راية العهد ونبض السيادة ….. الأردن يحكم قبضته على التاريخ بلحمة شعب لا ينكسر

كتب الناشر :- تتجلى فلسفة الوجود الوطني في أبهى صورها حين تتحول الرموز الصماء إلى كائنات حية تنبض في صدور الناس … وهذا بالضبط ما جسده الأردنيون في يوم العلم يوم امس حيث لم تكن تلك الاحتفالية مجرد استعراض عابر للألوان بل كانت ملحمة فلسفية برهنت على أن قوة الدولة الحقيقية تكمن في العقد الوجداني الذي يربط الشعب بترابه ورايته.
هذا المشهد الذي شاهدناه امس يعيدنا إلى جوهر أفكار الفيلسوف جان جاك روسو حول العقد الاجتماعي لكن الأردنيين قدموا نسخة أعمق تتجاوز مجرد القوانين المكتوبة إلى حالة من الالتحام الشعبي التلقائي فأثبتوا أن الإرادة العامة حين تتجسد في رمزية العلم تصبح قوة لا تقهر وبينما تقاس قوة الدول عادة بموازناتها وترساناتها برهن الأردن امس على أن المنعة الحقيقية تنبع من هذه الرابطة الروحية التي تجعل من العلم بوصلة توحد القلوب قبل العقول مما يجعله الطرف الأقوى والأكثر ثباتا في المنطقة.
لقد قدم الإنسان الأردني درسا بليغا في فلسفة الانتماء مؤكدا أن الالتفاف حول الراية هو فعل إيمان بالسيادة وضمانة للاستقرار حيث ينصهر الفرد في الجماعة ليصبح الجميع درعا واحدا يحمي هذا السقف المعنوي لتظل هذه الملحمة التاريخية شاهدا على أن الشعوب التي تتحد خلف رموزها وتاريخها هي وحدها القادرة على صياغة المستقبل والحفاظ على كبريائها وسط كل التحديات.















