+
أأ
-

الأردن بين توازنات معقدة وإقليم يتفكك "قراءة في جولة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين إلى الخليج

{title}
بلكي الإخباري

كتبت - نور الدويري

مع اقتراب الشرق الأوسط من دورة صراع مفتوحة، يبرز سؤال جوهري: من يصنع مستقبل المنطقة… ومن يكتفي بردّ الفعل؟

في إقليم يتجه نحو مزيد من السيولة وعدم الاستقرار، تحمل جولات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في الخليج أبعاداً تتجاوز الدبلوماسية التقليدية، لتعبّر عن محاولة مدروسة لإعادة التموضع ضمن نظام إقليمي قيد التشكل.

لم تعد المنطقة تشهد تصعيدات معزولة، بل تحوّلاً بنيوياً في طبيعة الصراع. فالتنافس بين إيران وإسرائيل انتقل من المواجهة غير المباشرة إلى مستويات أكثر وضوحاً، ما يؤسس لنمط “التصعيدات الدورية أو فصليه” - كما ذكرت سابقا في عدة اراء وتحليلات - والتي تتكرر بحدّة أكبر في كل مرة.

تشير تقارير دولية، من بينها تحليلات CNN، إلى أن إنهاء الصراع قريباً يبدو أمراً صعباً. وفي ظل مرور نحو 20% من شحنات النفط العالمية عبر مضيق هرمز، ورفض الحلفاء مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية على تأمين المضيق، واصلا ضيق المضيق الذي قد لا يحتمل وجود عدة سفن بين التجاريه والعسكريه لتأمين التجارية تبرز نقاط جوهرية في طريقة إدارة حرب غير تقليدية، فإن أي توتر هناك يتحول إلى أزمة عالمية، ما يعقّد حسابات الولايات المتحدة، خاصة مع تباين مواقف حلفائها الأوروبيين.

في المقابل، فإن أي انخراط أعمق دعماً لـتل أبيب دون توافق داخلي، قد يدفع نحو تهدئة مؤقتة، تعكس إعادة تموضع تكتيكي لا حلاً جذرياً.

ضمن هذا المشهد، تبرز المملكة الأردنية الهاشمية كفاعل توازني مهم، مستفيدة من موقعها الجيوسياسي ونهجها الدبلوماسي المتوازن. ويمكن قراءة التحركات الأردنية التي يقودها الملك عبدالله الثاني ابن الحسين كمحاولة لإعادة بناء حد أدنى من التنسيق العربي، بصيغ مرنة تتناسب مع واقع إقليمي متغير .

بالتوازي، تتصاعد مخاطر التهجير، ما يضع عمّان أمام تحدٍ مزدوج: حماية الاستقرار الداخلي، والاستمرار في لعب دور إقليمي فاعل.

في المحصلة، تعكس المقاربة الأردنية الملكية اليوم إدراكاً مبكراً بأن المرحلة المقبلة ستكون طويلة ومعقدة، وأن التأثير لن يكون للأقوى فقط، بل للأقدر على التكيّف وحسن التموضع.

في شرق أوسط متغير، البقاء ليس للأقوى… بل للأكثر قدرة على التكيّف.