+
أأ
-

الأستاذ أحمد المحاسنة - يكتب : نسيبة المقابلة من دفتر التميز.. حكاية طالبة مبدعة

{title}
بلكي الإخباري

 

 

في حضن الطبيعة الخلَّابة، حيث تتربع قرية بليلا كعروس بين الجبال الخضراء وتمتد سهول حوران بسحرها الأخَّاذ، ولدت في عام 2001 مبدعتنا "نسيبة أحمد". هناك، حيث تتراقص سنابل القمح مع نسمات الهواء، وتنبت الدحنون والزعتر  كوشم على وجنات الأرض، ترعرعت الطفلة التي حملت في عينيها حكايات الجبال وفي قلبها أحلاماً تتجاوز الأفق.

نشأت نسيبة في كنف قرية وادعة، تتغذى على جمال الطبيعة وصفاء النفوس، لتكبر شابة متوقدة الذكاء، تبحث في الكتب عن عوالم أرحب، وتصوغ من الحروف أدواتها لغزو المستقبل. توجهت إلى جامعة اليرموك العريقة في أربد، ذلك الصرح العلمي الشامخ، لتدرس في كلية الإعلام والصحافة، فتخرجت بتقدير امتياز، محملة بطموحات أكاديمية كبيرة، وبرغبة جامحة في ترك بصمة في عالم الكلمة والصورة.

لم تنتظر نسيبة الفرصة لتأتي إليها، بل صنعتها بيديها. بدأت مسيرتها المهنية وهي لا تزال على مقاعد الدراسة، حيث عملت في مكتب سرايا مع الإعلامي هاشم الخالدي، لتتعلم أصول المهنة وتنهل من الخبرات. ثم كانت القفزة النوعية عندما أصبحت مديرة لمكتب سرايا في مدينة جرش، المدينة العريقة التي تزهو بعمودها الروماني وتاريخها الضارب في القدم.

لم تكتفِ نسيبة بهذا النجاح، فهي اليوم تواصل دراستها العليا في مرحلة الماجستير بجامعة جدارا، لتضيف ريشة جديدة في غطائها الأكاديمي. وفي سعيها الدؤوب للتطوير، تدربت أربعة أشهر في صحيفة الرأي الأردنية، ثم أمضت عاماً كاملاً في التدريب بمجلس النواب، حيث تعرفت عن كثب على هموم الوطن وقضايا المواطنين.

تجاوزت حدود الوطن إلى آفاق أرحب، فمثلت الأردن في الرياض خير تمثيل، وتدربت في مكتب قناة الجزيرة ستة أشهر، لتضيف إلى رصيدها خبرات إعلامية دولية. واليوم، تعمل نسيبة في صحيفة الرأي العريقة، تكتب كلمة حق، وتنقل صوت المواطن، وتشارك في الحوارات الوطنية الكبرى، كما حدث عندما شاركت في الحوار حول مشكلة المياه في الأردن مع وزير المياه، مؤكدة أن صوت الشباب قادر على الوصول إلى أعلى المستويات.

تمتلك نسيبة أكثر من سبعين شهادة تقديرية، تروي كل منها قصة نجاح وإبداع. لكن ما يميزها حقاً هو كلمتها الصادقة، واهتمامها العميق بقضايا المواطنين، وحرصها على مساعدة كل محتاج. هي نموذج للشابة المبدعة التي تجمع بين العلم والعمل، بين الطموح والأخلاق، بين الكلمة المسؤولة والعطاء اللامحدود.

نسيبة أحمد  تلك المبدعة التي انطلقت من قرية بليلا الوادعة لتصبح صوتاً للحقيقة، ولساناً للمواطن، ونموذجاً يُحتذى به. وفقها الله وسدد على طريق الخير خطاها، فهي بحق نسيبة الزمان، وفخر المكان.

الاستاذ احمد محمود المحاسنه ابو العماد