تساؤلات حول مصير مطالب سابقة لأندية المحترفين

عمان – يبدو حال أندية دوري المحترفين غريبا ومثيرا للتساؤل، بعد أن انصبت أهم مطالب رؤساء الأندية من اتحاد كرة القدم خلال مأدبة الإفطار التي جمعتهم يوم الاثنين الماضي في أحد فنادق العاصمة عمان، بحضور سمو الأمير علي بن الحسين رئيس الهيئة التنفيذية لاتحاد الكرة، على ضرورة صرف الدفعة المالية الخاصة ببدل رعاية شركة CFI، والتي تقارب ثلاثين ألف دينار لكل ناد، في أسرع وقت ممكن.
هذا الطلب، على أهميته بالنسبة للأندية التي تعاني ضائقة مالية واضحة، فتح باب التساؤلات لدى المتابعين حول مصير المطالب المالية والإدارية التي كانت قد طرحت في اجتماعات سابقة لرؤساء أندية المحترفين، والتي عقدت في مقري ناديي الفيصلي والرمثا، وشهدت اتفاقات واضحة على جملة من القضايا التي تمس مستقبل الأندية واستقرارها المالي والإداري، وسط مطالبة بتعليق المشاركة في الدوري في حال عدم تجاوب الاتحاد مع مطالب الأندية وتقدير ظروفها.
وكان رؤساء الأندية قد أصدروا بيانا رسميا عقب الاجتماع الذي عقد بضيافة نادي الرمثا، أكدوا فيه أن الأندية تعيش ضائقة مالية حقيقية في المرحلة الحالية، وأنها قررت تكليف ممثلي أندية المحترفين في الاتحاد كرة القدم بمتابعة القضايا المالية الخاصة بالأندية، وعلى رأسها تعويض الأندية عن فترات التوقف، ومتابعة مخرجات اللجنة المالية في الاتحاد بما يخدم مصلحة الأندية ويعزز استقرارها المالي.
كما أبدت أندية المحترفين في البيان ذاته رغبتها بعقد لقاء مع رئيس الوزراء، لشرح حجم المعاناة والضائقة المالية التي تمر بها الأندية، وبحث سبل الدعم والحلول الممكنة التي تضمن استمرارية عمل الأندية وتمكنها من أداء دورها الرياضي والوطني على أكمل وجه.
وفي ختام ذلك الاجتماع، أكدت الأندية حرصها على توحيد الجهود وتعزيز التنسيق المستمر فيما بينها وبين اتحاد كرة القدم، بما يسهم في تطوير منظومة كرة القدم الأردنية وتحقيق المزيد من الإنجازات على الصعيدين المحلي والدولي.
غير أن المشهد بدا مختلفا خلال اللقاء الأخير مع اتحاد الكرة، إذ تراجعت المطالب الواسعة التي كانت مطروحة في الاجتماعات السابقة، واقتصر الحديث بشكل أساسي على طلب صرف الدفعة المالية المتعلقة برعاية شركة CFI، الأمر الذي دفع المتابعين إلى طرح تساؤل مشروع: لماذا يختلف ما يقوله رؤساء الأندية في اجتماعاتهم الخاصة عما يطرحونه في اللقاءات الرسمية مع اتحاد الكرة؟
ويتساءل الشارع الرياضي أيضا: ماذا ينتظر رؤساء الأندية من فرصة أهم من تواجد سمو الأمير علي بن الحسين، الذي يعد الداعم الأول لكرة القدم الأردنية والمساند الدائم للأندية، من أجل طرح جميع القضايا التي تم الاتفاق عليها سابقا بكل وضوح وصراحة؟
وتعيش معظم أندية المحترفين في الأردن ظروفا مالية صعبة منذ أكثر من موسم، إلا أن الأزمة تفاقمت بصورة لافتة خلال الموسم الحالي، في ظل عدم قدرة العديد من الأندية على الإيفاء بالتزاماتها المالية، سواء تجاه اللاعبين أو الأجهزة الفنية والإدارية.
وتشير المعطيات إلى أن عددا من اللاعبين في بعض الأندية لم يتقاضوا رواتبهم منذ عدة أشهر، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حالة الاستقرار داخل الفرق، وأثر على الأجواء الفنية والمعنوية في العديد من الأندية.
كما شكل نظام إقامة الدوري من ثلاث مراحل ضغطا إضافيا على إدارات الأندية من الناحية المالية، في ظل ارتفاع تكاليف التنقل والإقامة والتجهيزات، إضافة إلى المصاريف التشغيلية اليومية التي تتحملها الأندية طوال الموسم.
ولم تقف التحديات عند هذا الحد، إذ زادت فترات التوقف الطويلة في الدوري، خصوصا تلك التي جاءت خارج أيام التوقف الدولي، من حجم الأعباء المالية التي تتحملها الأندية، حيث اضطرت إلى الاستمرار في دفع رواتب اللاعبين والأجهزة الفنية دون وجود عائدات مالية أو مباريات رسمية تضمن دخلا يساعدها على تغطية هذه النفقات.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة اليوم إلى وضوح أكبر في خطاب الأندية وتوحيد موقفها تجاه القضايا التي تمس مستقبلها، لأن قوة الأندية لا تقاس فقط بما يقال في الاجتماعات المغلقة، بل بما يطرح بجرأة ووضوح في اللقاءات الرسمية التي تملك القدرة على إحداث التغيير


















