء العقبة خلال هذه الفترة الحساسة يبعث برسائل طمأنة للأسواق المحلية، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية والتحديات اللوجستية التي يشهدها العالم.

ويؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الطويسي، أن السياسات الحكومية الأخيرة لعبت دورا مهما في حماية السوق المحلي من تقلبات الشحن العالمية، مشيرا إلى أن إعفاء البضائع من الرسوم الناتجة عن ارتفاع أجور الشحن البحري ساهم في الحفاظ على استقرار الأسعار ومنع انتقال هذه الكلف إلى المستهلك النهائي.

وأضاف الطويسي، أن وجود ميناء يعمل بكفاءة مثل ميناء العقبة يشكل عاملا حاسما في الحفاظ على استقرار سلاسل التوريد في المملكة، وتحديدا في المواسم التي تشهد ارتفاعا في الطلب مثل شهر رمضان وعيد الفطر.

من جانبه، أكد مدير عام شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ الدكتور محمود خليفات، أن حركة الملاحة البحرية والمناولة المينائية في ميناء العقبة تسير بشكل طبيعي ومنتظم، مشيرا إلى رسو عدد من البواخر على أرصفة الميناء محملة بأنواع مختلفة من البضائع والسلع، من بينها السيارات والآليات والأخشاب والفحم والحبوب، بما في ذلك القمح والشعير، إضافة إلى الحيوانات الحية كالعجول.

وأوضح خليفات، أن عمليات التفريغ والمناولة لهذه البواخر تتم وفق أعلى معايير السلامة والكفاءة التشغيلية وضمن الجداول الزمنية المقررة لوصول السفن، ما يعكس جاهزية الميناء وقدرته على التعامل مع مختلف أنواع البضائع بكفاءة عالية، مؤكدا في الوقت ذاته، أن حركة الملاحة البحرية وانسياب السفن إلى ميناء العقبة لم تتأثر بالأحداث الدولية الجارية.

وأشار إلى أن الإستراتيجية التشغيلية للميناء تقوم على الحفاظ على مخزون إستراتيجي من مختلف السلع والبضائع، لا سيما الحبوب، إضافة إلى القدرة على التعامل مع السعات الاستيعابية للبواخر المحملة بالقمح والشعير والحيوانات الحية.

البرامج التشغيلية المقررة

وأكد خليفات أن عمليات مناولة الحبوب في ميناء العقبة تتم بكفاءة عالية وفق البرامج التشغيلية المقررة، لافتا إلى أنه تم مناولة نحو 2.3 مليون طن من الحبوب خلال العام الماضي، ومن المتوقع المحافظة على مستويات المناولة ذاتها خلال العام الحالي، بما يعكس القدرة التشغيلية العالية للميناء في التعامل مع السلع الإستراتيجية.

وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، أوضح خليفات، أن أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز لن يؤثر بشكل مباشر على حركة العمل في ميناء العقبة، لافتا إلى أن التأثير – إن وجد – قد يكون غير مباشر ويتمثل في ارتفاع تكاليف الشحن البحري أو رسوم التأمين على السفن.

وأكد أن شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ وضعت خططا بديلة لضمان استمرارية سلاسل التوريد وتدفق البضائع إلى المملكة، بما في ذلك الاستفادة من قرار الحكومة بالسماح باستيراد الحاويات عبر المنافذ الحدودية البرية، إلى جانب ميناء العقبة، الأمر الذي يتيح وصول البضائع عبر البحر الأبيض المتوسط ومن ثم عبر الأراضي السورية إلى الأردن.

كما أشار خليفات إلى أن مركز الجمارك في ساحة رقم (4) يتولى عمليات مناولة ومعاينة الحاويات الواردة يوميًا بمعدل يتراوح بين 250 و300 حاوية، وهو المعدل الطبيعي للأيام الاعتيادية، مؤكدا أن الخطة التشغيلية للأسبوع المقبل جاهزة وتغطي جميع السفن المتوقعة، بما في ذلك البواخر المحملة بالسيارات والعجول والأعلاف والأسلاك المعدنية والشعير والحديد.

وأوضح أن القرار الحكومي بالسماح بعبور الحاويات من المنافذ البرية يعد خطوة مهمة لضمان استمرارية سلاسل التوريد في ظل الظروف السياسية الراهنة في المنطقة، كما يسهم في التخفيف من الارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين البحري، مؤكدا أن ميناء العقبة يعد ملاذا آمنا للتجار وشركات الشحن، ويحظى بسمعة طيبة على المستويين المحلي والدولي بفضل موقعه الإستراتيجي والبنية التحتية المتطورة التي يتمتع بها، إضافة إلى البيئة الآمنة والمستقرة التي تنعم بها المملكة.