+
أأ
-

الأردن في قلب التوازنات الإقليمية: جلالة الملك عبدالله الثاني يقود توحيد الموقف العربي في ظل الحرب على إيران

{title}
بلكي الإخباري

..

 

تحمل جولة الملك عبدالله الثاني على دول الخليج دلالات عميقة تتجاوز إطارها الدبلوماسي لتؤكد الدور المحوري الذي يلعبه الأردن في تقريب وجهات النظر العربية وبناء موقف موحد في واحدة من أخطر مراحل المنطقة حيث تأتي هذه الجولة في ظل حرب مفتوحة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران وما تحمله هذه الحرب من تداعيات مباشرة على أمن واستقرار الإقليم الأمر الذي يفرض على الدول العربية الانتقال من حالة الترقب إلى مرحلة الفعل المشترك وفي هذا السياق يبرز الحراك السياسي والعسكري بين المملكة العربية السعودية ومصر إلى جانب الانفتاح على باكستان كمؤشر واضح على إدراك متزايد بضرورة بناء منظومة دفاع عربي قادرة على التعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تفرضها هذه الحرب إلا أن جوهر التحدي لا يكمن فقط في بناء هذا التحالف بل في تسريع خطواته قبل أن يتحول الفراغ الاستراتيجي في المنطقة إلى فرصة لقوى أخرى لفرض واقع جديد وفي مقدمتها إسرائيل التي لن تتردد في توسيع نفوذها مستفيدة من أي تردد أو انقسام عربي وهنا يبرز الدور الأردني بوضوح حيث يتحرك الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني كحلقة وصل فاعلة بين العواصم العربية مستندًا إلى سياسة متوازنة وعلاقات متينة تمكنه من تقريب المواقف وتجاوز الخلافات والدفع نحو صياغة رؤية عربية مشتركة قادرة على حماية المصالح العليا للدول العربية فالأردن بحكم موقعه الجغرافي وحساسيته الأمنية يدرك أن أي خلل في التوازنات الإقليمية سينعكس عليه مباشرة ولذلك يسعى لأن يكون جزءًا من صياغة الحل لا متلقيًا لنتائجه كما تعكس هذه الجولة إدراكًا عميقًا بأن الاعتماد على الترتيبات الخارجية لم يعد كافيًا وأن المرحلة الحالية تتطلب بناء قوة عربية ذاتية قادرة على حماية أمنها ومصالحها في ظل حرب تعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة وفي هذا الإطار تبدو تحركات جلالة الملك عبدالله الثاني كجهد استباقي لإعادة توجيه البوصلة العربية نحو العمل المشترك قبل أن تفرض التطورات الميدانية واقعًا جديدًا يصعب تغييره لاحقًا إن الرسالة الأساسية التي تحملها هذه الجولة أن الأردن ليس فقط وسيطًا بين العواصم العربية بل شريك رئيسي في صياغة مستقبل المنطقة وأن توحيد الصف العربي لم يعد ترفًا سياسيًا بل ضرورة وجودية في مواجهة مرحلة عنوانها الصراع المفتوح وإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.

بقلم د.فوزان العبادي