+
أأ
-

البوتاس العربية تعزز موقعها في أسواق الأسمدة العالمية

{title}
بلكي الإخباري

أكدت شركة البوتاس العربية خلال مشاركتها في مؤتمر "آرجوس لأسمدة آسيا 2026" الذي عُقد في إندونيسيا، حضورها الفاعل في النقاشات الدولية حول مستقبل هذه الصناعة، حيث قدم رئيس مجلس إدارة الشركة المهندس شحادة أبو هديب، والرئيس التنفيذي الدكتور معن النسور، قراءة تحليلية لطبيعة التحولات الهيكلية التي تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية.

و أكد أبو هديب في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) اليوم أن ما يشهده العالم حالياً لا يمكن اختزاله في إطار تقلبات دورية أو أزمات مؤقتة، بل يمثل تحولا كبيرا في طبيعة الاقتصاد العالمي، موضحاً أن قطاع الأسمدة بات يحتل موقعاً استراتيجياً يتجاوز كونه مدخلاً للإنتاج الزراعي، ليصبح أحد أعمدة منظومة الأمن الغذائي العالمي والاستقرار الاقتصادي، وأحد مكونات الأمن الوطني للدول.

وأشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط أصبحت محوراً رئيساً في معادلة الإمدادات العالمية، إذ تصدر ما يزيد على ستين مليون طن سنوياً من الأسمدة والمواد الخام المرتبطة بها، يمر نحو 45 مليون طن منها عبر مضيق هرمز، ما يجعل هذا الممر البحري من أكثر نقاط الاختناق حساسية في الاقتصاد العالمي، ويمنحه تأثيراً مباشراً على استقرار الأسواق الدولية.

وأضاف، إن المنطقة تستحوذ على نحو 50 بالمئة من صادرات الكبريت وأكثر من 30 بالمئة من صادرات اليوريا، وهو ما يفسر الارتفاعات الحادة التي شهدتها الأسواق مؤخراً نتيجة إدخال ما يمكن وصفه بـ "علاوة المخاطر الجيوسياسية" ضمن هيكل الأسعار العالمية، حيث لم تعد الأسعار تعكس فقط معادلات العرض والطلب، بل أصبحت تتأثر بشكل مباشر بعوامل عدم اليقين المرتبطة بالوضع الجيوسياسي.

وأوضح أبو هديب أن التحديات اللوجستية التي شهدتها التجارة العالمية خلال الفترة الأخيرة، بما في ذلك تراجع كفاءة الممرات البحرية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، أسهمت في إعادة تشكيل خرائط التجارة الدولية، وفرضت واقعاً تشغيلياً جديداً على الشركات، انعكس على إطالة مدد الشحن وزيادة التكاليف وارتفاع مستويات المخاطر، خاصة في الأسواق التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد.

وبين أن شركة البوتاس العربية استطاعت، رغم هذه التحديات، الحفاظ على استمرارية عملياتها التصديرية وتدفق إمداداتها إلى الأسواق العالمية، من خلال تبني نهج استباقي قائم على المرونة التشغيلية، وتنويع المسارات اللوجستية، وتعزيز أدوات إدارة المخاطر، ما مكّنها من ترسيخ مكانتها كمورد موثوق وشريك استراتيجي في الأسواق الدولية.

من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي الدكتور معن النسور أن تطورات المنطقة دفعت الشركات العالمية إلى إعادة صياغة نماذج أعمالها، والانتقال من نموذج تقليدي يركز على الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف، إلى نموذج أكثر تقدماً يقوم على تعزيز المرونة التشغيلية، وتنويع سلاسل التوريد، وإدارة المخاطر بشكل استباقي، وبما يتناسب مع بيئة عالمية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين.

وأشار النسور أن أي تعطل في مضيق هرمز، حتى لو كان لفترة قصيرة، يؤدي إلى تعطّل تدفقات حيوية من المواد الخام، مثل الكبريت والأمونيا واليوريا، التي تُعد أساساً في إنتاج الأسمدة.

وأكد النسور أن قطاع الأسمدة يشكل نقطة ارتكاز في الاقتصاد العالمي، نظراً لدوره المحوري في سلاسل القيمة الزراعية والصناعية، موضحاً أن أي اختلال في هذا القطاع يؤدي إلى ما يعرف بالأثر المتسلسل، حيث تبدأ الصدمة من أسواق الطاقة، ثم تنتقل إلى صناعة الأسمدة، ومنها إلى أسعار الغذاء، وصولاً إلى التضخم والنمو الاقتصادي.

وأوضح أن الطلب على الأسمدة، لا سيما في آسيا، يشهد تحولات متسارعة مدفوعة بعوامل ديموغرافية واقتصادية، حيث أسهم النمو السكاني في دول جنوب شرق آسيا، الذي تجاوز سبعمئة مليون نسمة، في رفع الطلب على الغذاء، ما انعكس على زيادة الطلب على المدخلات الزراعية، وخاصة الأسمدة عالية الكفاءة.

