اشتداد المنافسة بدوري المحترفين يعيد الرهان على الحضور الجماهيري

باتت أندية دوري المحترفين لكرة القدم تعول بشكل متزايد على الحضور الجماهيري خلال الفترة الحالية من الموسم، مع دخول المنافسات مراحلها الحاسمة واشتداد الصراع على لقب الدوري، في ظل التنافس القوي بين أندية الحسين إربد والفيصلي والوحدات والرمثا، التي تتطلع جميعها إلى الظفر باللقب في أحد أكثر المواسم تنافسا في السنوات الأخيرة.
وتأتي أهمية الحضور الجماهيري في هذا التوقيت، مع وصول البطولة إلى مراحلها الأخيرة، حيث تعتبر المرحلة الثالثة والحالية من الدوري مفصلية في تحديد هوية بطل المسابقة، إلى جانب تحديد الأندية التي ستغادر دوري المحترفين إلى مصاف أندية الدرجة الأولى. ويرى متابعون أن المباريات المتبقية ستحمل طابعا حاسما، ما يزيد أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه الجماهير في دعم فرقها، خلال هذه المرحلة الحساسة من الموسم.
ويعد الموسم الحالي من المواسم التي شهدت تذبذبا واضحا في الحضور الجماهيري بالملاعب، إذ لم تصل أعداد المشجعين إلى المستويات التي كانت تسجل في مواسم سابقة، رغم أهمية المنافسة. ويعود ذلك إلى عوامل عدة، من بينها قرار اتحاد كرة القدم في وقت سابق بإقامة الجولتين 18 و19 من دون حضور جماهيري، نتيجة الظروف التي تمر بها المنطقة خلال الفترة الحالية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على المعدلات العامة للحضور في المدرجات، وجعل الموسم الحالي من بين الأقل جماهيريا مقارنة بمواسم سابقة.
كما أن العديد من المباريات التي جمعت أندية منافسة على البطولات، لم تشهد الحضور الجماهيري الكبير الذي اعتادت عليه الملاعب الأردنية في السنوات الماضية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول أسباب تراجع الإقبال الجماهيري رغم قوة المنافسة في جدول الترتيب.
ويرى متابعون للشأن الكروي المحلي، أن تذبذب المستوى الفني لبعض الفرق خلال الموسم الحالي كان أحد العوامل التي أثرت على الحضور الجماهيري، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها شريحة واسعة من الجماهير، ما حد من قدرتها على حضور المباريات بشكل منتظم. كما أن ضغط المباريات وتفاوت الأداء الفني في بعض الجولات ساهما أيضا في تقليل الحماس لدى جزء من المتابعين.
وفي المقابل، يتوقع عدد من المتابعين أن تشهد المرحلة الحالية من دوري المحترفين عودة كبيرة للجماهير إلى المدرجات، خاصة أن المباريات المقبلة ستكون حاسمة ومباشرة بين الفرق المنافسة على اللقب أو الساعية للهروب من شبح الهبوط، ما يمنح هذه اللقاءات طابعا تنافسيا مرتفعا قد يعيد الزخم الجماهيري إلى الملاعب من جديد.
كما تعول الأندية التي لا تمتلك قواعد جماهيرية كبيرة على الحضور الجماهيري خلال هذه المرحلة، في ظل الأزمة المالية التي تعاني منها العديد من الأندية، حيث يشكل ريع المباريات أحد الموارد المالية المهمة لها ولا سيما، أن ريع مباريات المرحلة الثالثة سيتم توزيعه مناصفة بين الفريقين المتنافسين، الأمر الذي يجعل الحضور الجماهيري عاملا مهما في دعم صناديق الأندية وتخفيف جزء من أعبائها المالية.
وشدد متابعون على أن إعادة الحياة إلى المدرجات تتطلب جهودا مشتركة من اتحاد كرة القدم والأندية على حد سواء، من خلال العمل على تحسين تجربة المشجع داخل الملعب، وتوفير أجواء تنظيمية أفضل تساهم في جذب الجماهير، إلى جانب تنظيم فعاليات مرافقة للمباريات تعزز من متعة الحضور. كما أكدوا أهمية تسويق المنافسات بصورة أكثر جاذبية، بما يواكب تطلعات الجماهير ويعيد الاهتمام بالمباريات المحلية.
وفي السياق ذاته، يرى مختصون أن الأندية مطالبة أيضا بإعادة بناء جسور التواصل مع جماهيرها، والعمل على تعزيز شعور الانتماء لدى المشجعين، لأن العلاقة بين الفريق وجمهوره لا يمكن أن تقوم فقط على النتائج، بل تحتاج إلى عمل مستمر يعيد الثقة ويحفز الجماهير على العودة إلى المدرجات، خاصة في مثل هذه المراحل الحاسمة التي تحتاج فيها الفرق إلى دعم جماهيري مؤثر داخل الملعب.



















