+
أأ
-

الدين العام في الأردن أعباء متصاعدة وتحديات الاستقرار الاقتصادي .

{title}
بلكي الإخباري

 

د نايف عاطف زريقات 

تشهد المالية العامة في الأردن ضغوطاً متزايدة نتيجة الارتفاع المستمر في كلفة خدمة الدين العام فقد بلغت خدمة الدين العام  التي تشمل الفوائد والأقساط نحو 4.8 مليار دينار أردني خلال عام 2024 مقارنة بحوالي 4.2 مليار دينار في عام 2023 وهو ارتفاع يعكس تسارع الأعباء المالية المترتبة على الخزينة. وتشمل هذه الخدمة فوائد تزيد على 1.1 مليار دينار ما يشكل عبئاً ثقيلاً على النفقات الجارية في الموازنة العامة ويحد من قدرة الدولة على توجيه الموارد نحو الإنفاق التنموي والاستثماري .

وتزداد الصورة تعقيداً إذا ما نظرنا إلى الحجم الكلي للدين العام فبحسب أحدث البيانات الرسمية بلغ إجمالي الدين العام نحو 67 مليار دولار حتى نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2025 وفقاً لبيانات وزارة المالية أي ما يعادل أكثر من 108.8% من الناتج المحلي الإجمالي وعلى الرغم من التفاوت في طريقة احتساب بعض المؤشرات إلا أن هذه النسبة تبقى مرتفعة وتعكس اتجاهاً تصاعدياً مقلقاً في حجم المديونية العامة وهو ما يضع الاقتصاد أمام تحديات متزايدة تتعلق بقدرة الدولة على إدارة الدين دون التأثير في الاستقرار المالي والاقتصادي .

وفي ظل هذه الضغوط اتجهت الحكومة إلى الاستدانة من أموال الضمان الاجتماعي باعتبارها أحد المصادر المحلية للتمويل  غير أن الاعتماد على هذه الموارد رغم أهميته في توفير السيولة على المدى القصير لا يمكن أن يشكل حلاً اقتصادياً مستداماً لأن أموال الضمان الاجتماعي هي في الأساس مدخرات المواطنين وحقوقهم التقاعدية وينبغي أن تُدار بحذر شديد لضمان استدامتها للأجيال القادمة 

إن المشكلة الأساسية لا تكمن في حجم الدين فحسب بل في كلفة خدمته المرتفعة إذ تستهلك خدمة الدين جزءاً كبيراً من الموازنة العامة ما يحد من قدرة الحكومة على تمويل مشاريع التنمية والبنية التحتية وتحفيز النمو الاقتصادي وفي كثير من الأحيان يؤدي ذلك إلى سياسة ترحيل الأعباء المالية وتأجيل معالجتها من خلال الاقتراض الجديد لسداد الالتزامات السابقة الأمر الذي يخلق حلقة مفرغة من الاستدانة المتزايدة

ومن هنا فإن معالجة هذه الإشكالية تتطلب رؤية اقتصادية شاملة تقوم على تعزيز النمو الاقتصادي الحقيقي وتوسيع القاعدة الإنتاجية وتحسين كفاءة الإنفاق العام وزيادة الاعتماد على الاستثمار والإنتاج بدلاً من التوسع في الاقتراض  فاستدامة المالية العامة لا تتحقق عبر إدارة الدين فقط بل عبر بناء اقتصاد قادر على توليد موارد كافية تخفف تدريجياً من عبء المديونية ٠

وفي المحصلة فإن استمرار ارتفاع الدين العام وكلفة خدمته يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الأردني اليوم، ما يستدعي سياسات اقتصادية حذرة وإصلاحات هيكلية توازن بين متطلبات الاستقرار المالي وضرورات التنمية الاقتصادية.