وأشار إلى أن هذا النمو ترافق مع تغيرات في أنماط الاستهلاك نتيجة ارتفاع مستويات الدخل وتحسن القدرة الشرائية، ما أدى إلى زيادة الطلب على المحاصيل ذات القيمة الغذائية المرتفعة، وبالتالي الحاجة إلى أسمدة أكثر تطوراً لتعزيز الإنتاجية.

وأضاف أن التحديات المرتبطة بارتفاع أسعار الأسمدة بدأت تؤثر على سلوك المزارعين، حيث قد يلجأ البعض إلى تقليل معدلات الاستخدام أو تأجيل قرارات الشراء، ما يضيف مزيداً من التعقيد إلى السوق، في حين يشكل التغير المناخي عاملاً إضافياً يعيد تشكيل الطلب، حيث تدفع التقلبات المناخية المزارعين نحو استخدام أسمدة أكثر كفاءة وتخصصاً.

ولفت النسور إلى أن استخدامات الأسمدة لم تعد تقتصر على الزراعة، بل امتدت إلى العديد من الصناعات الحيوية، بما في ذلك التعدين والصناعات الكيميائية، إضافة إلى تطبيقات الطاقة الجديدة مثل بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم، ما يعكس طبيعة جديدة للطلب العالمي تتسم بالتنوع والتعقيد.

وفيما يتعلق باستراتيجية الشركة، أكد النسور أن شركة البوتاس العربية تبنت نهجاً متكاملاً لتعزيز مرونتها التشغيلية، شمل تطوير البنية اللوجستية، وتنويع الأسواق التصديرية، ودراسة إنشاء مراكز تخزين إقليمية، بما يعزز قدرتها على الاستجابة السريعة للتغيرات في سلاسل الإمداد.

وأشار إلى أن الشركة حققت خفضاً في كلفة الإنتاج بنسبة خمسة بالمئة خلال عام 2024، بالتوازي مع تنفيذ استثمارات نوعية في مجال الطاقة المتجددة بقدرة ستة وثلاثين ميغاواط، في إطار سعيها لتعزيز الاستدامة وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، كما عملت على تنويع محفظة منتجاتها لتشمل تسعة منتجات تخدم الاستخدامات الزراعية والصناعية.

وفيما يخص الاستدامة، أوضح النسور أن معايير البيئة والمجتمع والحوكمة أصبحت اليوم أحد المحددات الرئيسية للقدرة التنافسية، في ظل تصاعد التشريعات العالمية، مثل آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية، التي تفرض معايير صارمة على كثافة الانبعاثات.

وأكد أن الشركات التي تستثمر في التحول الأخضر ستكون أكثر قدرة على الحفاظ على حصصها السوقية، في حين ستواجه الشركات الأخرى تحديات متزايدة، مشيراً إلى أن شركة البوتاس العربية تتمتع بميزة تنافسية بفضل اعتمادها على التبخير الشمسي الطبيعي في البحر الميت، وهو من أقل أساليب الإنتاج استهلاكاً للطاقة، ما يقلل التكاليف والبصمة الكربونية.

وفي تقييمه لتأثير الأزمات الإقليمية، أكد النسور أن الحرب في الشرق الأوسط أحدثت صدمة هيكلية في الأسواق العالمية، نتيجة تركّز الإنتاج والتصدير في المنطقة، ما أدى إلى إدخال عنصر المخاطر الجيوسياسية في التسعير، ورفع مستوى حساسية السوق لأي اضطرابات.

وأضاف أن الدول المستوردة بدأت بتغيير سلوكها، من خلال بناء مخزونات استراتيجية، وتنويع مصادر الاستيراد، وتقليل الاعتماد على مناطق جغرافية محددة، في إطار تعزيز أمن الإمدادات كجزء من الأمن الغذائي الوطني.

وأكد أن شركة البوتاس العربية تتموضع في موقع متقدم ضمن هذه التحولات، بفضل نموذجها الإنتاجي منخفض التكلفة وموقعها الجغرافي، إضافة إلى أن مادة البوتاس أقل اعتماداً على مضيق هرمز مقارنة بمنتجات أخرى مثل اليوريا والكبريت، ما يمنحها قدرة أعلى على الحفاظ على استقرار الإمدادات وتقليل المخاطر.

وبين ان المرحلة المقبلة تتطلب من الشركات تبني نماذج تشغيلية أكثر مرونة وابتكاراً، تركز على أمن الإمدادات والاستدامة وإدارة المخاطر، مشيرين إلى أن شركة البوتاس العربية تسعى إلى تحويل التحديات العالمية إلى فرص استراتيجية، وتعزيز دورها كشريك موثوق في دعم الأمن الغذائي العالمي، في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بالتقلب وارتفاع مستويات عدم اليقين.