+
أأ
-

أ. طارق ابو الراغب يكتب : هل انتهى زمن المجاملات للإخوان المحظورين واذرعهم في الأردن أم سيستمر ..؟؟

{title}
بلكي الإخباري

المحامي / طارق ابو الراغب

لم يعد هذا السؤال ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية في ظل ما تمارسه جماعة الإخوان المسلمين المحظورة وذراعها السياسي من ازدواجية واضحة في الخطاب والممارسة. فعندما تُحاصر في النقاش، تقدّم نفسها كحزب سياسي، وعندما تُمنح المساحة، تعود لخطاب الجماعة وتاريخها، في مشهد يعكس حالة من التلاعب بالمفاهيم وإرباك الرأي العام الأردني.

هذا النهج لم يعد مجرد اختلاف سياسي، بل تحوّل إلى حالة من التشويش المتعمد، عبر بث الشكوك، وترويج خطاب التخوين، وتأليب الداخل، وخلق حالة من الاستقطاب الذي لا يخدم استقرار الدولة. وفي كل منعطف، يظهر هذا الخطاب كأداة لإضعاف الثقة بالمؤسسات، والتشكيك بكل ما يصدر عن الدولة وقيادتها.

كما أن المتاجرة بالقضية الفلسطينية لم تعد خافية، إذ كشفت هذه الممارسات عن تجاوزات مالية وسرقات في أموال التبرعات، وفتحت ملفات أثارت الكثير من علامات الاستفهام، ما يعكس حجم الاستغلال الذي جرى توظيفه لتحقيق مكاسب ضيقة على حساب قضية بحجم فلسطين. ومع تصاعد التحديات الإقليمية، برزت محاولات لجرّ الأردن نحو اصطفافات لا تنسجم مع مصلحته الوطنية، تحت شعارات عاطفية أو دينية.

الأخطر هو تسويق الوهم واحتكار تمثيل الدين، وربط الإسلام بتنظيم سياسي بعينه، بما يؤدي إلى إقصاء الآخر وخلق انقسام فكري داخل المجتمع، خاصة بين فئة الشباب التي يتم استهدافها بخطاب مضلل، ومحاولة ممارسة الوصاية على الدولة وكأن هذه الجماعة تسعى لفرض فكرها على الدولة والحكومة كما تحاول فرضه على المجتمع والناس.

اليوم، ومع تعقّد المشهد، لم يعد مقبولًا استمرار سياسة المجاملات أو التردد. فالأردن بحاجة إلى وضوح في التعامل مع كل ما يمس أمنه واستقراره ووحدته الداخلية.

والخلاصة: إن حظر الجماعة دون حظر ذراعها السياسي سيُبقي المشهد مرتبكًا، ويؤجل الحسم بدلًا من معالجته.