+
أأ
-

المهندس جريس عباسي يكتب :- الملك عبدالله الثاني صوت الحكمة في زمن الأزمات

{title}
بلكي الإخباري

 

في مشهدٍ سياسي يعكس ثبات الموقف الأردني وعمق حضوره الإقليمي والدولي، يواصل الملك عبدالله الثاني بن الحسين تحركاته الدبلوماسية المكثفة، واضعًا الأردن في قلب معادلة التوازن والاستقرار، وسط واحدة من أكثر المراحل حساسية وتعقيدًا في تاريخ المنطقة.

فمن دولة قطر، حيث عقد جلالته مباحثات مهمة مع تميم بن حمد آل ثاني، تناولت المستجدات الخطيرة في المنطقة، مؤكدًا أهمية إدامة التنسيق الثنائي وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد واستعادة الاستقرار، إلى استقبال جلالته للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في خطوة تعكس حضور الأردن الفاعل على الساحة الدولية، وبحث انعكاسات الصراعات العالمية على المنطقة، محذرًا من مخاطر إطالة أمد النزاعات وما يرافقها من أعباء اقتصادية متزايدة.

ثم إلى المملكة العربية السعودية، حيث جمعته مباحثات استراتيجية مع محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أكدت وحدة الموقف العربي تجاه التحديات الإقليمية، وجدد خلالها إدانته للهجمات الإيرانية على الدول العربية، مشددًا على أن أمن المنطقة خط أحمر لا يقبل المساومة.

لقد جاءت هذه التحركات في سياق رؤية أردنية واضحة تقودها حكمة القيادة، تقوم على ثلاثية راسخة: رفض التصعيد، حماية الاستقرار، والدفاع عن القضايا العادلة. وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث يواصل جلالته التحذير من أي محاولات لفرض واقع جديد في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكدًا أن العبث بهذه الثوابت لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والانفجار.

وفي موقفٍ حازم، يضع جلالة الملك المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والسياسية، مؤكدًا أن استقرار المنطقة يتطلب موقفًا موحدًا، وإرادة دولية حقيقية لوقف التصعيد ومعالجة جذور الأزمات.

ولم تغب الجبهة الداخلية عن أولويات جلالة الملك، حيث جاءت زيارته إلى القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، برفقة الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، رسالة واضحة بأن الأردن قوي بأبنائه، ثابت بمؤسساته، وجاهز للدفاع عن أمنه واستقراره. وقد أشاد جلالته بجهود نشامى الجيش والأجهزة الأمنية، مؤكدًا الجاهزية العالية للتعامل مع التطورات الإقليمية الراهنة والتصدي لأية تهديدات.

إن تحركات جلالة الملك عبدالله الثاني ليست ردود أفعال آنية، بل هي نهج استراتيجي عميق يعكس فهمًا دقيقًا لتعقيدات المرحلة، ويؤكد أن الأردن، رغم التحديات، سيبقى رقمًا صعبًا في معادلة الإقليم، وصوتًا عاقلًا يدعو للحوار، ويواجه التصعيد بالحكمة، ويحمي المصالح الوطنية بثبات واقتدار.

ختامًا،

في زمن تتسارع فيه الأزمات، يثبت جلالة الملك عبدالله الثاني أن القيادة الحقيقية لا تُقاس فقط بقوة المواقف، بل بقدرتها على حماية الأوطان، وصناعة الأمل، ورسم ملامح مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة.