+
أأ
-

الأردن يصنع تحولا استراتيجيا في هيكلة شبكة نقل الركاب الوطنية

{title}
بلكي الإخباري

- أكد خبراء في مجال النقل أن تطوير منظومة النقل للركاب من خلال مشروع الباص سريع التردد وربط العاصمة بالمحافظات، يمثل تحولا استراتيجيا في هيكلة شبكة نقل الركاب الوطنية وبناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة، بما يتوافق مع رؤية التحديث الاقتصادي.

وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن هذه المشاريع تسهم في إعادة تنظيم أنماط الحركة والتنقل بين المدن والمحافظات، ما يقلل الازدحام المروري ويخفض الكلف الاقتصادية للنقل، ويتيح استغلالا أفضل للمسارات الحالية والمستقبلية، بما يدعم استدامة الاستثمار وتحفيز النشاط الاقتصادي في المناطق المحيطة بمحطات النقل.

وأكدت وزيرة النقل السابقة الدكتورة لينا شبيب، أن هذا التوجه الاستراتيجي يسهم في تقليل أوقات التنقل وتخفيف الازدحامات المرورية، ما ينعكس إيجابا على إنتاجية القوى العاملة وسلاسة حركة التجارة والخدمات.

وأوضحت أن هذه المشروعات لها أثر اقتصادي من خلال تعزيز الاستثمار وتوفير بيئة أعمال أكثر جاذبية وتقليل كلف النقل للأفراد والشركات، ودعم القطاعات المرتبطة مثل السياحة والتجارة المحلية وتوليد فرص عمل جديدة في التشغيل والصيانة والتخطيط الحضري، وتعزيز الوصول إلى أماكن العمل، ما يساعد في الحد من مشكلة البطالة.

وأشارت إلى أن هذه المشاريع تسهم في التطوير الحضري والتنمية من خلال تحسين الوصول للخدمات الأساسية والمنافع العامة، خاصة في المحافظات، وتخفيف فجوات الخدمة بين المركز والأطراف، وتعزيز استدامة المدن من حيث تقليل الاعتماد على المركبات الخاصة، ما يخدم أهداف النقل النظيف والحد من الانبعاثات.

من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة شركة المتكاملة للنقل المتعدد المهندس صلاح اللوزي، إنه انسجاما مع رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني، التي تؤكد أن تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات الأساسية يمثلان ركيزة أساسية لمسيرة التحديث في المملكة، يحظى قطاع النقل العام بأولوية استراتيجية باعتباره أحد المحركات الرئيسة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأشار إلى أن جلالته شدد في العديد من اللقاءات الملكية على أهمية بناء منظومة نقل عام حديثة ومتكاملة، قادرة على تلبية احتياجات المواطنين وتحسين جودة حياتهم، وتعزيز كفاءة التنقل بين مختلف محافظات المملكة.

وأكد أن تطوير منظومة النقل العام يشكل خطوة محورية في دعم مسارات رؤية التحديث الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، لما له من أثر مباشر في تعزيز الإنتاجية الوطنية، وتحفيز الاستثمار، وتنظيم النمو الحضري، إضافة إلى دعم الترابط الاقتصادي والاجتماعي بين العاصمة والمحافظات.

وأشار إلى أن الاستثمار في هذا القطاع الحيوي لم يعد خيارا خدميا فحسب، بل يمثل توجها وطنيا استراتيجيا ينسجم مع الرؤية الملكية الطموحة لبناء اقتصاد أكثر كفاءة وتنافسية، وتحقيق مستقبل تنموي أفضل، مشيدا بالإجراءات والقرارات التي اتخذتها الحكومة، والتي كان لها دور فاعل ورئيسي في تطوير منظومة النقل العام.

وأشار إلى أن وجود نظام نقل عام سريع وموثوق يسهم في رفع الإنتاجية الوطنية عبر تمكين الموظفين والطلبة من الوصول إلى أعمالهم ومؤسساتهم بانتظام وكفاءة، إضافة إلى تعزيز البيئة الاستثمارية وتشجيع المشاريع على التمركز بالقرب من مسارات النقل الحيوية.

وفيما يتعلق بالأهمية الحضرية والتنظيمية لمنظومة النقل المتطورة، أشار إلى أن النقل العام أداة رئيسة في إدارة النمو الحضري المستدام، حيث يسهم في الحد من الازدحامات المرورية، ما يعزز كفاءة الحركة داخل المدن، كما يدعم التخطيط العمراني المنظم من خلال توجيه التوسع الحضري نحو محاور النقل، ويسهم في تحسين البيئة الحضرية عبر تقليل التلوث البيئي والانبعاثات.

وأكد اللوزي، أن الاستثمار في تطوير منظومة النقل العام يمثل استثمارا استراتيجيا في الاقتصاد الوطني، وأداة مهمة لدعم النمو الاقتصادي المستدام وتعزيز التنافسية وتحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي في المملكة.

من ناحيته، قال الباحث في التخطيط الحضري والنقل العام المهندس عامر البشير، إن النقل العام ليس مجرد خدمة نقل بل استثمار اقتصادي في الزمن، فعندما يصبح الوصول إلى العمل أو الجامعة أو الخدمات مسألة دقائق محسوبة، فإن الاقتصاد كله ينهض.

وأكد البشير، الذي كان رئيسا للجنة النقل والخدمات العامة في المجلس النيابي الـ 17 ونائبا لأمين عمان، أن مشروع باص التردد السريع يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه، فقد أعاد تنظيم الحركة على أحد أهم المحاور الحضرية في العاصمة، ومنح النقل الجماعي مساحة كانت حكرا لسنوات طويلة على المركبات الفردية، غير أن أهمية هذا المشروع لا تكمن في كونه الحل الوحيد لمشكلة النقل في المدينة، بل في كونه اللبنة الأولى لمنظومة نقل حضري متكاملة.

من جانبه، أشار الأمين العام للاتحاد العربي للنقل البري مالك حداد، إلى أن المشروعين يشكلان منظومة نقل متكاملة على المستويين الحضري الداخلي ضمن العاصمة عمان عبر BRT، والوطني الإقليمي عبر شبكة المحافظات.

وأكد أن الرهان الحقيقي ليس في الحافلات ذاتها بل في تحويل ثقافة التنقل الأردنية من الاعتماد المفرط على السيارة الخاصة إلى تبني النقل الجماعي كنمط حياتي، وهذا لا يكتمل إلا بمواصلة الاستثمار في جودة الخدمة وتوسيع التغطية الجغرافية حتى أصغر المدن والقرى.

وفيما يتعلق بباص التردد السريع داخل عمان، بين أن الفكرة انطلقت عام 2009 ووضع حجر الأساس لها في 2010 بهدف الحد من التكدس المروري وتقليل الانبعاثات، بتمويل من الوكالة الفرنسية للتنمية بـ166 مليون دولار، وتكون من 150 حافلة بمسارين بطول 25 كم و36 محطة.

وقال حداد، إن المشروع الآخر وهو ربط عمان بالمحافظات، فقد أدرج ضمن البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي، ففي البداية انطلق التشغيل الرسمي لخطي عمان-اربد وعمان-جرش بدعم حكومي 4.5 مليون دينار بـ330 رحلة يومية، تليها مرحلة ثانية تشمل السلط والكرك، وأمس تم إطلاق مشروع السلط - الجامعة.

من ناحيته، أكد استاذ تخطيط النقل في الجامعة الأردنية محمد الناصر، أن مشاريع الباص سريع التردد والربط مع المحافظات من أبرز مشاريع تحديث منظومة نقل الركاب ورفع كفاءتها وضمان خدمات منظمة وآمنة للمواطنين.

وأشار إلى أن الربط مع المحافظات من المشاريع الرائدة، حيث يقوم على تقديم الدعم الحكومي للمشغلين من القطاع الخاص مقابل تحسين خدمات النقل العام، بما يشمل تشغيل خدمة نقل الركاب حسب جداول محددة ومعلنة بغض النظر عن نسبة الركاب في الحافلة.

وقال إن الحكومة أسهمت في تحقيق التوازن بين تحسين خدمات النقل العام للمواطنين وتحفيز القطاع الخاص ومساعدته على رفع مستوى الخدمة.

من جهته، قال استاذ إدارة الجودة في جامعة الحسين بن طلال نسيم الطويسي، إن توجه الأردن لتطوير منظومة النقل للركاب يمثل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح.

وبين أن هذه المشاريع تساعد في تحسين جودة الحياة الحضرية من خلال تقليل الوقت الضائع في الطرق، والحد من التلوث، وإتاحة تنقل أكثر راحة وأمانا للمواطنين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع شبكة النقل العام لتصبح بديلا حقيقيا للمركبة الخاصة، وتعزيز الربط المنتظم والسريع بين عمان والمحافظات، إضافة إلى استخدام التكنولوجيا الذكية في إدارة منظومة النقل، والاستفادة من النماذج العالمية الناجحة في التخطيط المتكامل للنقل الحضري.

بدورها، قالت أخصائية النقل في المعهد العالمي للنمو الأخضر المهندسة ميس غانم، إن إنشاء محاور نقل رئيسية عالية الكفاءة مثل الباص سريع التردد يشكل ركيزة للتنمية الموجهة نحو النقل، حيث تعمل كل محطة ومحور كأداة لتوجيه النمو الحضري وإعادة توزيع النشاط الاقتصادي، وتشجع على تطور المناطق الحضرية حول المحطات، وتحول المساحات المحيطة من مجرد طرق إلى مراكز حياة نشطة ومتكاملة.

وأكدت أن ربط العاصمة بالمحافظات يعزز الوصول الوظيفي والخدماتي بين المدن، ويحد من الفجوات التنموية، ويحقق توزيعا أكثر توازنا للفرص الاقتصادية والاجتماعية، بما يدعم تنمية إقليمية متوازنة ويعزز كفاءة النظام الحضري الوطني